في قلب مدينة أبها؛ حيث يلتقي الجمال الطبيعي بالأصالة الثقافية. انطلقت فعاليات “المكتشف الصغير“؛ لتقدم للأطفال تجربة فريدة تمزج بين الترفيه والتعليم، مستلهمة من التراث السعودي وعناصر الهوية الوطنية. حيث إن هذه الفعاليات جذبت مئات الأسر الباحثة عن محتوى ثري وممتع لأطفالها، بعيدًا عن ضجيج الشاشات والأنشطة التقليدية.
مغامرة تعليمية بطابع تراثي
“المكتشف الصغير” ليست مجرد فعالية للعب؛ بل هي رحلة استكشافية يخوضها الأطفال داخل بيئة محاكاة للتراث المحلي. حيث يتنقلون بين محطات تفاعلية تم تصميمها بعناية لتعكس ملامح الحياة السعودية القديمة، مثل:
- الحرف اليدوية “كالنسيج والفخار“.
- المواقع الأثرية المصغرة.
- محاكاة لأسواق شعبية قديمة.
- ألغاز معرفية مستوحاة من الثقافة المحلية.
ومن خلال هذه الأنشطة، يتعرف الأطفال على عادات الأجداد، ويكتسبون معلومات تاريخية بطريقة مشوّقة تعتمد على التجربة والاكتشاف الذاتي.

تنمية المهارات وتعزيز الهوية
الفعالية تهدف إلى تعزيز روح الانتماء الوطني لدى الأطفال، عبر تعريفهم على تراث مناطق المملكة المختلفة. وإتاحة الفرصة لهم لتجربة أدوار متعددة كالعالم الصغير، والراوي الشعبي، والحرفي الماهر.
كما تركّز ورش العمل المصاحبة على تنمية مهارات التفكير النقدي، والعمل الجماعي، وحل المشكلات. إلى جانب مهارات يدوية وفنية تسهم في بناء شخصية الطفل بطريقة متكاملة.
إقبال كبير وتنظيم مميز
كما شهدت الفعالية إقبالًا واسعًا من العائلات؛ حيث وفّرت إدارة التنظيم مناطق مخصصة للأنشطة العائلية، وأركانًا لتناول المأكولات الشعبية. إضافة إلى جلسات حوارية خفيفة مع مختصين في مجال الطفولة والتعليم والتراث.
وقد أثنى أولياء الأمور على الفعالية، واعتبروها فرصة نادرة لتعريف أبنائهم بالثقافة السعودية في قالب ترفيهي غير تقليدي.
تجربة مستدامة
يسعى منظمو “المكتشف الصغير” إلى تطوير هذه الفعالية لتصبح برنامجًا سنويًا متنقلًا في مختلف مناطق المملكة. مع إدخال تقنيات الواقع المعزز والتطبيقات التفاعلية، لضمان استمرار المتعة والتعلّم حتى خارج أسوار الفعالية.
بينما تأتي مبادرة “المكتشف الصغير” في إطار جهود هيئة تعزيز التراث والوعي الوطني الثقافي بآثار المملكة العربية السعودية. كما تسعى إلى تحقيق ذلك من خلال تزايد الأطفال في العمل بعلم الآثار، وتوعيتهم بأهمية وحماية مواقعنا التأثيرية.
اقرأ أيضًا: السعودية والسياحة في ظل رؤية 2030.. هل يتحول السفر إلى محرك تنموي شامل؟
وأخيرًا تعد “المكتشف الصغير” في أبها مثال حي على كيف يمكن للأنشطة الثقافية أن تكون ممتعة، تربوية، وجاذبة للأطفال والأهالي على حد سواء. فالفعالية تنجح في بث روح الحنين للماضي، وزرع البذور الأولى لحب التراث في نفوس الأجيال الجديدة، مع لمسة من التحدي والتشويق تجعل من التعلّم متعة لا تنسى.


















