إذا كنت أنت وزوجك تتشاجران أمام أطفالكما، عليكما بالتوقف عن ذلك وإعادة التفكير في الأمر. حيث إن احترام الزوجين وحبهما لبعضهما البعض لا يعني بالضرورة أنهما لا يختلفان فالحياة الزوجية لا تخلو من الخلافات والتعارض في الآراء. ولكن المهم هو كيفية التعامل مع هذه الخلافات.
بمعنى كيف تختلفان بأسلوب لائق، وفي ظل وجود أطفال يكون من الأجدر مراعاة هذا الأسلوب وذلك لسببين. من ناحية يجب أن تكونا لأطفالكما النموذج الذي يحتذيان به، ومن ناحية أخرى من المهم توفير بيت هادئ وآمن لهم.
إن الأطفال يتعلمون من آبائهم الكثير، فمن الممكن أن يتعلموا أن تعدد الآراء أمر صحي. وأن الاختلاف في الرأي لا يجعل صاحبه جيدًا أو سيئًا نحن كآباء يجب أن نعلم أبناءنا أنه عند التعبير عن رأي مخالف. يجب أن يتم ذلك بطريقة دقيقة ومنطقية ومقبولة.
هذا التعبير الإيجابي عن الخلاف في وجهات النظر يجعل الناس يتمهلون ويراجعون مشاعرهم وآراءهم. ويحاولون الوصول لحل الخلافات عن طريق إيجاد حلول عملية قابلة للتنفيذ.

الاختلاف يجب أن يكون بطريقة محترمة
عندما يختلف الناس بطريقة محترمة سواء مع بعضهم البعض أو مع أطفالهم، فهم بذلك يعلمونهم أن التعبير عن الرأي وتقبل الآراء المعارضة، لا يقلل من شأنها ولا يعني أنها خاطئة. ما سيشجع الطفل على التعبير عن رأيه بسهولة ويشعره أنه محل التقدير.
فمن الممكن أن يختلف الآباء والأطفال وبرغم أن الأبوين هما اللذان يحددان إلى أي مدى يسمح للطفل بالمجادلة. إلا أن هذه الحدود لا يجب أن تكون صارمة لأن ذلك لا يعطي مجالًا للطفل لكي يختلف ويعبر عن نفسه. لا يجب أن ينظر الأبوان في اختلاف طفلهما معهما على أنه تحد سلطتهما، فقد يكون ذلك فقط اختبارًا الحدود أو ببساطة مجرد تعبير عن رأي مخالف.
على الجانب الآخر، فإن الخلافات الكثيرة والطويلة أمام الأطفال غالبًا تثير فيهم شعورًا بعدم الراحة وبالقلق خاصة في الأطفال الأصغر سنًا. وفي حالة وجود أطفال صغار حتى سن سبع أو ثماني سنوات. غالبًا يكون من الأفضل عدم اختلاف الآباء أمام الأطفال في هذه السن التي يتسمون فيها بالجمود ولا يستطيعون إدراك أن الجدال لا يؤدي إلا الكره.
فإذا كنت وزوجك تختلفان كثيرًا فيجب أن يكون ذلك بعيدًا عن الأطفال وإذا حدث ولاحظوها يجب إعلامهم أنها مجرد خلافات ومجادلات. وأن الأبوين ما زالا يحترمان ويحبان بعضهما البعض كي يشعر الأطفال بالراحة والاطمئنان وعدم الخوف من انفصالهما.
انفصال الوالدين يؤدي إلى اكتئاب الأطفال
إن زيادة نسبة الطلاق أفرزت الكثير من المشكلات التي أدت إلى التفكك الأسري وإصابة الأطفال بالأمراض النفسية وأهمها:
قلق الانفصال فالطفل معروف عنه بكاءه الشديد منذ طفولته إذا ما ابتعدت عنه أمه. لذلك يؤثر هاجس انفصال الأبوين كثيرًا على نفسيته الحساسة ما ينتهي بالاكتئاب.
وهاجس قلق الانفصال يصيب الطفل منذ العام الخامس وما بعده ويأتي نتيجة للمشكلات والخلافات القائمة من الأبوين. والعراك الدائم والنقاشات الشديدة الحادة أمام الأطفال.

أعراض الاكتئاب
- التراجع الدراسي.
- كثرة النوم.
- تغير عادات الطفل.
- عدم شهيته للأكل.
- الإقلاع عن الهوايات التي يحبها قبل الانفصال.
- الانطواء.
- العصبية.
- الإحباط واليأس.
- الحزن والوجوم.
- عدم الاختلاط بالآخرين.
الأب البديل أو الأم البديلة
يستطيع الطفل بعد فترة من الزمن وبمساعدة الأبوين تقبل الأم البديلة أو الأب البديل فيما لو استمر الاتصال بينه وبين والديه. على الرغم من أن الأم البديلة لا يمكن أن تحل محل الأم الأصلية من الناحية المعنوية.
أما من الناحية المادية فمن الممكن أن يتقبلها الطفل كبديلة خاصة إذا كانت الأم الأصلية ذات حنان وعطاء شديدين. لذلك لا بد للأبوين قبل الزواج من البديلين أن يكون هناك اتفاق مسبق مع الزوج الجديد أو الزوجة الجديدة على طريقة المعاملة. حسب أسس ومبادئ صحية وملزمة.
ولذلك فيجب دراسة نفسية الزوجة الجديدة أو الزوج الجديد والتأكد من مصداقية التعامل والعاطفي لكي لا تزيد المشكلة. وتصل بالطفل إلى ما لا يحمد عقباه من أمراض وانحرافات نفسية.
لذلك فمن المهم أن تكون هناك مكاتب ومؤسسات تهتم بالأوضاع الأسرية يقودها متخصصون في تقديم الخطط والنصائح لتأهيل الأسرة والأبوين.

العلاج
ولأن نسبة التفكير محدودة عند الطفل فالعلاج لا يتطلب وقتًا طويلًا وهو يستوعب بسهولة مما يساعد في العلاج، وإذا ما تم علاجه بطريقة سليمة فلا خوف عليه من التعرض للاكتئاب في الكبر.
ولا خوف من إعطاء الدواء للطفل؛ حيث لا علاقة للعلاج الدوائي بالمهدئات ويجب التفرقة بين طبيب الأعصاب والطبيب النفسي وعلاج حالات الأعصاب والحالات النفسية أيضًا.



















