يؤكد الدولار الأمريكي مجددًا مكانته كـملاذ آمن للمستثمرين في أوقات تصاعد التوترات العالمية. فقد أسهم اعتقال مادورو، واستيلاء الولايات المتحدة على ناقلات نفط غير مسجلة، وتهديدات ترامب تجاه الدنمارك. إضافة إلى الاحتجاجات في إيران، في تعزيز حالة القلق في الأسواق، ما دفع الدولار إلى الارتفاع مقابل نظرائه، إلى جانب صعود الذهب.
أما تقرير الوظائف لشهر ديسمبر الصادر يوم الجمعة، فلم يكن له تأثير يُذكر على الأسواق. باستثناء تأكيده أن خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي لاحقًا هذا الشهر أمر غير مرجّح.
وعلى صعيد آخر، برز أداء قوي لعملات أمريكا اللاتينية رغم أزمة فنزويلا. في إشارة متجددة إلى أن العالم بات ينظر إلى المنطقة على أنها أقل تأثرًا بالاضطرابات العالمية.
قال إينريكيه دياز ألفاريز، المحلل الرئيسي في شركة إيبوري: “ستتركز أنظار الأسواق الأسبوع المقبل على تقرير التضخم الأمريكي (CPI) لشهر ديسمبر، المقرر صدوره يوم الثلاثاء. ونظرًا لأن تقرير الشهر السابق شابه نقص في البيانات بسبب الإغلاق الحكومي الفيدرالي. فإن قراءة هذا الأسبوع تحمل ضِعف المعلومات المعتادة. وفي حين ستكون بيانات منطقة اليورو محدودة. من المنتظر صدور بيانات اقتصادية مهمة لشهر نوفمبر، لا سيما النمو الشهري للناتج المحلي الإجمالي، يوم الخميس. إضافة إلى ذلك، نتوقع تطورات جيوسياسية غير متوقعة على عدة جبهات”.
الجنيه الإسترليني
تمت مراجعة مؤشرات مديري المشتريات (PMI) لشهر ديسمبر لتظهر نشاطًا أقل مما كان مقدّرًا. كما جاء الطابع العام للبيانات البريطانية الصادرة الأسبوع الماضي سلبيًا. ونتيجة لذلك، كان أداء الجنيه الإسترليني أضعف مقارنة بمعظم العملات الأوروبية، ولا سيما اليورو.
ومع ذلك، يواصل المتداولون تقليص رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة من قبل بنك إنجلتر. إذ باتت التوقعات تشير إلى أقل من خفضين كاملين بمقدار 25 نقطة أساس في عام 2026. ومن شأن مستويات الفائدة المرتفعة نسبيًا أن تظل عاملًا داعمًا للجنيه.
اليورو
شهد القطاع الصناعي الألماني المتعثر صدور تقارير مشجعة الأسبوع الماضي. فقد فاجأ الإنتاج الصناعي لشهر نوفمبر الأسواق بقراءة أفضل من المتوقع. والأكثر لفتًا للانتباه كان الارتفاع القوي في طلبيات المصانع، ما يعزز الآمال بنشاط مستقبلي أفضل. وقد يشير إلى أن آثار حزمة التحفيز المالي الضخمة والإنفاق الدفاعي بدأت أخيرًا بالظهور.
ومع السيطرة الظاهرة على التضخم، يبدو أن البنك المركزي الأوروبي في وضع مريح للإبقاء على أسعار الفائدة مستقرة طوال عام 2026. ومن شأن التقلص التدريجي للفجوة في أسعار الفائدة مع الولايات المتحدة. إلى جانب الأخبار الاقتصادية الإيجابية أن يدعما العملة الموحدة خلال الأسابيع المقبلة.
الدولار الأمريكي
لم يغيّر تقرير التوظيف لشهر ديسمبر شيئًا من الصورة العامة لسوق العمل الأمريكية. والتي تتسم بـنمو مستقر ومعدلات منخفضة للتسريح والتوظيف. وكانت الإشارة الأكثر إيجابية هي الانخفاض الطفيف في معدل البطالة. ما يؤكد أن هذا الاقتصاد غير التقليدي بعيد تمامًا عن الدخول في ركود تقليدي.
ويعد تقرير التضخم لهذا الأسبوع من أهم التقارير خلال الأشهر الأخيرة. إذ بُني جزء كبير من التوافق في الأسواق بشأن مسار خفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي على افتراض أن التضخم يتجه نحو الانخفاض. ولو بوتيرة بطيئة، وهو ما يحتاج إلى تأكيد من بيانات هذا الأسبوع.


















