يوهانا لويزه شبيري.. قلم إنساني يبث روح البراءة في أدب الأطفال

يوهانا لويزه شبيري اسمها الأصلي يوهانا لويزه هويسر ولدت في 12 يونيو 1827 في هيرتسل في مقاطعة زيورخ السويسرية. ونشأت في أسرة متعلمة ومثقفة فكان والدها طبيبًا وأمها شاعرة. مما أغنى موهبتها الأدبية وصقل مهاراتها في الكتابة. كانت يوهانا الطفلة الرابعة في الترتيب بين ستة. تزوجت في عام 1852 من محام من زيورخ، منح فيما بعد لقب كاتب المدينة، وهو يوهان برنارد شبيري

أول أعمالها الأدبية

نشرت أول أعمالها الأدبية عام 1871، وهي قصة بعنوان “ورقة على قبر فروني”. وفي عام 1880 نشرت قصتها الشهيرة”سنوات هايدي الأولى في التعلم والترحال”، التي حققت بشهرة ونجاح عالميين.

ثم نشرت الجزء الثاني منه بعد عام واحد بعنوان “هايدي يمكن أن تحتاج إلى ما تعلمته”. ويحظى الكتاب بقسم كبير من الرواج والشعبية إلى يومنا هذا. وقد قيل أنه أكثر الكتب ترجمة في العالم بعد القرآن والإنجيل وقد حول إلى فيلم أكثر من مرة.

وتتناول جميع مؤلفات يوهانا بشكل نقدي، ظروف الحياة في سويسرا خاصة في بداية عصر التصنيع والرأسمالية في القرن التاسع عشر. وتدور معظم قصصها حول مصائر الأطفال والنساء الشابات، الذين يجدون معاناة كبيرة في الحياة. ولم تكن معالجة هذا الموضوع ينظر إليه كموضوع أدبي فقط، وإنما كان كموضوع أساسي في الفكر الاجتماعي الاشتراكي.

يوهانا شبيري تألقت في تجسيد الطفولة، حيث أضفت لمسة خاصة على أدب الأطفال، وكانت حكاياتها بمثابة نافذة تطل على عوالم خيالية ملؤها الأمل والمغامرة. تأسر قلوب الصغار وتأخذهم في رحلات لا تنسى لتصبح فيما بعد واحدة من أشهر كاتبات قصص الأطفال.

أبرز مؤلفاتها

  • ورقة على قبر فروني 1871
  • إلى بيت العائلة 1872
  • بلا مأوى 1878
  • من كل حدب وصوب 1879
  • سنوات تعلم وتجوال هايدي 1880
  • في يوم الأحد 1881
  • هايدي يمكن أن تحتاج إلى ما تعلمته 1881
  • قصص قصيرة للأطفال وللذين يحبون الأطفال 1882
  • أين هرب أطفال جريتلي 1883
  • أطفال جريتلي يعودون 1884
  • من حياة محام 1885
  • من الجبال السويسرية 1888
  • ماذا كان مصيرها 1889
  • قصر فيلدنشتاين 1892

ملخص قصتها الشهيرة هايدي

حين تظلم العينان وتخيّم العتمة في روح الإنسان دع الحب يدلو بحباله حتى تعود الروح السعيدة إلى وطنها بأمان” إنها روح هايدي، فتاة الألب السويسرية هايدي طفلة نشأت في قرية دورفلي في جبال الألب منذ وفاة والديها وهي صغبرة مع خالتها التي تسلمت عملاً جديداً في المدينة فأخذتها لتعيش مع جدها لأبيها وكان عجوزاً وحيداً يعيش في جبال الألب في كوخٍ بعيداً عن قرية دورفلي.

والذي بدوره رفض إرسال هايدي للتعلم في مدرسة القرية وأرسلها بدلاً من ذلك مع بيتر الراعي الصغير لرعي الماعز، إلى أن عادت خالتها ثانيةً واصطحبتها إلى فرانكفورت للعيش مع أسرةٍ ثريةٍ كرفيقةٍ لكلارا الطفلة المشلولة ابنة العائلة.

ساعدت جدة كلارا هايدي على تعلم القراءة والكتابة شيئاً فشيئاً، لكن هايدي لم تستطعِ الانسجام والانضباطَ في جو البيت الكبير لصرامة النظام الاجتماعي للطبقة البرجوازية مع أنها كانت محبوبةً من قبل العائلة ماعدا مدبرة المنزل الفظة المتشددة متبلدة المشاعر، إلى أن غلبها الشعور بالحنين إلى الوطن، فداهمها الإعياء والاكتئاب والكوابيس، حتى أعادتها العائلة إلى جدها فعاد لها تفاؤلها والنضرة على وجهها.

شخصيات قصة هايدي

هايدي: فتاة يتيمة إيجابية مرحة متفائلة منذ كانت طفلةً صغيرة. تبدأ القصة وهي بعمر خمس سنوات. هايدي تحب جدها وجمال الجبال وهوائها النقي، برغم صعوبة الحياة وشظف العيش في القرية.

الجد: جد هايدي لأبيها عجوز وحيد غريب الأطوار يعيش في كوخٍ منعزلٍ في أعالي الجبال. تروى عنه قصص غريبة ويتحاشاه أهالي القرية. يدعى من قبل الآخرين في بعض الترجمات “الخال آلم”.

أديلهيد: والدة هايدي، وحسب الرواية ماتت من الحمى بعد شهرين من وفاة زوجها توبياس حزناً.

توبياس: والد هايدي الذي توفي جراء سقوط عارضةٍ على رأسه عندما كانت هايدي بعمر سنة واحدة.

ديتة: خالة هايدي امرأة أنانية جشعة متبلدة المشاعر. عاشت هايدي معها في الفرية بعد وفاة والديها. كانت جدة ديتة وأديلهيد أختاً لجدة العجوز جد هايدي. تهجئة الاسم “ديتي” في بعض الترجمات.

بيتر: راعي ماعز يعيش مع والدته وجدته في كوخٍ جبليٍّ متهالك يقع في أطراف قرية دورفلي على درب كوخ جد هايدي، كان يبلغ أحد عشر عاماً في بداية الرواية.

بريجيت: والدة بيتر..

جراني: جدة بيتر العمياء، وهايدي مرتبطة جداً بها.

كلارا سيسمان: فتاة مشلولة الرحلين تنتقل بكرسيٍّ متحركٍ. يتيمة الأم منذ صغرها. غالباً ما يسافر والدها في رحلات عملٍ. تعيش في منزلٍ كبيرٍ مع مدبرة المنزل والخدم في فرانكفورت. كانت تبلغ اثني عشر عاماً عندما أتت هايدي البالغة 9 سنوات لتعيش معها. تهجئة الاسم “كلير” في بعض الترجمات.

مدبرة منزل آل سيسمان: امرأة صارمة فظة قاسية القلب بليدة الأحاسيس، تكره هايدي.

السيد سيسمان: والد كلارا. رجل أعمال ناجح يسافر كثيراً.

السيدة سيسمان: والدة السيد سيسمان وجدة كلارا. دعتها هايدي “الجدة”. امرأة لطيفة علمت هايدي وشجعتها بنجاحٍ على تعلم القراءة والكتابة.

دكتور كلاسن: طبيب صديق السيد سيسمان.

سيباستيان: خادم في منزل آل سيسمان، صديق هايدي.

تينات: خادمة في منزل آل سيسمان.

أول ترجمة للقصة

كانت الولايات المتحدة هي أول من نشرت لها أول ترجمة إنجليزية عام 1884، ومنذ ذلك الوقت اشترى الأميركيون قرابة 15 مليون نسخة من القصة، وفي الولايات المتحدة نفسها تحولت تلك الرواية إلى فيلم سينمائي كانت نجمته الممثلة شيرلي تمبل. عام 1974 و1975، اكتشفها ملايين اليابانيين عن طريق مسلسل تلفزيوني استمر عرضه سنة كاملة ويروي قصتها بالرسوم المتحركة.

الممثلة اليافعة “شيرلي تمبل” في دور هايدي

ولما عرض ذلك المسلسل في إسبانيا والبرتغال عام 1976، أقبل الناس على شراء كميات هائلة – تكاد توازي ارتفاع جبال الألب – من الدمى والقمصان المطبوعة والكتب والأسطوانات وسواها من المنتجات التي تحمل اسم الطفلة السويسرية، كما ازداد استهلاك الحليب 200%.

وبعدها ظهرت القصة عام 1975 على التلفزيون الألماني في البرنامج الثقافي، استقطب ذلك البرنامج نسبة 58% من المشاهدين في ألمانيا كلها بدلاً من نسبته العادية التي كانت تراوح بين 2 و4 في المائة فقط.

وفاة الكاتبة حزنا على زوجها وإبنها

لما نشرت يوهانا شبيري قصتها كانت قد تخطت الخمسين من عمرها، وأدرك النقاد أن القصة هي درة بين كتب الأطفال. غير أنها لم تستمتع بذلك النجاح، إذ توفي ابنها الوحيد، ولحق به أبوه حزنًا بعد أربعة أشهر، وعاشت شبه متنسكة، إلى أن ماتت عام 1901.
وقبل نشر قصة هادي كانت كتب الأطفال مقتصرة على الطابع التربوي، لكن الطفلة هايدي لا تعتمد الموعظة بل تمارس ما تدعو إليه، إنها لا تعلم الأطفال كيف يتصرفون بل تريهم كيف يجب أن يكون ذلك، وتشدد القصة على وداعة وحب المساعدة والإيمان بالله، وهذه الصفات تجعل منها أفضل مرشد أخلاقي وسلوكي صدر في كل زمان.
وهي في الوقت نفسه رواية مرحة عن مغامرات طفلة جبلية تبعث السعادة حيثما حلت، إنها تواسي الجدة الضريرة وتعلم الراعي العنيد القراءة وتساعد في شفاء الفتاة المشلولة الآتية من المدينة وتوفق أخيرًا إلى إرضاء العجوز الحاقد على الدنيا.

توفي زوج سبيري وابنها الوحيد، وكلاهما يحمل اسم برنارد، عام 1884 وكرست نفسها، وهي وحيدة، للأعمال الخيرية، وكتبت أكثر من خمسين قصة أخرى قبل وفاتها عام 1901 ودُفنت في مقبرة العائلة في سيلفيلد في زيورخ. وباعتبارها رمزًا في سويسرا، وُضعت صورة سبيري على طابع بريدي عام 1951، وعلى عملة تذكارية من فئة 20 فرنكًا سويسريًا عام 2009.

رمز القصة

القصة التي ابتدعتها الكاتبة جوهانا شبيري مجسدة فيها الطبيعة النقية والمعاملة المثلى التي يجب أن يتحلى بها كل شخصٍ يمكن أن يمر بظروف معادية لحياته الطبيعية، مضيفة الجزء الروحاني الذي يشكل التأثير الأكبر في تغير الأحداث. حكايةٌ تظهر لنا العالم المليء بالوجوه المتعددة، تجعلنا نعيد التفكير بالحياة التي نعيشها وتعاطينا مع من حولنا، فالكلمة الطيبة واليقين الدائم هما السبيلان في مواجهة معارك وتحديّات الحياة، وهايدي خير دليل على ذلك.

الرابط المختصر :