تعد الأسواق الشعبية في منطقة جازان أحد أبرز الأنشطة الاقتصادية التي تعكس في الوقت ذاته التراث الاجتماعي والثقافي والعمراني في المملكة العربية السعودية.
وتتنوع هذه الأسواق بين مواقع مكشوفة أو مغلقة كليًا أو جزئيًا، وتشكل ملتقى يجمع مختلف فئات المجتمع من أعمار وشرائح متعددة، حيث يتم فيها تداول السلع التراثية والحرفية والمأكولات الشعبية والنباتات العطرية.
الأسواق الأسبوعية ودورها في تنشيط السياحة
تمثل الأسواق الأسبوعية الشعبية ركيزة أساسية في تنمية وتنشيط الحركة السياحية بمنطقة جازان، كما تعد ظاهرة اقتصادية بارزة تتميز بتنوع معروضاتها التي تعكس حياة أهالي المنطقة وعاداتهم وتقاليدهم المتوارثة. وأسهمت هذه الأسواق في إبراز الطابع المحلي للمنطقة وجذب الزوار والمهتمين بالتراث الشعبي.

تنوع الأنشطة والمعروضات التراثية
ووفقصا لـ”سعوديبيديا” تتعدد الأنشطة في الأسواق الشعبية بجازان، وتشمل بيع التمور والمنتجات الموسمية، والحطب، وبيوت الشعر، ومستلزمات الرحلات، إلى جانب الأثاث المستعمل والخردوات. كما تضم الأسواق أماكن لبيع الطيور والحيوانات الأليفة وغير الأليفة والزواحف والماشية.
وتزخر هذه الأسواق بعدد من الحرف والصناعات اليدوية التراثية، ما يعكس عمق التراث الاجتماعي والثقافي للمنطقة، ويبرز التكامل بين الماضي والحاضر من خلال تكوين معماري يحافظ على الهوية التاريخية للأسواق.
أنماط عمرانية تعكس طبيعة الجنوب
تتشابه الأسواق الشعبية في منطقة جازان مع غيرها من أسواق المناطق الجنوبية، حيث تأخذ نمطين رئيسيين:
- نمط المسطرة: وهو خط مستقيم من المتاجر المتجاورة على امتداد واحد، تتوسطه ساحة تُعرض فيها المنتجات القادمة من القرى المجاورة.
- نمط المساحة المفتوحة: وتكون فيه المباني عبارة عن عشش مؤقتة غير متصلة، تُشرف مجتمعة على ساحة عامة في وسط السوق.
«الوعد»… موعد ثابت لكل سوق
تتوزع الأسواق الشعبية في منطقة جازان على أيام الأسبوع، إذ خصص يوم محدد للسوق في كل محافظة، ويعرف محليًا باسم «الوعد». وأصبحت الأسواق تعرف بموعد انعقادها، مثل سوق محافظة بيش يوم السبت، وسوق محافظة صبيا يوم الثلاثاء، وسوق محافظة أبوعريش يوم الأربعاء، وسوق الخوبة يوم الخميس، إضافة إلى أسواق أسبوعية أخرى في المحافظات والمراكز التابعة للمنطقة.
أسواق بارزة ذات قيمة تراثية
يعد سوق الخوبة، المعروف أيضًا بسوق الخميس، من بين ثمانية أسواق شعبية مستهدفة بالتطوير على مستوى المملكة بوصفها مواقع سياحية وتراثية وثقافية. ويستقبل السوق زواره صباح كل خميس، ويقع في مدينة الخوبة العاصمة الإدارية لمحافظة الحرث، على بعد نحو 90 كيلومترًا جنوب شرق مدينة جازان. وتتنوع معروضاته بين الأدوات الفخارية والخزفية، والنباتات العطرية، والأقمشة والملابس الشعبية، إضافة إلى السمن البقري والعسل بأنواعه.

كما يعد السوق الداخلي بمدينة جازان من أقدم وأهم المعالم التجارية في المنطقة، إذ ظل لعقود القلب التجاري النابض، وتبلغ ذروة نشاطه مع حلول شهر رمضان. ورغم التوسع في إنشاء المراكز التجارية الحديثة، حافظ السوق على مكانته بين المتسوقين، بفضل تنوع بضائعه وسمعته التجارية الراسخة.
ويبرز كذلك سوق أبوعريش الشعبي بحركته التجارية النشطة في موعده الأسبوعي يوم الأربعاء، حيث حافظ على قيمته الاقتصادية والتراثية، واحتفظ بمكانته بين الأسواق الشعبية رغم المنافسة مع الأسواق الحديثة.
الرابط المختصر :


















