تعد شجرة الرقاع أكبر شجرة معمرة في محافظة تنومة بمنطقة عسير، إذ يزيد عمرها عن 300 عام. تقع في “شعف آل سودة”، وهي شجرة متساقطة الأوراق، يبلغ محيط ساقها حوالي 10 أمتار، وارتفاعها قرابة تسعة أمتار، بينما تمتد جذورها لأكثر من 40 مترًا في عمق الأرض.
أقدم الأشجار على مستوى العالم
شهرة الشجرة لم تقتصر على عمرها الهائل؛ بل ارتبطت أيضًا بقيمتها التاريخية. حيث أظهرت دراسات علمية أنها قد تكون من أقدم الأشجار على مستوى العالم. كانت الرقاع مركزًا حيويًا لأهالي القرية، فظلها الذي يتجاوز 900 متر مربع، كان بمثابة ملتقى مهم تُعقد فيه الاجتماعات القبلية والاجتماعات المهمة منذ القدم.
من جانب آخر، تمثل الأشجار المعمرة في عسير جزءًا لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والثقافي للمنطقة، فهي ليست مجرد أماكن للراحة أو مصدرًا للغذاء، بل ارتبطت بالإنسان بعلاقات عميقة منذ عصور طويلة. وقد أكد أمير منطقة عسير، الأمير تركي بن طلال، أهمية هذه الأشجار كرافد بيئي، مشددًا على ضرورة حمايتها. حيث يتم حاليًا وضع خطة محكمة لحماية 200 شجرة معمرة في المنطقة.

فوائد هذه الأشجار
بالإضافة إلى ذلك. تتنوع أدوار هذه الأشجار في الحياة الاجتماعية؛ حيث يمكن تصنيفها إلى أشجار ذات نفع عام مثل التالقة، والجميز (المعروفة محليًا باسم “البرايه”)، والسدر. كان ظلها الممتد يستخدم قديمًا لتدريس الأطفال في الكتاتيب، كما كانت تعقد تحتها التجمعات القبلية للمشاورات. وكانت مكانًا لتدريس القرآن الكريم في ما يعرف بـالمعلامة، خاصة تلك التي تنمو بجوار المساجد والساحات العامة أو على ضفاف الأودية.

شجرة الرقاع (Ficus vasta Forssk): خصائصها وموطنها
وفقًا لـ “saudipedia”تعرف شجرة الرقاع علميًا باسم Ficus vasta Forssk، وهي شجرة ضخمة قد يصل ارتفاعها إلى 20 مترًا. تتميز بقمة مستديرة وأغصان شابة سميكة ذات شعيرات كثيفة صفراء يتراوح طولها بين 5 و13 ملم. أما أوراقها فهي صلبة جدًّا وبيضاوية الشكل وذات ملمس خشن. ويصل عرض عنق الورقة من 3 إلى 12 سم.
الموطن والانتشار الجغرافي
تنتشر شجرة الرقاع بشكل واسع في مناطق متعددة حول العالم. يعد موطنها الأصلي في إفريقيا وجنوب شرق آسيا، وتمتد إلى منطقة البحر الأبيض المتوسط من تركيا شرقًا إلى إسبانيا والبرتغال غربًا. كما توجد في الهند والصين وتزرع تجاريًا في الأمريكتين.
وفي شبه الجزيرة العربية. تنتشر هذه الشجرة في المناطق الجبلية على طول جبال الحجاز وعسير في المملكة العربية السعودية واليمن. وصولًا إلى سلطنة عمان. وتشير دراسة إلى أن قطر جذعها في السعودية يتراوح بين 30 سم و3 أمتار. بينما يتراوح ارتفاعها بين 3 و15 مترًا.



















