اضطراب قلق الانفصال.. مخاوف تتجاوز حدود الطبيعي

اضطراب قلق الانفصال.. بين الغريزة الطبيعية والمعاناة المرضية
اضطراب قلق الانفصال.. بين الغريزة الطبيعية والمعاناة المرضية

يعد الشعور بالأمان والارتباط بالوالدين ركيزة أساسية في نمو الطفل النفسي، ومن الطبيعي جدًا أن يشعر الصغار بنوع من التوجس عند غياب مقدمي الرعاية. لكن حين يتحول هذا الخوف الطبيعي إلى ذعر جارف وشلل يعيق ممارسة الحياة اليومية، فإننا نكون بصدد حالة نفسية تعرف بـ اضطراب قلق الانفصال

مفهوم اضطراب قلق الانفصال وأعراضه

اضطراب قلق الانفصال هو أحد اضطرابات القلق الشائعة التي تصيب الأطفال بشكل رئيسي؛ إذ تشير التقديرات الإحصائية إلى أنه يؤثر على ما يقارب ثلاثة أطفال من بين كل أربعة. يعاني الطفل المصاب في هذه الحالة من خوف مفرط وقلق مستمر بمجرد الابتعاد عن والديه أو التفكير في ذلك.

كما تتجلى أعراض هذا الاضطراب في مظاهر سلوكية وجسدية واضحة، تشمل:

  • ردود فعل حادة: البكاء الهستيري، الصراخ الشديد، والتمسك الشديد بالأهل عند محاولة ذهابهم للعمل أو تركه في الروضة.
  • نوبات الغضب والهلع: تكرار نوبات الذعر عند توقع الانفصال أو حدوثه فعليًا.
  • الأعراض الجسدية: شكوى الطفل المستمرة من آلام في الجسد مثل الصداع والمغص المعوي بمجرد شعوره باقتراب لحظة الفراق.

بينما على الرغم من كونه اضطراب طفولي بالأساس، إلا أنه قد يمتد في حالات نادرة ليصيب البالغين والكبار. حيث يظهر على شكل تعلق مرضي بالشريك أو الأبناء. ما قد يدفع الشخص المصاب إلى ترك وظيفته أو تدمير حياته المهنية جراء عجزه عن الابتعاد عنهم.

الفروق الجوهرية بين القلق الطبيعي والاضطراب المرضي

لتحديد ملامح هذا الاضطراب بدقة، من الضروري التمييز بينه وبين القلق الفطري الذي يمر به كل طفل. كجزء من نموه التطور العاطفي، ويمكن إيجاز الفروق في النقاط التالية:

وجه الاختلاف قلق الانفصال الطبيعي اضطراب قلق الانفصال
الفئة العمرية يظهر عادةً من عمر 6 أشهر ويختفي تلقائياً بحلول السنة الثالثة. يستمر لما بعد عمر 3 سنوات، وقد يصيب المراهقين والبالغين.
المسبب الرئيسي مرحلة طبيعية من مراحل التطور والنمو النفسي والعاطفي. تداخل عوامل وراثية وبيئية، مثل الصدمات النفسية أو فقدان قريب.
حدة الأعراض انزعاج بسيط وبكاء عابر لفترة قصيرة بعد مغادرة الوالدين. بكاء وصراخ هستيري، ونوبات هلع وغضب عارمة.
المدى الزمني والأثر يتحسن تدريجياً، وأثره بسيط لا يمنع الطفل من ممارسة حياته. مستمر ومزمن، ويؤثر عميقاً على جودة الحياة ويستدعي العلاج.

 

الرابط المختصر :