أخطر إهانة تظل راسخة في قلب وعقل الزوجة

أخطر الإهانات التي لا تستطيع الزوجة مغفرتها بقلبها، حتى ولو غفرتها بلسانها، هي نتاج انفعال شريك حياتها فيضر بها أو يشتمها أو يلعن أحد والديها، أو يتهمها في عرضها. فإن أحسن معاملتها يتلقى المثل. والتي تكون بإشعارها أنه يفضلها على نفسه، وأنه حريص على إسعادها. ومحافظ على صحتها، ومضحٍ من أجلها، وبما هو عليه قادر.

المجالسة والحوار

بطبيعتها، تميل المرأة إلى أن يجلس زوجها معها ويتحدث إليها، ويبوح لها بما يشغله من شؤون الحياة، لا أن يدخل البيت عابس الوجه، مقطب الملامح، صامتًا لا ينطق. فمثل هذا السلوك يزرع في نفسها القلق ويوقظ الشكوك، كما يزيد الأمر سوءًا حين يفرض عليها اهتماماته الشخصية المرتبطة بثقافته أو تخصصه دون مراعاة لمشاعرها.

ومن الضروري كذلك أن يكون مستقيمًا في حياته معها، متجنبًا كل ما يثير غيرتها أو يهدد استقرارها، كالتلويح بالزواج عليها؛ فذلك يشبه طعنة في صميم قلبها، ويحول المودة إلى موجات من القلق والظنون. وغالبًا ما تنعكس هذه المشاعر في صورة أعراض جسدية متفرقة، كالصداع أو آلام مختلفة. وينطبق الأمر ذاته على تذكيرها بأخطائها أو عيوبها، ولا سيما إذا كان ذلك أمام الآخرين، لما في ذلك من جرح لمشاعرها وإيذاء لكرامتها.

تعديل السلوك والتزام الهدوء

ليس المطلوب أن تُطالب الزوجة وحدها بتعديل سلوكها بينما يظل الزوج متمسكًا بما هو عليه؛ فالأَولى به أن يتجنب كل ما يثير غضبها، ولو كان على سبيل المزاح، وأن يلتزم بالهدوء؛ لأن الغضب هو أصل الشحناء وبذرة التباغض.

وعند وقوع الخطأ، يصبح الاعتذار واجبًا، إذ لا يوجد سبب -مهما كان- يبرر تعكير صفو الحياة الزوجية أو يستدعي ذلك القدر من الانفعال. فالروابط التي تجمع الزوجين من مودة ورحمة أسمى من أن تشوبها لحظة غضب عابرة أو ثورة انفعال طارئة.

منحها الثقة

على الزوج أن يمنح شريكة حياته الثقة بنفسها، فلا يجعلها تابعة تدور في فلكه أو منفذة لأوامره فحسب، بل يشجعها على أن يكون لها كيانها المستقل وفكرها ورأيها وقرارها. ويجدر به أن يستشيرها في شؤون حياته، ويحاورها بالحسنى، فيأخذ برأيها إذا تبين له صوابه ويُشعرها بذلك، وإن خالفها الرأي وجهها إلى وجهة نظره برفق ولباقة.

كما ينبغي أن يكفّ عن التجريح والتوبيخ، وألا يقارنها بغيرها من قريباته أو غيرهن ممن يعجب بهن. أو يتوقع منها أن تحاكيهن وتسير على خطاهن.

فن الإنصات والرعاية

إن الإصغاء إلى الزوجة باهتمام يخفف عنها ما تراكم في داخلها من هموم ومكبوتات. شريطة تجنب الاستفزاز أو التكذيب، بما يشعرها بالأمان والاطمئنان. ويؤكد لها أنه لن يفرط فيها أو يفكر في الانفصال عنها.

وعليه كذلك أن يتكفل برعايتها ماديًا، مهما كانت ميسورة الحال، دون طمع في مال ورثته أو كسبته. فليس له شرعًا أن يستولي على أموالها، ولا أن يبخل عليها بحجة غناها. فمهما بلغت من اليسر. تظل في حاجة نفسية إلى الشعور بأنه السند الحقيقي والبديل الآمن عن أبيها.

وإذا هم بالخروج من البيت ودعها بابتسامة وطلب الدعاء، وإذا عاد فلا يباغتها بالدخول حتى تكون مستعدة للقائه. ولا سيما إن كان عائدًا من سفر، حرصًا على مشاعرها وحفاظًا على الألفة بينهما.

ينبغي للزوجين أن ينظرا إلى الحياة بعين واحدة ومن زاوية مشتركة. فالتفاهم ووحدة الرؤية أساس الاستقرار. وقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنساء في أكثر من موضع، فقال: «رفقًا بالقوارير». وقال أيضًا: «إنما النساء شقائق الرجال»، كما قال: «استوصوا بالنساء خيرًا».

ومن أهم دعائم استمرار العلاقات الأسرية الإحسان إلى الزوج أو الزوجة والأبناء. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله». فحين يسود الإحسان داخل الأسرة، يثمر مودة متبادلة، ويحوّل القسوة إلى سكينة. والتعاسة إلى سعادة وهناء.

لذلك، لا تبخل على زوجك ولا على نفسك وأولادك، وأنفق بالمعروف. فإن ما تنفقه على أهلك هو صدقة تؤجر عليها، وفيه صلاح للأسرة وبركة للحياة.

الرابط المختصر :