لم يخطئ الأولون عندما قالوا إن “النوم سلطان”، فسطوته على كل الكائنات الحية قوية ولا يمكن مغالبتها. لذلك ما زالت المقولة سارية المفعول، وتؤكد الثوابت العلمية أن النوم ليس كما يعتقد الأكثرية من الناس مجرد خمول في الوظائف الجسدية والعقلية. يحتاجه الإنسان لتجديد نشاطه، بل إن له فوائده العلمية التي ستجعلهم يسارعون إلى الفراش دون تأخير.
كما أن فوائد النوم ليست مجرد انسحاب من مشاكل الحياة وهمومها. بقدر ما هي حاجة لا تقل أهمية للحياة عن الهواء والماء والدواء، فالجسد يتولى أثناء النوم إصلاح الأضرار في الأنسجة المستهلكة. وإعادة شحن نفسها.

للنوم الكافي فوائد مؤكدة
فيما لم يعد عدد ساعات النوم الضرورية يوميا ( 7ساعات ) متاحة للكثيرين بسبب التغيرات الحادة في نمط العيش، إذ أن الانخفاض الكبير في ساعات النوم يوميا خلال الليل. قد حصل تدريجيا نتيجة ضغوط حياتية مثيرة للأعصاب فحرمت الأشخاص من الساعات الكافية من النوم كل ليلة. وهؤلاء يضعون صحتهم وسعادتهم في خطر حقيقي بل ويقصّرون في أعمارهم. وهذا حسب براهين علمية مؤكدة أثبتت أيضا أن للنوم الكافي والعميق عدة مفاعيل سحرية تعالج الكثير من المشاكل الصحية.
المفعول السحري رقم 1: عمر أطول وصحة أفضل
في حين أنه من المعروف أن ضغط الدم وسرعة نبضت القلب يكونان في أدنى مستوياتها أثناء الليل. وعليه فإن الأشخاص الذين يسهرون كثيرا وينامون ساعات أقل يرتفع ضغطهم إلى حد يمكن أن يؤدي إلى الإصابة بالنوبات القلبية والسكري والبدانة، وترتفع هرمونات الضغط النفسي في اجسامهم فيزيد خطر الإصابة بالالتهابات، والنتيجة هي ضعف المناعة.
كما أنه في المقابل ضمن فوائد النوم الجيد أنه قد يجعل الحقنة التي يأخذها بعض الأشخاص لمعالجة الأنفلونزا مثلا. أكثر فعالية من المحرومين من النوم الكافي إذ انتجت أجسامهن عدد قليل من المضادات للفيروس. تؤكد الدراسات إن الذين ينامون مبكرا بشكل جيد يعيشون نشيطين وممتلئين بالحياة والطاقة مدة أطول .
المفعول السحري رقم 2: احساس منعش بالجاذبية
يعاني غالبا الأشخاص الذين ينامون عدد ساعات قليلة من الوعكات الصحية ومن تأخر ” الأيض” أي من سرعة تحول الطعام إلى طاقة لبناء الجسم خاصة المتقدمين في السن. وضعف الأيض يعني مباشرة تراجع هرمونات النمو التي تجدد الشباب. وتعمل على بناء الكتلة العضلية. والعكس صحيح فالنوم الكافي ينشط الأيض وينعكس أثره على نضارة البشرة بشكل أفضل وبجاذبية أكثر. إذن الطريقة الأفضل للمحافظة على مستوى هرمونات النمو مرتفعة قدر الإمكان يكون بالنوم .
المفعول السحري رقم 3: سعادة أكبر، وضغط أقل
التوتر والأرق يعرضان الأشخاص لمستويات عالية من هرمون الضغط النفسي ، لأن الأرق يستفز الجسم ليبقى يقظا بشكل يصعب معه الاسترخاء والراحة ،والنوم ،وقد يؤدي ذلك إلى حدوث تأثير مدمر على الشخص ومنه ما يؤدي إلى النسيان باستمرار. والعكس صحيح فالنوم بشكل أفضل ولساعات كافية يجعل الإنسان أكثر سعادة .

المفعول السحري رقم 4 : التفكير الإبداعي أثناء النوم
عمليا لا يعتبر الدماغ أثناء النوم هامدا بل في قمة نشاطه ويقوم بالتذكر وبتثبيت المعلومات التي تلقاها أثناء النهار. وهناك عدد لا يحصى من التغيرات والتبديلات اتي تجري فيه أثناء التأرجح بين اليقظة والنوم. وهو ما يفسر التوصل إلى بعض الاختراعات والنظريات الهامة التي توصل إليها العلماء أثناء نومهم، مثل العالم الروسي “ديمتري ميندلييف” الذي اكتشف أثناء نومه الجدول الدوري للعناصر الكيميائية. وكذلك الكيميائي فريدريك أوغست في القرن التاسع عشر الذي قال أنه وصل إلى التركيب الكيميائي للبنزين أثناء نومه.
المفعول السحري رقم 5: عقل منتبه ويقظ
يؤثر الحرمان من النوم إلى مشاكل صحية عديدة ومنها قلة التركيز وتراجع الذاكرة وسوء المزاج العام وفقدان المهارات في حل المشاكل، وفي عدم القدرة على اتخاذ الأحكام العقلية. كما أن لقلة عدد ساعات النوم تأثيرات سلبية على المستوى الإدراكي والجسدي مماثلة لتلك التي يسببها الإدمان على المشروبات الكحولية، وتكمن خطورة الأمر إذا شملت هذه التأثيرات القضاة والمحامين ورجال الأعمال وكبار المسؤولين .. إذ سيترتب على ذلك هفوات كبيرة ستؤثر سلبا على حياة المجتمع .
المفعول السحري رقم 6 : إنقاص الوزن الزائد
صار معروفا أن الأشخاص الذين لا ينامون عدد ساعات كافي هم الأكثر تعرضا للبدانة ، فالحرمان من النوم يسبب تراجعا في الأيض وزيادة في الشهية للطعام ، وهذا التراجع يخفّض مستوى هرمون ” اللبتين ” الي يثير الشعور بالشبع. كما يؤدي إلى ارتفاع مستوي هرمون الغريلين الذي يثير الشعور بالجوع ، والمدهش أن قلة النوم تؤثر على الخيارات الغذائية نفسها. فتزيد مثلا الرغبة على تناول مأكولات غنية بالكربوهيدرات والسكر. لأن الحرمان من النوم الكافي يقلص من هرمون الأنسولين .
بخلاف المفهوم السائد عن معدل الـ8 ساعات نوم يوميا يبدو أن للجينات الوراثية دور في تحديد كمية النوم التي يحتاجها الجسم. وهذا ما يفسر اكتفاء بعض الأشخاص بساعات قليلة من النوم كل ليلة مع بقائهم نشيطين. إذ يد يكون لديهم جينات أكثر فعالية من غيرهم.
المفعول السحري رقم 7: مكافحة الهلوسة
يتيح النوم للدماغ الفرصة لدمج الحقائق الهامة واسترجاع الانطباعات العاطفية التي وقعت في البوم السابق. ولترسيخ الذكريات.وهؤلاء الدين لا ينامون لفترات كافية يمكن أن يتعرضوا لمشاكل نفسية حادة إلى درجة الهلوسة نهارا. أو التخريف ليلا مع الأحلام والكوابيس.
من فوائد النوم أيضا أنه يتحكم في حزمة من الأعصاب تغوص عميقا في الدماغ لتنظم إفراز مادة كيميائية باعثة على النوم تسمى “الملاتوني” أي هرمون النوم الذي تضبط وقت النوم ووقت الاستيقاظ لكل فرد. ولكل إنسان ساعة حيوية لها إيقاع بيولوجي يملي دورة النشاط بالنهار وبالليل. وتوجد في جزء من الدماغ يسمى النواة فوق التصالبية، وفي خلايا هذه النواة يتم نسخ وترجمة مورث جين الساعة ، وهو المسؤول عن ضبط الساعة البيولوجية.

في عالمنا اليوم المليء بالقضايا والانشغالات، وحيث تتسارع الأحداث وترتفع وتيرة نشاط الأفراد وإيقاع حياة المجتمع نجد من يسخرون من حاجة البعض للراحة و النوم بل ويقللون من شأن الحاجة إليه. برغم أن النوم في الواقع هو بنفس قدر أهمية النشاطات الأخرى خلال النهار. فإذا ما كان الفرد يعاني باستمرار من مشكلة في النوم أثناء الليل, أو لا يستطيع البقاء نائما لفترة كافية. سيحتاج لا شك إلى استشارة طبيب، ومسبقا سيكون العدو الأول للنوم السليم هو الأرق، والقلق العام سواء بشأن العلاقات العامة أو بسبب قضايا العمل أو المشاكل الصحية. أو تعقيدات الشؤون المالية. وسيكون أفضل ما يفعله المرء تناول شرابا ساخنا وقراءة كتاب بدلا من تناول الحبوب المنوّمة خشية إدمانها.




















