الحلبة هي عشبة طبية تساعد في تقليل الالتهابات الداخلية والخارجية، ولها العديد من الفوائد الصحية عند استخدامها بانتظام. وكما ورد في كتاب “الزيوت العطرية في حفظ الأطعمة ونكهتها وسلامتها” فإن مستخلص الحلبة وزيت الحلبة يملكان خصائص مضادة للميكروبات والأكسدة ومرض السكري وحتى الأورام.
لذا نسلط الضوء في “الجوهرة” على الفوائد الصحية المحتملة للحلبة وكيفية استخدامها.
ما هي الحلبة؟
الحلبة نبات طبي ينتمي إلى الفصيلة البقولية، ويستخدم على نطاق واسع في مختلف أنحاء العالم كعشب وغذاء وتوابل وعلاج.
وتُزرع في شمال إفريقيا والشرق الأوسط ومصر والهند، وهي عشبة سنوية ذات أوراق خضراء فاتحة وأزهار بيضاء صغيرة. ولها تاريخ طويل كمكون في الطب التقليدي.
تنمو نباتات الحلبة إلى ارتفاع يتراوح بين قدمين وثلاثة أقدام، وتحتوي قرون البذور على 10 إلى 20 بذرة صغيرة مسطحة ذات لون بني مصفر ونفاذة الرائحة وعطرية.
بذور الحلبة هي الجزء الأكثر استخدامًا من النبات. ولها طعم مر إلى حد ما، يشبه الكرفس أو السكر المحروق، وغالبًا ما يتم طحنها أو عصرها لصنع الأدوية العشبية. وهي شائعة الاستخدام بشكل خاص في المطابخ بجميع أنحاء الهند. وغالبًا ما كتوابل ونكهة في أثناء تحضير الطعام.
يمكن تناولها عن طريق الفم أو استخدامها لتكوين عجينة توضع على الجلد للمساعدة في علاج الالتهاب. وفي التصنيع يمكن العثور على مستخلصات الحلبة في الصابون ومستحضرات التجميل.
تشير الدراسات التي أجريت على مستخلصات بذور الحلبة إلى أنها تحتوي على الفلافونويدات، والتيربينويدات، والفينولات، والبروتينات، والسابونين، والعفص.
مكونات الحلبة
تحتوي ملعقة كبيرة من بذور الحلبة على التالي:
- السعرات الحرارية: 36 سعرًا حراريًا.
- إجمالي الكربوهيدرات: 6.5 جرام.
- الألياف: 2.7 جرام.
- السكر: 0 جرام.
- إجمالي الدهون: 0.7 جرام.
- الدهون المشبعة: 0.162 جرام.
- الدهون المتحولة: 0 جرام.
- البروتين: 2.5 جرام.
- الكوليسترول: 0 مليجرام.
- الصوديوم: 7.44 مليجرام (0.3% من القيمة اليومية)
- الحديد: 3.72 مليجرام (21% من القيمة اليومية).
- النحاس: 0.123 مليجرام (14% من القيمة اليومية).
- المنجنيز: 0.137 مليجرام (6% من القيمة اليومية).
- المغنيسيوم: 21.2 مليجرام (5% من القيمة اليومية).
- الفوسفور: 32.9 مليجرام (3% من القيمة اليومية).
عندما يتعلق الأمر بمحتويات البذور فإن 28% منها عبارة عن بروتين، و16% كربوهيدرات، و5% زيوت، ونحو 4% عبارة عن أحماض دهنية. ونسبة 26% من محتوى البذور تتكون من الجالاكتومانان، وهو عبارة عن “عديد السكاريد” وهي جزيئات كبيرة مصنوعة من العديد من السكريات الأحادية البسيطة مثل الجلوكوز، والمرتبطة مع بعضها بروابط جليكوسيدية وألياف قابلة للذوبان تلعب دورًا في خفض امتصاص الجلوكوز.
فوائدها

1. خفض نسبة السكر في الدم
وجدت دراسة نشرتها المكتبة الوطنية للطب في أمريكا أنه بمجرد إضافة بذور الحلبة إلى النظام الغذائي للمرضى المصابين بداء السكري من النوع “2” انخفضت مستويات الجلوكوز في الدم أثناء الصيام بشكل كبير بعد خمسة أشهر.
وتلقت مجموعة الدراسة 10 جرامات من بذور الحلبة المنقوعة في الماء الساخن كل يوم، في حين لم تتلق مجموعة الدواء الوهمي أي شيء. وخلص الباحثون إلى أن الإضافة التكميلية البسيطة لبذور الحلبة يمكن أن يكون لها تأثير داعم جنبًا إلى جنب التحكم في النظام الغذائي وممارسة الرياضة في معدل الجلوكوز أثناء الصيام.
وأظهرت دراسة أجريت في الهند أن إعطاء 2.5 جرام من مكملات الحلبة مرتين يوميًا لمدة ثلاثة أشهر للأشخاص الذين يعانون من مرض السكري غير المعتمد على الأنسولين أدى إلى انخفاض الكوليسترول بشكل كبير وطبيعي، إلى جانب الدهون الثلاثية، دون التأثير في الكوليسترول الحميد .
وأظهرت دراسات أخرى أن بذور الحلبة تعمل كعوامل مضادة لمرض السكري. وساعد تناولها كمكمل غذائي في الحد من انتشار مرض السكري “من النوع الثاني” بين المرضى الذين يعانون من مرحلة ما قبل السكري.
2. تحسين مستويات الكوليسترول
هذه العشبة مفيدة لأولئك الذين يعانون من أمراض القلب، مثل: تصلب الشرايين وارتفاع مستويات بعض الدهون في الدم، بما في ذلك الكوليسترول والدهون الثلاثية.
وعند إجراء تحليل تلوي (وهو طريقة إحصائية تجمع بين نتائج دراسات متعددة حول سؤال بحثي معين) عام 2020 تمت دراسة 15 تجربة سريرية عشوائية، ووجد أن مكملات الحلبة تعمل على تحسين مستويات الدهون (LDL، والدهون الثلاثية، والكوليسترول الكلي ومستويات HDL) بشكل كبير. ونتيجة لذلك قال مؤلفو الدراسة إنه يجب اعتبارها نباتًا طبيًا فعالًا لخفض الدهون، وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسة حول كونها غذاءً يخفض الكوليسترول .
وأكدت دراسة أجريت على الفئران، ونشرت في مجلة Obesity، أن بذور الحلبة تعمل على خفض تركيز الدهون الثلاثية والكوليسترول بشكل ملحوظ. وخلصت إلى أن الحلبة تعمل على خفض تراكم الدهون وكوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة؛ ما يجعلها مهمة في إدارة ارتفاع الكوليسترول والاضطرابات الأيضية المرتبطة به.
3. تحسين مشاكل الجهاز الهضمي
تساعد هذه العشبة في علاج العديد من مشاكل الجهاز الهضمي، مثل: اضطراب المعدة والإمساك والتهاب المعدة. على سبيل المثال: أظهرت الأبحاث أن الألياف القابلة للذوبان في الماء الموجودة في الحلبة تساعد في تخفيف الإمساك .
كما أنها تعمل على تحسين عملية الهضم، ويتم دمجها عادة في خطة علاج النظام الغذائي لمرض التهاب القولون التقرحي؛ بسبب تأثيراتها المضادة للالتهابات.
4. تعزيز تدفق الحليب أثناء الرضاعة الطبيعية
تساعد الحلبة أيضًا النساء المرضعات اللاتي يعانين من انخفاض إنتاج الحليب؛ حيث يمكنها زيادة إنتاج حليب الثدي؛ لأنها تعمل كمدر للحليب.
والمواد المدرة للحليب تحفز قنوات الحليب ويمكنها زيادة إنتاج الحليب في أقل من 24 ساعة.
وعلى الرغم من أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد الفعالية والأمان الدقيقين للحلبة في زيادة إنتاج حليب الثدي فإن العديد من الدراسات في المجلات العلمية تشير إلى استخدامها في تعزيز تدفق الحليب.
5. زيادة الشهية
ثبت أن الحلبة تعمل على زيادة الشهية؛ ما يؤدي إلى خصائص علاجية ومغذية.
وبحثت دراسة، نُشرت في مجلة Pharmacology, Biochemistry, and Behavior، في تأثيرات مستخلص بذورها في التغذية. وأظهرت النتائج أن تناول مستخلص الحلبة عن طريق الفم أدى إلى زيادة الشهية.
6. تعزيز أداء التمارين الرياضية
نشرت مجلة علوم الرياضة دراسة حول تأثير مكملات الكرياتين وزيت الحلبة في القوة وتكوين الجسم لدى الرجال.
تم تقسيم 47 متدربًا على المقاومة إلى مجموعتين وفقًا لوزن الجسم. ثم تناولت مجموعة: 70 جرامًا من دواء وهمي من الجلوكوز، وخمسة جرامات من الكرياتين و70 جرامًا من الجلوكوز، والثانية: 3.5 جرام كرياتين و900 مليجرام من مستخلص الحلبة، وشاركت في برنامج تدريبي على المقاومة لمدة أربعة أيام في الأسبوع لمدة ثمانية أسابيع.
تم اختبار تكوين الجسم وقوة التحمل العضلية والقدرة اللاهوائية للمشاركين. أظهرت مجموعة الكرياتين والحلبة زيادة كبيرة في الكتلة العضلية الخالية من الدهون وقوة تمرين الضغط على المقعد وتمارين الضغط على الساق.
وخلصت الدراسة إلى أن تناول الكرياتين مع مكملات مستخلص الحلبة كان له تأثير كبير في قوة الجزء العلوي من الجسم بنفس فعالية الجمع بين الكرياتين والجلوكوز.
كيفية الاستخدام في الطبخ
تتمتع الحلبة بتاريخ طويل كعشبة تستخدم في الطهي والعلاج في العالم القديم.
في الأطعمة غالبًا ما يتم تضمين مسحوقها كمكون في مخاليط التوابل. والتي توجد غالبًا في الأطعمة الهندية، مثل: الأطباق التي تحتوي على الكاري.
بالإضافة إلى ذلك يمكن استخدام أوراق الحلبة في السلطات.
المخاطر والآثار الجانبية
بالطبع يوجد بعض الآثار الجانبية المحتملة للحلبة. فعند تناولها عن طريق الفم قد تسبب الغازات والانتفاخ والإسهال. كما أن هناك خطر حدوث تفاعلات حساسية يمكن أن تسبب السعال والصفير والتورم.
في حين أنها ربما تسبب تهيجًا عند وضع عجينة الحلبة مباشرة على الجلد. لذا اختبرها دائمًا على منطقة صغيرة أولًا.
وعلى الرغم من أن الحلبة تُستخدم في تحفيز الولادة. فإنه ينبغي على النساء توخي الحذر دائمًا عند تناول الحلبة أثناء الحمل. تأكدي من التحدث مع مقدم الرعاية الصحية الخاص بك حولها قبل استخدامها.
من المهم أيضًا ملاحظة أن الحلبة قد تسبب تأثيرات وتفاعلات ضارة يمكن أن تؤدي إلى سيولة الدم وتسبب نزيفًا مفرطًا لدى بعض الأشخاص. يجب ألا يتناولها من يعانون من اضطرابات نزيف كامنة أو يتناولون أدوية مسيلة للدم أو مضادات التخثر دون موافقة أطبائهم.
وتشمل الأعراض: النزيف المفرط، وسهولة الإصابة بالكدمات، أو التقيؤ الدموي، أو إخراج براز داكن اللون.
قد تكون هناك أيضًا تفاعلات مع الأشخاص المصابين بمرض السكري؛ لأن الحلبة يمكن أن تخفض مستويات السكر في الدم وتتفاعل مع أدوية السكري.


















