تعد مدينة ينبع، التابعة لمنطقة المدينة المنورة، من المدن الساحلية المميزة في المملكة العربية السعودية، وكذلك إحدى قصص التاريخ العريق بها، باعتبارها ملتقى ثقافات متعددة ومنفذًا للأسواق العالمية.
لماذا سميت ينبع بهذا الاسم؟
ينبع هو فعل مضارع من الفعل “نبع” أي تسرب، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى كثرة ينابيعها؛ حيث إن فيها ما يقارب ثلاثمائة وسبعين عين ماء جارية. وتطلق عليها أيضًا ألقاب مثل: لؤلؤة البحر الأحمر، وعاصمة الهدوء، وينبع المستقبل، وعاصمة الغوص، بحسب الموقع الرسمي للهيئة الملكية للجبيل وينبع.
تاريخ المدينة
ويرجع تاريخ المدينة إلى ما يقارب ألفين وخمسمائة عام على الأقل، إذ كانت تقع على الطريق الواصل من اليمن إلى مصر ومنطقة البحر المتوسط، وتبلغ مساحة أراضيها 18.058 كلم².
وكانت مركزًا للتزويد وقاعدة عمليات تابعة للقوات العربية والبريطانية أثناء صراعها مع العثمانيين خلال الحرب العالمية الأولى. بقيت ميناءً صغيرًا حتى عام 1975، عندما اختارتها السعودية لتصبح المدينة الصناعية الحاضرة الرئيسية لقبيلة جهينة.
سكان ينبع والموسيقى
بينما ينقسم السكان إلى “ينبع النخل” و”ينبع البحر”، وهم من قبائل جهينة وحرب والعديد من أسر الأشراف، تقدر نسبة السعوديين الأصليين فيها بحوالي 65%، وغير السعوديين 35%.
كما أفادت التقارير الرسمية، بوصول عدد السكان في بداية عام 2022، إلى نحو 331 ألف نسمة.
علاوة على ذلك، يتميز سكان المدينة بالعزف على آلات التخت العربي، السمسمية، والعجل. وتعرف هذه الموسيقى بأنها ألوان موسيقية مدمجة باللون الشعبي الشرقي واللون الساحلي المصري. في حين يعتبر فن الرديح والبدواني وألعاب الزير والخبيتي من أشهر الفنون فيها.
ينبع الصناعية
قد تصنف ينبع الصناعية من أهم مناطق المدينة والتي تأسست عام 1975، وتعرف بالهيئة الملكية، وهي من أهم المدن المخططة لاستيعاب 200 ألف نسمة.
تضم ثلاث مصافي للنفط، ومصنعًا للبوليمرات، وعدة مصانع للبتروكيماويات، وميناء الملك فهد الصناعي، ومنتجعًا عالميًا، وبحيرة صناعية راقية.
وتشتهر بشوارعها المنظمة وتصاميمها الجذابة، وتستهدف أن تصبح أكبر مدينة صناعية في العالم. يميزها التنوع السكاني الكبير من جميع أنحاء المملكة والعالم، بفضل فرص العمل المتعددة في هيئة الملكية. كما تتوفر فيها مؤسسات تعليمية من مستوى عالمي، تشمل كلية ينبع الصناعية والكلية الجامعية.
الموقع الإستراتيجي
تتميز ينبع الصناعية بقربها من قناة السويس ودول شمال إفريقيا؛ ما يجعلها منفذًا للأسواق الأوروبية. إضافة إلى موقعها المتوسط بين أمريكا والشرق الأقصى.
وتعد مدينة ينبع الصناعية، نقطة النهاية الغربية لخطوط أنابيب الزيت الخام والغاز الطبيعي المسال. وتمتد لمسافة تقارب 1200 كيلومتر عبر المملكة، من حقول البترول ومعامل فرز الغاز في المنطقة الشرقية إلى مدينة ينبع الصناعية بالمنطقة الغربية.
بينما يتم تصدير معظم الزيت الخام إلى الأسواق العالمية. واستخدام المتبقي إضافة إلى الغاز الطبيعي، كوقود وخامات تغذية في المصافي والصناعات الأخرى القائمة بالمدينة.
النمو السكاني
يرجع النمو المتسارع لسكان ينبع الصناعية، لما تتميز به من فرص وظيفية ومهنية مجزية، ومناطق سكنية متميزة ازدانت بالتشجير والجمال الطبيعي، بالإضافة إلى المرافق الترفيهية المتوفرة؛ ما جعلها مؤهلة لتوفير أرقى مستويات المعيشة لسكانها.
كما يوفر مناخ الأعمال في المدينة، إلى جانب وفرة فرص الاستثمار، بيئة جاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين.
ختامًا، مدن المملكة تتميز بشكل عام، خصوصًا ينبع الصناعية، في قطاع التعليم. حيث تحرص الهيئة الملكية على تطوير مخرجاته، وتوفير الكوادر الوطنية المؤهلة، والارتقاء بمستواه.
فيما حازت مدينة ينبع الصناعية في العام 2022، على شهادة اعتماد من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) كـ”مدينة تعلم دولية”. في إنجاز يعتبر الثاني من نوعه بعد اعتماد مدينة الجبيل الصناعية. ضمن الشبكة العالمية لمدن التعلم في العام 2020.
كتبت- سلمى أحمد


















