كتبت- صبحة بغورة:
الخجل الشديد، مرض اجتماعي ونفسي يسيطر على المشاعر الفردية للشخص، غالبًا منذ الطفولة، وهو مثل الشلل يصيب الجسم كله. ويعد إحدى ثمار شجرة الخوف والقلق التي تؤدي إلى ضعف الشخصية.
خجل الرجال.. تأثيرات خطيرة
للخجل تأثيرات سلبية خطيرة على الشخص الذي يعاني منه. في مقدماتها الشعور بالوحدة من أثر العزلة التي يفرضها الشخص بداية على نفسه منذ الصغر. مرورًا بقلة ثقته بنفسه وعدم تقديره لذاته. فلا يمكنه أن يبادر بفعل أو يفصح عن قول أو يكشف عن موقف عملي بشكل واضح وصريح.
وهذا غالبًا ما ينفر أصدقاؤه منه ويبعد زملاء الدراسة ورفاق العمل عنه. وهو في كل الأحوال يشعر في دخيلته بالإحراج من الأعراض التي سرعان ما ستظهر عليه كاحمرار الوجه والتلعثم والتعرق. وصولًا إلى ضعف إمكانية تنمية مهاراته الاجتماعية وقصور قدراته العقلية.

ورغم كل هذا فهو يعي جيدًا ما يعاني منه. ولكن طول أمد إصابته بالخجل، يمنعه من محاولة علاج نفسه بكسر حاجز التردد أو بمحاولة زيارة طبيب مختص. بل يبقى شديد الانتقاد لنفسه إلى التجريح بشخصه كمن يجلد ذاته.
اضطراب طبيعة السلوك
تمتد غالبًا المعاناة مع مرض الخجل إلى اضطراب طبيعة السلوك العملي للفرد، بسبب التوتر أثناء التعامل مع الغير. والتردد في الظهور العلني أمام الآخرين. والتراجع عن الحضور في أي مناسبة. حتى لو أدى إلى تغيبه المتكرر عن الدوام سواء بمقاعد الدراسة ومواقع العمل. وفي أغلب الحالات يصاب أصحابه بالدوار والضعف المؤقت في حدة الإبصار.
كما يؤدي هذا المرض إلى اهتزاز حياة الفرد الشخصية كتفضيله الصمت، وشعوره الدائم بالانزعاج وتجنب الاتصال مع الآخرين بالعين، وظهور أعراض سلوكية عصبية، مثل: العبث بالشعر وكترة لمس الوجه.
وستبلغ الأمور أسوأ مراحلها إذا امتدت إلى الحياة الزوجية. حيث تفقد تمامًا جدواها وتفرغ العلاقة من محتواها الذي فطرنا الله تعالى عليها. وتصبح العلاقة الزوجية لا معنى لها، ومعها يفقد الرجل كزوج مؤهل القوامة.
بينما يرى البعض أن الخجل سمة شخصية وليس مرضًا نفسيًا. وهذه السمة تتشكل بمؤثر خارجي. فقد بينت دراسة على عدة حالات أن نشوء الخجل بدأ في مرحلة الطفولة تأثرًا بانفصال الوالدين؛ حيث يحدث طلاقهما وقعًا نفسيًا سيئًا على الأبناء ينعكس بشكل سلبي كبير في صورة اضطرابات نفسية، تسبب في الخوف الشديد، كخوف الفرد من فقدان شيء يحبه أو الانفصال عن أي شيء يحبه، وابتعاده عن كل شيء يحبه إنه “الوسواس القهري”.
عدة مفاهيم
يمكن أن تختلط نظرة البعض تجاه المعاني بين عدة مفاهيم، مثل: القلق الاجتماعي، الذي هو في حقيقته حالة ظرفية مؤقتة تجاه مسألة محددة في ذاتها وسرعان ما يزول بزوال السبب.
فقلق الفئات الاجتماعية محدودة الدخل من موجة الغلاء وارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية في مواسم معينة تثير المخاوف من عدم كفاية القدرة الشرائية على تلبية احتياجات الأسرة الأساسية منها.
قد يكون هناك محل للشبه بين الخجل والرهاب الاجتماعي؛ إذ يتشابهان في مستوى الخوف والتوتر من التفاعلات الاجتماعية بما يؤثر في انتظام وتيرة النشاط وجودة الحياة اليومية.
ما الفرق بين الخجل والحياء؟
ومن جهة أخرى، يكاد البعض يقارب بين الخجل والحياء، فالحياء خلق يبعث على ترك القبيح من الفعل والبذيء من القول والمنكر من السلوك، والحياء عند الطفل يدل على ذكائه وحسن تأدبه. وعند المرأة يدل على عفتها.
والحياء فضيلة في الرجل، يدل على كرم أخلاقه وتعففه، وهو من صفات الملائكة المكرمين وهو خلق الإسلام. فشتان بين الخجل الشديد والحياء الذي يزكي النفس الذي لابد أن يكون شديدًا.

أما الخجل عندما يشتد بالمرء يمكن أن يكون مرضي، عندما يجد نفسه قاصرًا اجتماعيًا، ولا يستطيع أن يتفاعل مع النساء.
وقد يجد نفسه مترددًا في التقدم للزواج؛ لأنه غالبًا يجد نفسه ضعيفًا أمام الفتيات. ومعظم الأسباب مرتبطة بالجوانب النفسية. ذلك لأن الاضطرابات النفسية تشمل: الخوف من رفض النساء للشاب، وهو رهاب اجتماعي سببه الرئيس تدني احترام الذات وعدم اعتداد المرء بشخصيته. لأنه يشعر أنه أقل قيمة من المرأة. وهذا الإحساس يولد لديه الخوف المفرط من احتمال مواجهة الرفض.
ختامًا، كل الأمراض النفسية قابلة للعلاج، خاصة إذا تمت المعالجة في وقت مبكر، وهي مسؤولية الوالدين سواء على مستوى الحرص على تجنيب أطفالهم التعرض للمواقف التي لا يقوى إدراكهم ونضوجهم على استيعابها أو على مستوى سرعة التدخل التربوي الأسري لتخفيف وإزالة أي أثر سلبي، بعد مواجهتهم مواقف مفاجئة كانت أقوى من أن تتحملها نفسيتهم الشفافة وأعصابهم الرهيفة.


















