هجر الأزواج لبيوتهم

لتنشئة الأبناء والمشاركة في غرس المبادئ والقيم والنظم العديدة التي يصعب في الواقع تجاهلها أو التقليل من شأنها يمكن القول إن الأفراد في المجتمع قد فقدوا الإحساس بقيمة الأسرة فتزايدت احتمالات هروب الأزواج من تحمل النفقات ومسؤوليات الأسرة. فلم يعد هو سيدها والمسيطر عليها.

وهناك  أسباب أخرى  يمكن أن تؤدي إلى هجر الأزواج، ولعل أهمها هو المرأة نفسها. التي لم تعد تحرص على توفير الجو الأسري الدافئ والملائم الذي يجعله يحافظ دائمًا على بناء الأسرة وتماسكها.

ويزداد الأمر خطورة نتيجة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي يتعرض لها الزوج يوميًا وبشكل مستمر سواء داخل الأسرة أو في عمله أو في المجتمع الذي يعيش فيه. كل هذه العوامل تزيد من احتمالات هجر الأزواج وانفراط عقد الأسرة، وتشرد الأبناء وضياعهم في حياة والديهم.

حرص الزوجة على استقرار أسرتها

فعلى الزوجة النبيهة الحريصة على دوام حياتها الزوجية واستقرار أسرتها وبقاء مملكتها الصغيرة قائمة وسعيدة عليها تجنب الضغط على زوجها.

وترغيبه بكل السبل والوسائل للعودة الى بيته سريعًا، ولا تفتح بيدها الثغرة في حصون دفاع زوجها، وإلا تهدمت القلعة على رأسها هي أولًا.

أصبح هجر الأزواج لأسرهم ظاهرة اجتماعية خطيرة، فكل يوم تطالعنا الصحف باستغاثات من أطفال وزوجات يناشدون رب الأسرة العودة؛ لأنه خرج ولم يعد، ولا يعرف أحد مكانه، والدليل على ذلك توالي أحكام التطليق غيابيًا. والهجر ليس ظاهرة جديدة، ولكن انتشاره بهذا الشكل المخيف يعد أمرًا دخيلًا على ثقافتنا العربية.

إفلات الزوج من مسؤولية البيت

النساء المهجورات يعانين معاناة شديدة خاصة فيما يتعلق بالحرمان العاطفي والجنسي وتحمل مسؤولية تربية ورعاية الأبناء. فالمعاناة النفسية شديدة.

فالمرأة التي يهجرها زوجها تتعرض أيضًا لأمراض مختلفة مثل الاكتئاب والتوتر والنسيان والمخاوف المرضية. أو أعراض “سيكوسوماتية” وتظهر في شكل اضطرابات في الجهاز المعوي والتنفسي وضغط الدم. وغياب الأب أو قل هروبه يؤثر بشكل مباشر على الأطفال فيصبحون أكثر ميلًا للوحدة والعزلة ولا يسجلون تقدمًا في تحصيلهم الدراسي.

يعود السبب الرئيسي لأغلب حالات هروب الأزواج من تحمل أعباء الأسرة إلى التفكك الأسري. الذي انتشر في الحقيقة في مجتمعاتنا بشكل مقلق وسببه الميل المفرط والمبالغ فيه للانفتاح غير المنضبط على قيم وتقاليد مختلفة عما هو معروف في المجتمع العربي والإسلامي. والتأثر بالتالي بكل سهولة بالأنماط الثقافية الوافدة من الخارج والتي كان من أهم ما ترتب عنها هو تغير الدور التقليدي للأسرة، فلم تعد هذه الأسرة.

الرابط المختصر :