يقف العالم اليوم أمام جرس إنذار صحي جديد أطلقته منظمة الصحة العالمية، معلنةً أن تفشي فيروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية قد خرج عن نطاق السيطرة الميدانية. تأتي هذه الصرخة التحذيرية عقب تسجيل تصاعد حاد ومطرد في أعداد الإصابات والوفيات. حيث تجاوز إجمالي الحالات حاجز 3,500 إصابة خلال أشهر قليلة فقط، ليتجاوز بذلك الحصيلة الكلية لأسوأ موجة وبائية شهدتها البلاد سابقًا بين عامي 2018 و2020.
الصراع المسلح: العائق الأكبر أمام الاستجابة الطبية
بحسب منظمة الصحة العالمية .لا يقتصر الخطر الوبائي في شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية على طبيعة الفيروس الفتاكة فحسب. بل يمتد ليتشابك مع بيئة أمنية شديدة التعقيد. فالمنطقة تعاني منذ أكثر من ثلاثة عقود من اضطرابات أمنية ونزاعات مسلحة متواصلة. ما يشكل عقبة رئيسية تمنع الطواقم الطبية والمنظمات الإنسانية من القيام بمهامها.
وتتركز البؤرة الرئيسية للوباء في محافظة «إيتوري» الواقعة شمال شرقي البلاد على الحدود مع أوغندا وجنوب السودان. حيث يسجل فيها نحو 90% من إجمالي لحالات المكتشفة. وتؤكد المنظمات الدولية المشاركة في التصدي للأزمة أن الإمكاانات المتاحة حاليًا غير كافية إطلاقًا باحتواء المرض في هذه المنطقة المضطربة التي تشهد مجازر مستمرة ترتكبها الجماعات المسلحة.

طبيعة الفيروس وسجل الوفيات Historic Context
يعد فيروس إيبولا من أكثر العوامل الممرضة خطورة، إذ يسبب حمى نزفية حادة وينتقل عن طريق ملامسة سوائل الجسم والاتصال الوثيق بالمصابين. وعلى مدار العقود الخمسة الماضية. حصد الوباء أرواح أكثر من 15 ألف شخص في القارة الأفريقية. كان لجمهورية الكونغو نصيب كبير منها بلغ نحو 2,300 حالة وفاة خلال تفشي عامي 2018 و2020، والذي وصف حينها بالأكبر بعد تسجيله 3,317 حالة مؤكدة.

فجوات التتبع وتحديات السيطرة
كما أوضحت منظمة الصحة العالمية أن جزء من الارتفاع الحاصل في أعداد الإصابات يعود إلى تحسن كفاءة عمليات الرصد وزيادة الفحوصات المخبرية. إلا أنها شددت في الوقت نفسه على أن معظم هذه الزيادة يعكس اتساعاً حقيقياً وميدانيًا لنطاق العدوى.
وكذلك تكمن المعضلة الأبرز في ضعف عمليات تتبع المخالطين؛ إذ لا تتجاوز نسبة المتابعة حالياً 80% فقط من مخالطي المصابين خلال فترة الحضانة البالغة ثلاثة أسابيع. ويرى خبراء الصحة العامة أن هذه النسبة قاصرة عن احتواء التفشي. إذ تتطلب السيطرة الفعالة كسر سلاسل العدوى عبر تتبع واستجابة لا تقل عن 95% من إجمالي المخالطين.



















