يعتقد كثيرون أنهم مرضى بالقلب، لمجرد شعورهم بآلام في الصدر، إلا أن الشعور بالخوف الذي ينتاب هذه الفئة من الناس قد يصيبهم بحالة مرضية يصعب على المريض والطبيب على حد سواء التعامل معها. ويبقى السؤال: ما العلاقة بين آلام الصدر ومرض القلب وهل يمكن أن تكون لهذه الآلام مسببات أخرى غير أمراض القلب؟.
وقد أضحت الآلام الصدرية شكوى شائعة وبخاصة في السنوات القليلة الماضية التي شهدت زيادة نسبة الوعي الطبي لدى كثير من الناس. إلا أن كثيرًا ممن يشكون آلامًا صدرية يتوهم بالمرض وغالبًا ما يصاحب ذلك قلق شديد. وقليل منهم يصاب بنوبات هلع قد تسبب لهم ما يعرف باسم الأمراض النفس – عضوية القلبية.
هناك كثير من الأسباب التي تؤدي إلى آلام الصدر
- آلام القفص الصدري وما به من أضلع وغضاريف وعضلات وأعصاب.
- الآلام المصاحبة لالتهاب الغشاء البلوري المغلف للرئة.
- آلام المريء أو آلام فتق الحجاب الحاجز، وفي معظم الحالات تكون مصحوبة بتغيرات في تخطيط القلب الكهربائي مشابهة لدرجة كبيرة لتلك المصاحبة لمرض الشرايين التاجية.
إن نسبة قليلة من إجمالي الآلام الصدرية تكون بسبب مرض في القلب، ومنها ما يطلق عليها الآلام النموذجية. كآلام الذبحة الصدرية المستقرة التي تنتج عن ضيق الشريان التاجي. مع نقص التروية الفعلية لعضلة القلب والمصاحب لمجهود بدني أو عضلي معروف لدى المريض. وتزول بزواله أو بمجرد التخلي عن المجهود..
وأخرى يطلق عليها الذبحة الصدرية غير المستقرة وهي تهاجم المريض في أي وقت حتى أثناء الراحة أو النوم. وتنتج عن تخثر الصفائح الدموية على جدار الشريان التاجي الضيق. وغالبًا ما ينتج عنها تأثر بعضلة القلب يختلف تبعًا لسرعة تخثر الصفائح الدموية وما يتبعها من ترسب وتجلط دموي. قد يؤدي في كثير من الأحيان إلى ما يطلق عليه حديثا: MMI” minimal myocardial injury.

والإصابة القلبية الخفيفة التي تحدث نتيجة لانفصال دقائق من التخثرات الدموية في أعلى الشريان. حيث بداية تخثر الدم وتسبب انسداد الأوعية الدقيقة في آخره مع تأثر طفيف في بعض خلايا العضلة القلبية مصاحب بزيادة طفيفة في الخمائر القلبية بالدم.
ويسبب ذلك انسدادًا كاملًا بالشريان التاجي نتيجة حدوث تخثر شديد وسريع للصفائح الدموية مع تجلط الدم بداخل الشريان القلبي. ما ينتج عنه نقص شديد في تروية عضلة القلب ويسبب احتشاء كاملا بجدار القلب. وهو ما يطلق عليه جلطة الشريان التاجي Acute Myocardial Infarction AMI.
مسببات الذبحة الصدرية
ومن الآلام الصدرية الناتجة عن أمراض القلب تلك الآلام المصاحبة لتقلص أو انقباض مؤقت بأحد الشرايين التاجية السليمة والخالية من الضيق. ما يؤدي إلى أعراض مشابهة تماما للذبحة الصدرية. وتسمى الذبحة VARIANT ANGINA PECTORIS المختلفة لاختلاف أعراضها وأسباب وجودها في كل مرة.
وهي لا تمثل خطرًا كبيرًا على المريض إلا مع طول مدتها ويكون التعرض المفاجئ للبرد أو التدخين، صدمة نفسية أو عصبية من أسبابها في بعض المرضى. ومن الأسباب المنتشرة في الشباب الآن التقلص الشديد للشرايين التاجية المصاحب لتناول المخدرات خاصة الهيرويين والكوكايين.
وهناك أيضًا ما يسمى بمتلازمة إكس Syndrome X وهي عبارة عن ضيق بالشرايين التاجية الدقيقة والمغذية الخلايا القلب. ما ينتج عنه نقص تروية فعلى العضلة القلب.

بالرغم من أن الشرايين التاجية الأساسية والممتدة على جدار القلب تبدو بدون أي انسداد أثناء تصويرها بالصبغة من خلال القسطرة القلبية التشخيصية. ومن الجدير بالذكر أنه وفي بعض السيدات اللاتي يعانين من الإصابة بسرطان الثدي وتعرضن لجرعات من العلاج الإشعاعي على منطقة الصدر والقلب. قد يصبن بضيق الشرايين التاجية الدقيقة الموجودة بين خلايا القلب مع نقص تروية فعلى العضلة القلب. بالرغم من أن الشرايين التاجية تبدو سليمة أثناء القسطرة القلبية التشخيصية.
الآلام الصدرية المتشابهة
ومن الأسباب الشائعة التي يطلق عليها الآلام غير النموذجية والناتجة عن أسباب قلبية بعيدة عن الشرايين الناجية آلام تهدل أو سقوط الصمام الميترالي. وهي آلام غير نموذجية غالبًا.
كما توجد أيضًا الآلام المصاحبة للضيق الشديد بالصمام الأورطي (الأبهر) أو الشريان الرئوي وما يصاحبهما من نقص تروية نسبي بعضلة القلب بمعنى عدم كفاية الدم الواصل العضلة القلب نتيجة زيادة الطلب له وليس نقص وصوله بسبب ضيق الشرايين التاجية إضافة إلى أسباب أخرى ذات نسبة حدوث بسيطة منها تشقق الجدار الداخلي للشريان الأبهر أو الأورطي خاصة الموجود بمنطقة الصدر، وغالبًا ما تكون مصاحبة لارتفاع ضغط الدم الشديد وذات طبيعة ألم مفاجئ وشديد.
وأحيانًا أخرى تكون الآلام الصدرية نتيجة التكلس (زيادة نسبة الكالسيوم بجدار الشريان الشديد في جدار الشريان الأبهر مع تقدم العمر أو التهاب جدار الشريان المصاحب لبعض الأمراض الأخرى مثل الروماتويد. ملتزمة مارفان.. كما توجد أسباب أخرى لهذه الآلام الصدرية القلبية منها تخثر الدم بالشريان الرئوي أو جلطة الشريان الرئوي وغالبًا ما تختلف الأعراض تبعًا الحجم الجلطة بالشريان وتكون عادة مصحوبة بتسارع التنفس المصاحب بضيق وزيادة سرعة ضربات القلب.
طبيعة تشخيص الأمراض الصدرية تتوقف على عوامل عدة
- مكان الألم وطبيعته.
- الفترة الزمنية.
- الأعراض المصاحبة.
- الأسباب المؤدية للألم.
- أسباب زيادته أو نقصه.
وهي عوامل مهمة جدا لتمييز الآلام القلبية من غيرها. حيث إنها تكون غالبًا آلامًا متزايدة في الشدة في منطقة وسط الصدر خلف عظمة القفص في أي مكان من أعلى إلى أسفل وفي بعض الأحيان تكون في منطقة أعلى البطن وذات طبيعة عاصرة أو قابضة أو خانقة أو إحساس ضيق أو ثقل بالصدر، وغالبًا يكون التأثر في منطقة حجمها مماثل لحجم كف اليد أو يزيد ونادرا ما يكون مكان الآلام محددًا في حجم الإصبع فقط.
الذبحة الصدرية المستقرة
تهاجم الآلام المريض خاصة إذا كانت آلامًا يطلق عليها الذبحة الصدرية المستقرة بعد مجهود عضلي أو ذهني وفي كثير من الأحيان تكون بعد تناول وجبة دسمة مع التعرض لدرجات حرارة منخفضة أو برد شديد غير أنه في أحيان أخرى تكون آلامًا مفاجئة وهي ما يطلق عليها الذبحة الصدرية غير المستقرة ولها نفس طبيعة الآلام المذكورة وتعد الذبحة الصدرية غير المستقرة من أكثر الإصابات خطورة حيث إنها المرحلة الأولى في طريق جلطة الشريان التاجي مع احتشاء عضلة القلب.

وفي الغالب لا يشعر عدد كبير من مرضى السكر المتقدم وكبار السن بآلام الصدر كبادرة أولية للآلام القلبية لكن هناك أعراضًا أخرى مماثلة لأعراض القلب بدون الشعور بالآلام الصدرية ومنها الإحساس بضيق الصدر وتصعد النفس أو الإرهاق الجسدي العام والمفاجئ أو التعرق الشديد كذلك إحساس الغثيان والميل إلى القيء أو الشعور بآلام في منطقة الكتف الأيسر الذراع واليد اليسرى خاصة الأصابع الداخلية منها وفي قليل من الأحيان تكون بالجهة اليمنى أو آلام في منطقة الرقبة أو اختلال ضربات القلب ومنها تسرع أو تباطؤ الضربات القلبية وكثيرًا ما يكون هناك ضربات زائدة عن الضربات الطبيعية.



















