بطمع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، يلاحظ الكثيرون فقدانهم للشهية، وتفضيلهم للسوائل والعصائر بدلًا من الوجبات الكاملة. وبينما يعتقد البعض أن ذلك أمر نفسي أو مجرد تغيير في المزاج، تؤكد الأبحاث الطبية والتغذوية أن هناك تفسيرات علمية وفسيولوجية لهذه الظاهرة. فهل هناك علاقة مباشرة بين الحر وقلة الأكل؟ ولماذا يتغير نمطنا الغذائي مع تغير الطقس؟ وفقًا لما ذكرته “العربية”.
كيف يتعامل الجسم مع الحرارة؟
عندما ترتفع درجات الحرارة، يعمل الجسم على آلية دفاع طبيعية لتقليل الحرارة الداخلية، وذلك من خلال عدة طرق مثل التعرق، وانخفاض النشاط البدني، وتباطؤ بعض العمليات الحيوية، ومن بينها الهضم. فالهضم بحد ذاته يولّد طاقة وحرارة، لذلك يلجأ الجسم إلى تقليل هذه العملية عن طريق خفض الشهية، وذلك للحفاظ على التوازن الحراري.

العوامل البيولوجية المرتبطة بقلة الشهية في الحر
وفقًا لأطباء التغذية والباحثين، هناك عدة آليات داخل الجسم تفسر هذا الانخفاض في الشهية، أبرزها:
- زيادة التعرق وفقدان السوائل: الطقس الحار يحفّز الجسم على التعرق كوسيلة لتبريد نفسه. ما يؤدي إلى فقدان كميات كبيرة من السوائل. هذا النقص يدفع الدماغ إلى التركيز على تعويض السوائل أولًا، ما يجعل الإحساس بالجوع يتراجع لحساب العطش.
- تغير في الهرمونات المنظمة للشهية: تشير الدراسات إلى أن الطقس الحار قد يثبط إفراز هرمون “الغرلين”، وهو الهرمون المسؤول عن تحفيز الشعور بالجوع. في المقابل، قد يزيد إفراز هرمون “اللبتين” الذي يرسل إشارات بالشبع.
- انخفاض معدل الأيض في الصيف: في الشتاء، يرتفع معدل الأيض لحاجة الجسم إلى توليد حرارة داخلية، ما يزيد الشهية. أما في الصيف، فلا يحتاج الجسم إلى هذا الجهد الحراري، فينخفض الأيض وتنخفض معه الحاجة للطعام.
- تغير السلوك والنشاط اليومي: الأيام الحارة تقلل من الرغبة في ممارسة الأنشطة اليومية. ما يؤدي إلى حرق سعرات حرارية أقل، وبالتالي إحساس أقل بالجوع.
هل يجب القلق من قلة الأكل في الصيف؟
في معظم الحالات، لا تمثل قلة الشهية خلال الصيف مشكلة خطيرة، خاصة إذا كان الشخص يستهلك كميات كافية من الماء، والفواكه، والخضروات التي توفر العناصر الأساسية. لكن هناك فئات معينة يجب الانتباه إليها:
- الأطفال: لأنهم لا يعبّرون دائمًا عن الجوع أو العطش بوضوح.
- كبار السن: لأن لديهم حساسية أقل للعطش والجوع وقد يتعرضون للجفاف بسهولة.
- المرضى: خاصة مرضى السكري والقلب، الذين يحتاجون إلى نمط غذائي منتظم.
نصائح غذائية مهمة في الحر

التركيز على الترطيب
اشرب ما لا يقل عن 2-3 لترات من الماء يوميًا، وزد الكمية في حال التعرق الزائد.
اختيار أطعمة سهلة الهضم
مثل السلطات، الزبادي، الحساء البارد، الفواكه الغنية بالماء كالبطيخ والشمام.
تناول وجبات صغيرة ومتكررة
بدلًا من ثلاث وجبات كبيرة، ينصح بتناول 4-6 وجبات خفيفة لتقليل الضغط على الجهاز الهضمي.
الابتعاد عن الأطعمة الثقيلة
مثل الأطعمة المقلية أو الغنية بالدهون، التي قد تسبب شعورًا بالثقل والحرارة الزائدة.

مراعاة توقيت الطعام
يفضّل تناول الوجبات الرئيسية في الأوقات التي تكون فيها درجة الحرارة منخفضة نسبيًا، مثل الصباح الباكر أو بعد غروب الشمس.
ما تقوله الدراسات الحديثة
دراسة نشرتها المجلة الأمريكية للتغذية السريرية “AJCN” عام 2020 أوضحت أن الأفراد في البيئات الحارة يستهلكون سعرات حرارية أقل بنسبة 10–15% مقارنةً بأولئك في بيئات باردة. وبيّنت الدراسة أيضًا أن الأشخاص يفضلون الأطعمة الباردة والرطبة خلال الصيف أكثر من الأطعمة الساخنة والدسمة.
اقرأ أيضًا: مع دخول الصيف.. إليكِ كيفية تجهيز حقيبة السفر
وأخيرًا نعم، هناك علاقة مباشرة بين الحر وقلة الأكل، وهي علاقة طبيعية ومبرمجة بيولوجيًا. فالجسم يستجيب لارتفاع الحرارة بتقليل الشهية لتقليل العبء الحراري. ورغم أن هذا التغير لا يعد ضارًا بالضرورة، فإنه يتطلب وعيًا غذائيًا للحفاظ على الترطيب والتوازن الغذائي، خاصة لدى الفئات الحساسة.



















