من المخاوف المحيطة بوسائل التواصل الاجتماعي أنها قد تثير القلق لدى الشباب بدفعهم إلى استخدام التطبيقات أكثر مما يرغبون للحصول على المزيد من الإعجابات.
يقول عضو الفريق ووتر فان دن بوس: “المراهقة مرحلة نمو يكون فيها كل من الحساسية للمكافأة والرفض قويًا للغاية. وقد ارتبط هذان العاملان، على التوالي، بزيادة السلوك الاندفاعي وأعراض الاكتئاب”.
فترة حاسمة في حياتنا
استخدم الباحثون نهجًا ثلاثي المحاور لدراسة هذه المسألة. أولًا، حللوا مجموعة بيانات ضخمة من منشورات إنستغرام واقعية. واستخدموا نموذجًا حاسوبيًا لرصد مدى تأثر المستخدمين بالإعجابات.

ثانيًا، تم إجراء دراسة تجريبية تحاكي خصائص منصات التواصل الاجتماعي، ويمكن استخدامها لتتبع التغيرات المزاجية. أخيرًا، أظهرت دراسة استكشافية للتصوير العصبي أن الحساسية لردود الفعل على وسائل التواصل الاجتماعي مرتبطة بالاختلافات الفردية في حجم اللوزة الدماغية.
وبشكل عام، قدمت الدراسات الثلاث أدلة متضافرة تشير إلى أن الشباب قد يكونون بالفعل أكثر حساسية لردود الفعل على وسائل التواصل الاجتماعي من البالغين.
تعد المراهقة مرحلةً حاسمةً في حياتنا، تتسم بحساسيةٍ متزايدةٍ تجاه قبول الأقران ورفضهم. وفي سياق هذا البحث، تفضي هذه الحساسية المتزايدة إلى مفارقة مثيرة للاهتمام: فبينما يبدو أن تلقي الإعجابات يولد شعورًا بالترابط ويحسن مزاج الشباب. إلا أن هذه النتيجة الإيجابية قد تولد أيضًا انجذابًا شديدًا نحو التطبيقات، ما قد يؤدي إلى الإفراط في استخدامها.
من جهة أخرى، ونظرًا لحساسيتهم، سيتوقف الشباب عن استخدام هذه المنصات أسرع من البالغين إذا لم يتلقوا الإعجابات. ولكن هذا قد يؤدي أيضًا إلى تدهور حالتهم المزاجية.
التدخل للحد من الآثار السلبية
مع نتائج الباحثين التي تشير إلى أن التصميم الحالي لمنصات التواصل الاجتماعي قد يكون له آثار إيجابية وسلبية على الشباب. يبدو أن التدخلات لمعالجة الآثار الجانبية السلبية قد تكون ضرورية.

يقترح الباحثون، أولًا، أن تغير المنصات هياكل الحوافز، محولة التركيز من الإعجابات إلى تفاعل أكثر جدوى. ثانيًا، يقترحون ألا نقتصر على تعزيز المعرفة الرقمية لدى الشباب فهم على الأرجح أكثر دراية بهذا الموضوع من أي جيل آخر. والأجدر أن نركز بدلًا من ذلك على تنمية مهاراتهم في تنظيم عواطفهم في البيئات الإلكترونية.
مخاوف بشأن الصحة النفسية
تقول آنا دا سيلفا بينهو؛ المؤلفة الرئيسية للدراسة: “رغم أن وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دورًا مهمًا في تعزيز بعض جوانب نمو الشباب. مثل تكوين الهوية والتواصل الاجتماعي، فإن دراستنا تكشف أنها قد تشكل تحديات أيضًا، لا سيما فيما يتعلق بحالتهم المزاجية.
ونظرًا لتزايد المخاوف بشأن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية. فمن الضروري أن نفهم بشكل أعمق كيفية تفاعل الشباب مع وسائل التواصل الاجتماعي واستجابتهم لها، مع مراعاة الجوانب الفريدة لمراحل نموهم.



















