السجادة الحمراء.. من الأساطير القديمة إلى عالم الشهرة

ترجع الأساطير الرومانية القديمة تاريخ ظهور البساط الأحمر للمرة الأولة إلى زوجة الملك الإغريقي “أجاممنون” الذي قاد الجيوش الإغريقية في القرن الخامس قبل الميلاد وحقق انتصارات عظيمة على الأعداء ثم عاد إلى بلاده منتصرًا.

ونظرًا للأعمال البطولية والانتصارات الكبيرة التي حققها. قررت زوجته أن تكرمه عند عودته بأن تفرش له سجادًا كبيرًا يمتد من البوابة الرئيسة للمدينة إلى مدخل القصر. وكان هذا السجاد مزينًا باللون الحمر تكريمًا له واعترافًا بما بذله من جهود وتضحيات عظيمة من أجل شعبه وفي سبيل وطنه.

رمزية اللون الأحمر قديمًا

في القرون الوسطى كان اللون الأحمر هو لباس الأباطرة في أوروبا، وفي فرنسا الملكية كان ارتداؤه وقفًا على الطبقة الأرستقراطية، كما حرِّم على عامة الشعب بموجب القانون. ولقد تجلى هذا الاحتكار في مجموعة من القطع التاريخية التي تعود إلى الفترة التي سبقت الثورة الفرنسية يبرز فيها اللون الأحمر كرمز للإمارة والثراء.

           الأمير فرانز أوغست كارل ألبرت إيمانويل
            السلطان الغازي بايزيد خان الملقب “بيلدرم”

كما كان يلبسه علية القوم في أفراحهم وبه يتزينون. وكانت كل اللوحات الشخصية للملوك في دول أوروبا وفي انجلترا تحديدًا خلال القرون الوسطى تظهر الملوك وهم بلباس أحمر مزين بالذهبي. وبقي هذا اللون مرتبطًا بالطبقة الملكية لعقود طويلة من الزمن.

           إليزابيث الأولى ملكة إنجلترا “الملكة العذراء”

السجاد الأحمر زينة العروض واللقاءات الرسمية

وفي التاريخ الحديث، أصبحت السجادة الحمراء جزءًا مهمًا من مراسم الاستقبال الرسمي للملوك والأمراء والرؤساء. التي تبدأ من سلم الطائرة على أرضية المطار إلى مدخل القاعة الشرفية. ومظهر احتفاء وتكريم بكبار الشخصيات الملكية والسياسية قبل أن تصبح بعد ذلك الرمز المميز للمهرجانات الفنية الكبرى.

وفي هذا حرصت هوليوود منذ نشأتها على استخدام السجاد الممتد ذي اللون الأحمر كرمز للترحيب والتقدير الرسمي بالممثلين المميزين والفنانين الموهوبين الفائزين والمتوجين بالجوائز الكبرى للأوسكار في نهاية كل سنة.

واليوم أصبحت السجادة الحمراء بمثابة العمود الفقري؛ لأي مهرجان سنيمائي في العالم سواء كان محليًا أو إقليميًا أو عالميًا.

وعلى هذه السجادة يسير نخبة من أبرز النجوم والمشاهير من مختلف أنحاء العالم. ومن خلالها تعيش الدولة المستضيفة لفعاليات المهرجان في حالة قصوى من الانتعاش الفني والحيوية الثقافية والارتقاء الاقتصادي، وتسطع سماؤها وتزداد بريقا، طوال امتداد فترة إقامة المهرجان. وقد امتدت مؤخرًا هذه الظاهرة إلى المهرجانات السينمائية العربية.

مكانة البساط الأحمر في عالم الشهرة

وتعتبر لحظة العبور على البساط الأحمر حلمًا لكل المشاهير. بل إنها السقف الأعلى لأمنيات التتويج وعنوان تأكيد النجاح ولحظة تسجيل حقيقة المجد والشهرة العالمية التي قد لا تكرر لعديد الممثلين. إذ قد يقضي البعض جزءًا كبيرًا من حياته يلهث وراء تحقيق هذه الأمنية وقد لا يصيبها.

وفي كل المهرجانات يتزاحم المصورون والصحفيون مسلحين بآلات التصوير الحديثة على جنبات البساط الأحمر. إذ يقضون ساعات طويلة في انتظار قدوم نجوم المهرجان. ليلتقطوا لهم صورًا رقمية فورية. كما يسجلون لحظات تاريخية ثمينة وعمل تسجيلات فيديوهات حية  لإبراز أزيائهم وحركاتهم المثيرة. إلى جانب إجراء حوارات فريدة معهم.

التسيير المحكم لقواعد السجاد الأحمر في أوروبا

إن السجادة الحمراء في أوروبا لا تعد مجرد قطعة قماش تلقى ارتجاليًا وسط زحام النجوم والمشاهير بهدف تسويق صور مركبة؛ لتجسد فعلًا لبنة جوهرية لمنظومة مجتمعية تسمو بالعقل الجمالي وتحتفي بالعمل الفني. حيث تشتغل وتتكامل روافدها علميًا وسياسيًا واقتصاديًا. حتى ينعم المجتمع ويحتفي بمباهج الحياة.

وللسجاد الأحمر في أوروبا ضوابط محكمة. ذلك أن بعد مرور النجم أو النجمة بكل فخر وهدوء على السجاد تنتقل الكاميرا إلى متخصصين في عالم الأزياء ودنيا الأناقة. ذلك  للحديث عن الإطلالة والتعليق على رشاقة النجمة ومدى مناسبة ما يرتديه النجم مع طبيعة الحدث.

وهكذا انتقل البساط الأحمر من مظهر فخامة القصور الملكية وحفاوة الاستقبالات الرسمية إلى مظهر تكريم المهرجانات السينمائية. وفي كل الأحوال يبقى مجرد المرور عليه لحظة متعة وفخر، تبقى راسخة في ذاكرة المرء طوال حياته.

الرابط المختصر :