لماذا تحتاج النساء إلى النوم أكثر من الرجال؟ تغيرات هرمونية وصحية تفسر الفارق

لماذا تحتاج النساء إلى النوم أكثر من الرجال؟ تغيرات هرمونية وصحية تفسر الفارق
لماذا تحتاج النساء إلى النوم أكثر من الرجال؟ تغيرات هرمونية وصحية تفسر الفارق
في الوقت الذي يوصي فيه الخبراء بحصول البالغين على ما لا يقل عن سبع ساعات من النوم يوميًا. يثار تساؤل مهم: هل تختلف احتياجات النوم بين النساء والرجال؟ تشير تقارير طبية حديثة إلى أن الإجابة قد تكون نعم، فثمة عوامل بيولوجية ونفسية تجعل النساء، في المتوسط، أكثر حاجة إلى النوم مقارنة بالرجال.
فإن متوسط احتياج البالغين للنوم يتراوح بين سبع إلى تسع ساعات يوميًا، مع اختلافات فردية واضحة. إلا أن دراسات رصدت أن النساء ينمن في المتوسط نحو 11 دقيقة إضافية يوميًا مقارنة بالرجال، وهو فارق بسيط رقميًا، لكنه يعكس اختلافات حقيقية في طبيعة النوم وجودته بين الجنسين.

عوامل بيولوجية تؤثر في نوم النساء

توضح الدكتورة ميشيل دريروب؛ أخصائية اضطرابات النوم أن النساء غالبًا ما يواجهن تحديات تؤثر على جودة نومهن. ما قد يجعلهن بحاجة إلى ساعات أطول لتعويض اضطراب النوم أو تدني جودته. ومن أبرز هذه العوامل التغيرات الهرمونية.
لماذا تحتاج النساء إلى النوم أكثر من الرجال؟ تغيرات هرمونية وصحية تفسر الفارق
لماذا تحتاج النساء إلى النوم أكثر من الرجال؟ تغيرات هرمونية وصحية تفسر الفارق
فالساعة البيولوجية، أو ما يعرف بالإيقاع اليومي، ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالهرمونات. كما أن التقلبات الهرمونية نفسها قد تؤثر في نمط النوم. تمر النساء بتغيرات شهرية مرتبطة بالدورة الشهرية، إضافة إلى مراحل حياتية مفصلية مثل الحمل، والرضاعة الطبيعية، وفترة ما قبل انقطاع الطمث، ثم انقطاع الطمث.
وتعد مرحلة انقطاع الطمث تحديدًا من أكثر المراحل تأثيرًا في جودة النوم؛ إذ قد يستغرق النوم وقتًا أطول، ويتراجع الوقت الذي تقضيه المرأة في النوم العميق، كما يزداد خطر الإصابة ببعض الاضطرابات الصحية، مثل أمراض الغدة الدرقية، التي قد تنعكس سلبًا على النوم.

الصحة النفسية والنوم… علاقة متبادلة

وبحسب ما نشره موقع Cleveland Clinic، لا تقتصر العوامل المؤثرة على الجانب البيولوجي فقط. بل تمتد إلى الصحة النفسية. فالعلاقة بين النوم والاضطرابات النفسية توصف أحيانًا بمعضلة “البيضة أم الدجاجة”، إذ يمكن لقلة النوم أن تؤثر في الحالة النفسية، كما أن الاكتئاب والقلق قد يؤديان بدورهما إلى اضطرابات في النوم.
وتشير البيانات إلى أن النساء أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب والقلق بمعدل يقارب الضعف مقارنة بالرجال. وهما حالتان ترتبطان بشكل مباشر بالأرق واضطرابات النوم الأخرى. ووفق تقديرات متخصصة، يعاني نحو 80% من المصابين بالاكتئاب من الأرق، فيما تظهر نسب ملحوظة من انقطاع النفس الانسدادي النومي وفرط النوم بين هذه الفئة.
ويمثل التمييز بين الإرهاق الناتج عن قلة النوم والإرهاق المرتبط بالاكتئاب تحديًا مهمًا؛ إذ إن التعب المصحوب بفقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة قد يشير إلى مشكلة نفسية أعمق تستدعي التدخل الطبي.

اضطرابات النوم أكثر شيوعًا بين النساء

تؤكد تقارير طبية أن النساء أكثر عرضة للإصابة ببعض اضطرابات النوم، خاصة مع التقدم في العمر. فعلى سبيل المثال، يزداد خطر الإصابة بمتلازمة تململ الساقين لدى النساء مقارنة بالرجال، كما تتقارب نسب الإصابة بانقطاع النفس الانسدادي النومي بعد انقطاع الطمث.
ورغم أن الرجال يسجلون معدلات أعلى من هذا الاضطراب في مراحل عمرية مبكرة، فإن المخاطر تصبح متساوية تقريبًا بين الجنسين بعد انقطاع الطمث. كما أن أعراض النساء قد تكون أقل وضوحًا، مثل الشخير الخفيف أو الصداع الصباحي؛ ما يؤدي أحيانًا إلى تأخر التشخيص وتأثير أكبر على جودة النوم.

كيف تعرفين أنك تحصلين على قسط كافٍ من النوم؟

يشدد المتخصصون على أن احتياجات النوم تختلف من شخص لآخر، بغض النظر عن الجنس. وينصح بتقييم مستوى الطاقة والتركيز خلال ساعات الصباح المتأخرة، وليس فور الاستيقاظ، لمعرفة ما إذا كان النوم كافيًا. كما يعد الشعور بالتعب في وقت مبكر من بعد الظهر أمرًا طبيعيًا نسبيًا.
لماذا تحتاج النساء إلى النوم أكثر من الرجال؟ تغيرات هرمونية وصحية تفسر الفارق
لماذا تحتاج النساء إلى النوم أكثر من الرجال؟ تغيرات هرمونية وصحية تفسر الفارق

نصائح لتحسين جودة النوم

لتحقيق أقصى استفادة من ساعات النوم. يوصي الخبراء بعدد من الخطوات العملية، أبرزها:
  • تجنب الكافيين والكحول قبل النوم.
  • تهيئة بيئة نوم مناسبة، مظلمة وهادئة وذات حرارة معتدلة، مع إبعاد الأجهزة الإلكترونية.
  • ممارسة الرياضة بانتظام، ويفضل في الصباح الباكر للاستفادة من ضوء النهار في ضبط الساعة البيولوجية.
  • الالتزام بجدول نوم ثابت، حتى في عطلات نهاية الأسبوع.
  • الاهتمام بالصحة النفسية عبر التأمل أو كتابة اليوميات أو استشارة مختص عند الحاجة.
  • الاكتفاء بقيلولة قصيرة لا تتجاوز 20 دقيقة لتجنب التأثير في نوم الليل.
ويؤكد الأطباء أن استمرار الأرق أو الشعور بالتعب المزمن يستدعي استشارة الطبيب أو أخصائي النوم. نظرًا لأهمية النوم الجيد في الحفاظ على الصحة الجسدية والنفسية على حد سواء
الرابط المختصر :