البروتين والألياف.. شريكان أم متنافسان في نظامك الغذائي؟

البروتين والألياف.. شريكان أم متنافسان في نظامك الغذائي
البروتين والألياف.. شريكان أم متنافسان في نظامك الغذائي

شهدت الساحة الغذائية خلال العقد الماضي صعود البروتين ليصبح النجم المفضل؛ حيث يضاف إلى كل شيء تقريبًا، مدعومًا بسمعته في تعزيز الشبع والمساعدة في بناء كتلة العضلات.

وعلى الجانب الآخر تقف الألياف الهادئة، والتي لا تقل أهمية لدعمها لعملية الهضم، وصحة القلب، والوقاية من الأمراض المزمنة.

قد يدفعك هذا التباين في الاهتمام إلى التساؤل: أيهما يجب أن يحظى بالأولوية في نظامك الغذائي؟ الإجابة المختصرة، كما يوضح خبراء التغذية، هي أنك لست مضطرًا للاختيار؛ بل يجب عليك السعي لتحقيق التوازن بينهما. فكلاهما ضروري للصحة المثلى.

قوة البروتين.. الشبع والحفاظ على العضلات

بحسب “eatingwell”لا يكتسب البروتين شعبيته من فراغ. فهو عنصر غذائي حيوي، خاصةً في تعزيز الشعور بالشبع.

ويؤكد خبراء التغذية أن البروتين “يُشعرنا بالشبع”. وهو أمر منطقي بالنظر إلى أن الكثيرين يسعون للتحكم في أوزانهم. كما تظهر الأبحاث أن الوجبات الغنية بالبروتين تعزز هرمونات الشبع وتقلل من تناول السعرات الحرارية لاحقًا.

إضافة إلى ذلك يؤدي البروتين دورًا لا غنى عنه في الحفاظ على كتلة العضلات الهزيلة. لا سيما مع التقدم في السن. فالحفاظ على العضلات يدعم القوة والاستقلالية والصحة الأيضية.

ويعد توزيع حوالي 25 إلى 30 جرامًا من البروتين بالتساوي في كل وجبة هو المفتاح لتعزيز تخليق بروتين العضلات وتقليل الفقدان المرتبط بالعمر.

ومع ذلك يشير الخبراء إلى أن معظم العرب يحصلون بالفعل على أكثر من كفايتهم من البروتين في أنظمتهم الغذائية النموذجية؛ إذ يتجاوز متوسط ​​الاستهلاك الكمية الموصى بها.

لذا فإن التركيز يجب أن يتحول من مجرد الحصول على الكمية الكافية إلى توزيع البروتين بذكاء على مدار اليوم واختيار مصادر صحية.

البروتين والألياف.. شريكان أم متنافسان في نظامك الغذائي

الألياف غير المقدرة.. الهضم والصحة طويلة الأمد

قد لا تتمتع الألياف بالقدر نفسه من الضجة الإعلامية التي يتمتع بها البروتين، لكن فوائدها الصحية طويلة الأمد لا يمكن إنكارها.

تعمل الألياف على تعزيز الشعور بالشبع بطريقة مختلفة عن البروتين. حيث “تُبطئ عملية الهضم”؛ ما يساعد على منع الارتفاعات الحادة في سكر الدم ويطيل الشعور بالامتلاء.

لكن الأهم من ذلك أن الألياف تدعم صحتك بطرق لا يستطيع البروتين تنفيذها:

  • صحة القلب: تساعد الألياف القابلة للذوبان على خفض الكوليسترول عن طريق الارتباط به في الجهاز الهضمي.
  • صحة الجهاز الهضمي: تضيف الألياف غير القابلة للذوبان حجمًا للبراز وتعزز انتظام حركة الأمعاء.
  • صحة الأمعاء والمناعة: يُغذي كلا النوعين ميكروبات الأمعاء المفيدة، وهذا يؤثر في وظائف المناعة وقد يُقلل من الالتهابات.

في حين ترتبط الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب، وداء السكري من النوع الثاني، وبعض أنواع السرطان.

ومع ذلك تشير الإحصائيات الصادمة إلى أن ما يقارب 95% من الأمريكيين لا يتناولون الكمية اليومية الموصى بها من الألياف (25 إلى 38 جرامًا).

البروتين والألياف.. شريكان أم متنافسان في نظامك الغذائي

التوازن هو المفتاح.. نصائح لدمج العنصرين

لا داعي للمقارنة بين البروتين والألياف؛ فهما في الواقع شريكان متكاملان. إذ يساهم البروتين في الحفاظ على العضلات ويعزز الشبع، بينما تدعم الألياف الهضم وصحة القلب. وللحصول على أفضل النتائج يوصي خبراء التغذية بـ”الحصول على كلا العنصرين في كل وجبة”.

ونظرًا لأن معظم الناس يحصلون على ما يكفي من البروتين بالفعل، فإن التركيز يجب أن ينصب على زيادة تناول الألياف دون إهمال البروتين.

إليك بعض النصائح البسيطة لإضافة المزيد من كليهما إلى نظامك الغذائي:

  1. ابدئي يومك بالبروتين: أضيفي الزبادي اليوناني إلى دقيق الشوفان، أو البيض إلى خبزك المحمص، لضمان حصولك على البروتين في وجبة الإفطار التي غالبًا ما تكون قليلة البروتين.
  2. أضيفي الفاصوليا والعدس: دمجهما في الأطعمة، مثل: السلطات أو الحساء أو التاكو. لتوفير جرعة مزدوجة من الألياف والبروتين النباتي.
  3. الحبوب الكاملة: استبدلي الحبوب المكررة بالحبوب الكاملة. مثل: الكينوا أو الفارو لإضافة 3 إلى 5 جرامات من الألياف لكل وجبة.
  4. اعتمدي على الوجبات الخفيفة الغنية: تناولي تفاحة مع زبدة الجوز، أو حفنة من الجوز. أو فول الصويا المحمص. حتى جرام واحد من الألياف في وجبة خفيفة “يمكن أن يتراكم بسرعة”.
  5. رشي البذور: أضيفي بذور الشيا، أو الكتان، أو القنب إلى دقيق الشوفان أو الزبادي أو الخبز المحمص لزيادة تناول الألياف.

في الختام لا يتعلق الأمر باختيار بطل واحد، بل بإيجاد التوازن. الوجبات التي تدمج البروتين والألياف معًا هي التي تحقق أفضل النتائج. لأنها تحقق الشعور بالشبع على المدى القصير. وتقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة على المدى الطويل.

والتركيز على التنوع والتوازن هو الطريقة الأكثر استدامة لتلبية احتياجاتك الغذائية.

الرابط المختصر :