مع اقتراب الرضيع من إتمام شهره الثالث، يبدأ في اكتساب مزيد من التحكم في جسمه والتفاعل بصورة أكبر مع المحيطين به. وفي هذه المرحلة، قد يصبح البكاء وسيلة أساسية للتعبير عن الجوع أو الانزعاج أو الحاجة إلى الراحة والاهتمام. لذلك لا يعني الاستجابة لبكائه تدليله؛ بل تساعده على الشعور بالأمان.
كيف يمكن التعامل مع بكاء الرضيع؟
عندما يبدأ الطفل في البكاء، ينصح أولًا بمحاولة تحديد السبب، قد يكون جائعًا، أو يحتاج إلى تغيير الحفاض، أو يشعر بالحرارة أو البرودة، أو يعاني من انزعاج جسدي. ومن المهم أيضًا التأكد من عدم وجود سبب للألم، مثل حفاض ضيق أو قطعة ملابس تضغط على جسمه، أو حتى شعرة ملتفة بإحكام حول أحد أصابعه أو أصابع قدميه.
إذا كان الطفل شبعانًا ونظيفًا ومرتاحًا ولا يعاني من الحمى، يمكن محاولة تهدئة البكاء من خلال حمله وتقميطه بطريقة مناسبة لعمره. والمشي به أو هزه بلطف، مع استخدام أصوات هادئة أو ضوضاء بيضاء. وقد يجد بعض الأطفال الراحة في المصاصة أو في المص.

وفي المقابل، إذا شعر أحد الوالدين بأنه أصبح مرهقًا للغاية أو على وشك فقدان السيطرة، فمن المقبول وضع الطفل في مكان آمن، مثل سريره، لبضع دقائق والابتعاد عنه حتى يهدأ الوالد ويستعيد قدرته على التعامل معه بأمان. أما ترك الرضيع حديث الولادة يبكي لفترات طويلة بهدف تدريبه على النوم، فلا يعد مناسبًا لهذه المرحلة العمرية.
أبرز تطورات الطفل في هذه المرحلة
يصبح الطفل في عمر يقارب ثلاثة أشهر أكثر قدرة على التحكم بحركاته. وقد يبدأ في إبقاء يديه مفتوحتين لفترات أطول بدلًا من القبض عليهما كما يحدث في الأيام الأولى بعد الولادة. كما يستطيع فتحهما وإغلاقهما ومحاولة استخدامهما لاستكشاف الأشياء المحيطة به.
ويتحسن أيضًا التحكم في الرأس والجزء العلوي من الجسم. فعند الاستلقاء على البطن، قد يبدأ الطفل في رفع رأسه ورقبته وصدره، مع الدفع بذراعيه. ومع تطور قدراته الحركية، يصبح من الضروري الانتباه إليه جيدًا، خصوصًا عند وضعه على الأسطح المرتفعة.
أما اجتماعيًا، فيصبح الرضيع أكثر تفاعلًا مع الأشخاص من حوله، وقد يبتسم ويضحك ويستجيب للأصوات والوجوه. كما قد يظهر اهتمامًا بالأطفال الآخرين.

تغير بعض ردود الفعل والقدرات
مع مرور الأشهر الأولى، تبدأ بعض ردود الفعل الفطرية التي كانت واضحة لدى حديثي الولادة في الاختفاء تدريجيًا، مثل رد فعل الفزع.
كما تتحسن قدرة الطفل على متابعة الأشخاص والأشياء بعينيه، ويقل الحول الطبيعي الذي قد يظهر في الفترة الأولى من حياته. وإذا كان الطفل لا يتابع الأشياء بعينيه أو استمر وجود مشكلة واضحة في حركة العينين، فمن الأفضل مناقشة الأمر مع طبيب الأطفال.
ومن التطورات التي قد تظهر في هذه الفترة أيضًا محاولة التقلب. وقد يتمكن بعض الأطفال من الانتقال من البطن إلى الظهر في وقت مبكر، ولذلك يجب عدم تركهم بمفردهم على طاولة تغيير الحفاضات أو أي سطح مرتفع، حتى لو بدا أنهم لا يستطيعون الحركة كثيرًا.
اللعب والتواصل يساعدان على التعلم
يبدأ الرضيع في هذه المرحلة بمحاولة الإمساك بالأشياء، وقد يصبح قادرًا على الإمساك ببعض الألعاب، رغم أن تنسيق حركة اليد مع العين قد يحتاج إلى مزيد من الوقت حتى يتطور.
كما قد يبدأ الطفل في محادثات بسيطة مع والديه من خلال المناغاة والغرغرة وتقليد بعض تعابير الوجه. ويمكن تشجيع هذه المهارات من خلال التحدث معه والرد على أصواته والابتسام له.

ويعد التكرار جزءً مهمًا من تعلم الرضيع؛ لذلك يمكن تكرار الأغاني والألعاب البسيطة نفسها، مثل ألعاب الاختفاء والظهور. لأن تكرار الأصوات والحركات يساعد الطفل على التعرف إلى الأنماط وفهم ما يحدث حوله.
الانتباه إلى الأشياء التي يضعها في فمه
قد يبدأ الطفل في وضع الألعاب والأشياء في فمه كجزء من استكشاف البيئة المحيطة به. لذلك يجب التأكد من أن الألعاب والأدوات الموجودة بالقرب منه مناسبة لعمره. ولا تحتوي على أجزاء صغيرة يمكن ابتلاعها أو التسبب في اختناقه.
وفي الوقت نفسه، لا يكون الرضيع في هذه المرحلة مستعدًا عادةً للانتقال إلى الأطعمة الصلبة. إذ تبقى الرضاعة هي الأساس الغذائي في هذه الفترة. كما أن إضافة الحبوب إلى زجاجة الرضاعة ليست وسيلة مضمونة لجعل الطفل ينام طوال الليل.
ومع استمرار نمو الطفل، تتغير احتياجاته وقدراته بسرعة. لذلك تظل مراقبته والاستجابة لإشاراته، مع توفير بيئة آمنة ومحفزة. من أهم الوسائل التي تساعده على الانتقال بصورة تدريجية من مرحلة حديثي الولادة إلى مراحل أكثر استقلالًا في الحركة والتواصل.



















