ما تزال تحديات العمل الإعلامي بين الجامعة والميدان العملي حول مستقبل التعليم الإعلامي وإعداد الكوادر للعمل في وسائل الإعلام المختلفة تثير التساؤلات الحائرة.
هل هناك ضرورة لحصول الإعلامي على شهادة جامعية تثبت أهليته للعمل الإعلامي، أم أن الخبرة وحدها يمكن أن تصبح جواز المرور للعمل في وسائل الإعلام؟
وهل تحتاج وسائل الإعلام لصاحب الموهبة فقط بدون التعليم الذي يمكن أن يصقل الموهبة ويرشدها؟
ضرورة إعداد جيل جديد من الإعلاميين
الثابت في قطاع الإعلام أهمية إعداد جيل جديد من الإعلاميين يكون قادرا بالفعل على خدمة المجتمع وتطوير المهنة. إذ تواجه وسائل الإعلام وضعا يتطلب منها الاستجابة الفورية في التعامل مع الأحداث المتسارعة،والعمل الفوري في كل شيء.
كما أن وتيرة التطورات الفنية والتقنية تتلاحق بصورة مذهلة وشبكة الإنترنت وحدها تمثل التنافس الشديد بين وسائل الإعلام المحلية والإقليمية والعالمية،وعلى الإعلاميين إتقان التعامل معها والتحكم فيها.
وبالمثل نجد الجامعات والكليات في عمل مستمر لإيجاد التوازن المطلوب بين الدراسة النظرية والتدريب التطبيقي والعملي بالجامعات. فيسعى لتحديد الخصائص والصفات المطلوبة وفق المستويات العالمية المتوقعة للمشتغلين بالإعلام في هذا العصر.
دور الجامعات في مسيرة الإعلام
إن أول المحاور لدور الجامعات يتمثل في تحديد نوعية المهارات المطلوبة. ووصف طبيعة القدرات اللازمة وطرح برامج التعليم والتدريب الملائمة للعاملين في مجال الإعلام،فمهنة الإعلام مهنة جليلة وخطيرة للغاية. والإعلامي الناجح هو الذي يستطيع أن يعبر عن آرائه بطريقة هادئة ومقنعة. بل يستطيع كذلك من خلال عنوان أو مجرد كلمة أن يهدئ فتنة أو يزيد الأمر اشتعالا لو أراد.
ومن أجل ذلك فثمة اتفاق بين الجامعة والميدان على ضرورة التركيز في إعداد المشتغلين بالإعلام على تنمية عدد من المهارات والقدرات ومن أهمها:
- تنمية القدرة على البحث عن المعلومات وكيفية التأكد من صحتها.
- إكساب القدرة على عرض الحقائق بشكل منظم ومرتب ومترابط ومفهوم عن طريق إجادة الكتابة بلغة سليمة ودقيقة التركيب وواضحة المعنى.
- إجادة اللغات الأجنبية والاعتماد عليها كسبيل للانفتاح على ما يحدث في العالم.
- الإلمام الكافي بجوانب المعرفة في مجالات التخصص المختلفة للنشاط الإنساني بما يسمح بتفهم القضايا التي يعالجها.
- تعلم مهارات التعامل مع بيئة الإعلام المتطورة على المستوى الإقليمي والعالمي.
- تقبل فكرة العمل ضمن فريق إعلامي متكامل.
- التشجيع على اكتساب الخبرة العملية بما يدور حوله وقت التدريب العملي بالجامعة أو بعد التخرج.
- الالتزام بالسلوك المهني السليم ومراعاة أخلاقيات المهنة والالتزام بآدابها.
الإعلام بين التعليم والخبرة
أهمية إرساء أسس التعليم الإعلامي الجيد في إعداد جيل واعي ومثقف من الإعلاميين مسعى مهم وحيوي. لرفع القدرة على تطوير وسائل الإعلام والتفاعل مع البيئة الإعلامية المحلية والدولية المتغيرة.وهذا الأمر بالذات هو محل نقاش حامي بين رؤية تقوم على التقليل من أهمية التعليم الإعلامي والمطالبة بإلغائه. والاكتفاء بالخبرة العملية، وبين رؤية أخرى تؤكد ضرورة التعليم الإعلامي.
هناك من يرى فشل كليات وأقسام الإعلام في الوطن العربي في تخريج اعلاميين بالكفاءة المأمولة، يقابله رد بدأ منطقيا يعتمد على دراسة لاحتياجات المجتمع. وقد تضمن الرد نقدا لاذعا لطرق واعتبارات تعيين رؤساء تحرير الصحف نظرا لقربهم وليس لكفاءتهم. لذلك فإن ادعاء الفشل هو مجرد استثناء لا يقاس عليه كدليل للفشل، وفي ذلك يجري التأكيد على ما يلي:
- إعداد الإعلاميين يحتاج إلى التعليم، والخبرة وحدها لا تكفي في إعداد الإعلامي الحديث.
- التأكيد على ضرورة التعليم الأكاديمي لمهنة الإعلام والصحافة، وعلى أهمية دور الجامعة في هذا التعليم لأن الصحافة مهنة ودراسة وعلم.
- إن العالم يتجه إلى التعليم المستمر والإعلامي يحتاج لتطوير قدراته باستمرار خاصة في مجال تقنيات الاتصال الحديثة حتى يستطيع إشباع الاحتياجات الإعلامية والمعرفية لجمهوره.
- الإعلاميون يحتاجون دائمًا إلى فرص تعليمية أكاديمية تساهم في تطوير قدراتهم وإمكانياتهم الذاتية للعمل الإعلامي. وزيادة معرفتهم وثقافتهم وقدرتهم التحليلية، والتعرف على الاتجاهات العلمية الحديثة.
يرتبط تطور صناعة الإعلام والاتصال بتطور حقين:
حق الصحفي في التعلم والتدريب بالقدر الكافي.
حق المجتمع في إعداد أكبر عدد ممكن من الإعلاميين لبناء مجتمع المعرفة الشاملة.
لذلك كان لا بد من تحقيق التكامل بين الجامعة والمجتمع، وبين وسائل الإعلام وكليات وأقسام الإعلام في الجامعات. فهناك مصالح مشتركة يجب أن تشترك في تحقيقها. ومن هذا المنطلق كان هناك رفض واسع لفكرة خصخصة التعليم الإعلامي كبديل أفضل برغم التخلص من التحكم الحكومي في وسائل الإعلام.
الثابت أن هناك اتفاقًا عامًا على أهمية خلق شراكات فاعلة بين أقسام الإعلام والوسائل الإعلامية وعلى حيوية المزاوجة بين العمل الميداني والعمل الأكاديمي، وعلى ضرورة ان تفتح وسائل الإعلام مجال التدريب أمام الطلاب كنوع من الاستثمار طويل الأمد.



















