إعلان حقوق الطفل.. انتصار أممي للإنسان

اليوم العالمي لحقوق الطفل
اليوم العالمي لحقوق الطفل

كتبت- صبحة بغورة: 

بعد أن أقرت الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة “إعلان حقوق الطفل” عام 1959م، بقي هذا الإعلان مجمدًا لأنه كان غير ملزم للدول، ثم جرى تدارك الأمر وتم التوصل عام 1989 إلى”اتفاقية حقوق الطفل” فأصبح العمل بها ملزمًا للدول الموقعة عليها في 2 سبتمبر 1990.

حقوق الطفل الأساسية

وضعت هذه الاتفاقية حدًا فاصلًا للتصور الجاحد في مفاهيم المجتمع الذي امتد زمنًا وتفشى في القوانين التي لم تكن ترى في الطفل كائنًا فردًا مستقلًا، فحددت للطفل جملة من الحقوق الأساسية من بينها:

  • حق الطفل الأصيل في الحياة، وحقه في الحصول على اسم منذ ولادته، واكتساب الجنسية، وحقه في معرفة والديه وتلقي رعايتهما، وفي كل ما يقتضيه ذلك من عمل الدول على جمع شمل الأسرة.
  •  حق الطفل في تكوين آرائه الخاصة والتعبير عنها، وحقه في الحصول على المعلومات، وفي حرية التفكير والوجدان والدين، وفي عدم المساس بشرفه أو بسمعته وبسلامته البدنية والعقلية والنفسية.
  •  حق الطفل المعوق في حياة كريمة، والعيش في ظروف تكفل له كرامته.
  • حق الطفل في أفضل مستوى من الرعاية الصحية، وفي التعليم المجاني، وفي الراحة ومزاولة الألعاب.
  •  حق الطفل في الحماية من الاستغلال الجنسي والاقتصادي وتشغيله في أحد الأعمال الربحية. وفي عدم تجنيده سواء في قوات الأمن أو بصفوف أي جماعات وتنظيمات مسلحة.

تطبيق حقوق الطفل في الحياة اليومية

إن من يأتي إلى الغرب للمرة الأولى ويدقق النظر ويمعن السمع حوله ستلفت انتباهه ظاهرة ستبدو له عجيبة. وهي أن الأطفال لا يصرخون طوال الوقت. ولا الصفعات تهوي على وجوههم بمناسبة وغير مناسبة.

والسبب أن الأمهات والآباء يعتبرون هذا الكائن الذي لا يزيد طوله على نصف متر إنسانًا كاملًا، يناقشونه في كل شيء، ويستمعون إليه باهتمام ويتبادلون معه الرأي والحجج حتى يقنع أحدهم الآخر.

ومن فضائل هذا الأسلوب في التربية أن الطفل سيتعلم أهم درس في الحياة. وهو أن من حوله يصغون إليه عندما يتحدث. ويحرصون على فهم آرائه.

وبالتالي سيكون عليه أن يقول كلامًا جادًا ومقنعًا. يكون قد فكر فيه جيدًا قبل أن ينطق به. ويتعلم أن يستمع إذا تحدث معه أحد وألا يقاطعه. لأنه سيعطيه فرصة كافيه للكلام.

سيتعلم ألا يرفع صوته ما دام كلامه يصل بالصوت المنخفض. ويتعلم أن الأفكار تصل باللسان. ولذلك؛ لا داعي للجوء إلى اليد أو الرجل للتعبير عن أي مشاعر تخالجه، سيتعلم إنه إنسان له مكانته التي يحترمها الكبار.

لا يخطر على بال كثير في الغرب أن يشتروا للطفل ملابس هدية منهم ليرتديها. لأن الملابس يعتبرونها شيئًا يعبر عن الشخصية الفردية. وما دام الطفل له حق التمتع بالفردية. فلا يجوز أن تفرض عليه اختيارات غيره عليه، سوى من باب التأكد أن ثمنها سيكون في حدود المبلغ الذي لا يريد والديه أن يتجاوزه.

فكثير من الآباء والأمهات لا يترددون في ترك أطفالهم من البداية ينتقون لأنفسهم ما يريدون دون تدخل منهم.

في الروضة يتعلم الطفل كيفية التعامل مع مختلف الشخصيات.. كيف يرد على الطفل العدواني، وكيف يكسب ود الآخرين، وكيفية التعلم واكتساب المعلومات، وكيف يستمع إلى المربية دون أن يشغل نفسه باللعب.

وفي المنزل يحتل الطفل مكانة لا تقل عن الأب أو الأم. فرأيه محل ترحيب واحترام. له أن يشارك بالرأي في اختيار المنزل والأثاث، والحق في أن تكون له غرفته الخاصة مع مراعاة بعض الأساسات التي يحددها الأهل.

كما أن حب الأهل للطفل لا يصل أبدًا حد التدليل المفرط. فإذا لم يبدأ الطفل جملته الطلبية بكلمة “من فضلك”، فلن يجد أحدًا يرد عليه. فلا إفراط ولا تفريط في مصلحة الطفل.

علاوة على ذلك، إن الطفل شخص منذ وجوده جنينًا في الظلمات الأولى في رحم أمه، يشعر ويتفاعل مع المحيط الخارجي من خلال الحبل السري. وهو منذ ولادته إنسان، لا يفقده ضعف قدرته البدنية والعقلية أيًا من حقوقه الأساسية الثابتة. وحقه في توفير أفضل الظروف الصحية والاجتماعية الممكنة له.

الرابط المختصر :