هيلين كيركنتزيس، نائبة العميد ، والمدير العام لمكتب التعليم التنفيذي بالرياض
1. تشهد المملكة العربية السعودية صعود جيل جديد من القيادات النسائية. فهل تحتاج المؤسسات اليوم إلى إعادة صياغة المفهوم التقليدي للقيادة بما يواكب تطلعات هذا الجيل؟
أدّت التغيرات المتسارعة على المستويين الإقليمي والعالمي، إلى جانب التأثير المتنامي للذكاء الاصطناعي في عالم الأعمال، إلى إحداث تعديلات متلاحقة في مفاهيم القيادة.
وتلعب برامج تطوير القيادات دوراً محورياً في إعداد القادة وتزويدهم بالمعارف والأدوات والمهارات اللازمة للنجاح في الحاضر والمستقبل، فضلاً عن إتاحة الفرصة أمامهم لتوسيع شبكاتهم المهنية من خلال مجتمع عالمي يضمّ نخبة من القيادات والخبرات.
2. ما هي أبرز المقوّمات القيادية التي سترسم ملامح الجيل الجديد من القيادات النسائية السعودية خلال السنوات المقبلة برأيكم؟
نعمل في إطار برنامج تطوير القيادات النسائية في المملكة العربية السعودية على تعزيز ثقة القيادات النسائية السعودية بإمكاناتهن الذاتية والارتقاء بها، من خلال توسيع الآفاق القيادية، وتنمية مهارات التواصل الاستراتيجي، وتعزيز القدرة على التأثير على قرارات المؤسسات المعنية.
وتعدّ هذه المهارات من الركائز الأساسية للقيادة الناجحة في مختلف القطاعات والمجالات. شأنها في ذلك شأن الإلمام بالتقنيات الرقمية، والذي بات اليوم ضرورةً لا غنى عنها لأي قائد يسعى إلى النجاح.
كما توفّر مبادرة كلية لندن للأعمال حول علوم البيانات والذكاء الاصطناعي أدلة مستقلة، وأدوات عملية. وأطر عمل تساعد القادة على اعتماد التقنيات الحديثة بطريقة فعّالة ومسؤولة.
3. لماذا لا تكفي سياسات التنوع والتمكين وحدها لضمان وصول المرأة إلى المناصب القيادية واستمرارها فيها؟
لا تضمن السياسات المكتوبة بمفردها التطور المهني والاستمرارية في المناصب القيادية. فالمؤسسات تحتاج إلى مبادرات فاعلة، مثل برامج الإرشاد المهني والرعاية الرسمية، التي تشكل أدوات فعالة لبناء القدرات والثقة، وتعزيز الإيمان بالقدرات الذاتية، وتنمية مهارات التعامل مع المؤسسة والقطاع. ونطلب من المشاركات في برنامج “تطوير القيادات النسائية” الذي نوفره في لندن ودبي والمملكة العربية السعودية، ترشيح أحد الشخصيات الراعية قبل الالتحاق بالبرنامج. فوجود شخصية قيادية رفيعة المستوى مستعدة لتوظيف مكانتها وخبرتها لدعمك وإتاحة الفرص أمامك لتولي مسؤوليات أكبر أو قيادة مشاريع جديدة، يحدث فرقاً جوهرياً في المسيرة المهنية.
4. ما هي أبرز الأخطاء التي تقع فيها المؤسسات عند محاولة دعم القيادات النسائية؟
يجب على المؤسسات أن تتجاوز التركيز على الأرقام والمؤشرات إلى بناء شبكات العلاقات، وإطلاق برامج الإرشاد والرعاية، إلى جانب النظر في كيفية دعم وتمكين الشابات اللواتي لديهن عائلة، ومساعدتهن على تقديم أفضل ما لديهنّ في بيئة العمل. ورغم وجود شريحة واسعة واعدة من القيادات النسائية الشابة على المستوى العالمي، تشهد هذه الفئة تراجعاً كبيراً عند الانتقال إلى المناصب القيادية العليا. لذلك، ينبغي أن تكون معالجة هذه المشكلة من الأولويات الرئيسية لكل مؤسسة جادة في دعم القيادات النسائية وزيادة مشاركتهنّ في سوق العمل.
5. كيف يمكن للمؤسسات بناء بيئات عمل تتيح للمديرات السعوديات تطوير أساليبهن القيادية الخاصة بدلاً من محاكاة النماذج التقليدية؟
يتم تعديل نماذج القيادة التقليدية باستمرار لمواكبة متطلبات عالمنا سريع التغيّر. ومن خلال الاستثمار في برامج تطوير القيادات.. إلى جانب التدريب التنفيذي، تتيح المؤسسات للقادة مساحة لاستكشاف وتطوير مجموعة مختلفة من الأساليب القيادية بما يتوافق مع السياق والأهداف الفردية والمؤسسية.
وتوفر برامج، مثل برنامج تطوير القيادات النسائية في المملكة العربية السعودية، التي تشمل الرعاية والتدريب والتفكير الذاتي في أسلوب القيادة. الفرصة لتحقيق ذلك ضمن بيئة تعليمية تفاعلية وداعمة.
6. ما هي المهارات القيادية الجديدة التي يفرضها التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي على الجيل القادم من القيادات النسائية؟
أصبح الإلمام بالتقنيات الرقمية شرطاً أساسياً لنجاح الرجال والنساء في المهام القيادية. ولذلك أطلقنا في كلية لندن لإدارة الأعمال مبادرة علوم البيانات والذكاء الاصطناعي، التي تهدف إلى توفير أدلة مستقلة، وأدوات عملية. وأطر عمل تساعد القادة على اعتماد التقنيات الحديثة بطريقة فعّالة ومسؤولة.
ويحتاج القادة إلى فهم واضح للتكنولوجيا، لكن القيمة الحقيقية تكمن في إعادة التفكير في آليات إنجاز العمل. وإعادة تصميم العمليات ومسارات العمل، وتغييرها بصورة جذرية في بعض الحالات.
لذلك، ومن خلال برامج كلية لندن لإدارة الأعمال التي تركز على الذكاء الاصطناعي وخبرات أعضاء الهيئة التدريسية. نعمل على ترسيخ فهم عملي للذكاء الاصطناعي، وتعزيز قدرة القادة على تصميم أساليب جديدة لعمل المؤسسات.
مع مواصلة التركيز على الصفات الإنسانية التي لا تستطيع التكنولوجيا استبدالها. فكلما تقدم الذكاء الاصطناعي، ازدادت أهمية القدرة على اتخاذ قرارات صحيحة والتحلي بالذكاء العاطفي والمعايير الأخلاقية.
7. ما هو دور الرؤساء التنفيذيون والإدارات العليا في إعداد الجيل القادم من القيادات النسائية السعودية؟
لطالما كان للاستثمار أهمية بالغة في تنمية مهارات وقدرات النساء والرجال على حد سواء. فللتقدم المهني ارتباط وثيق بالاستثمار في تنمية القدرات البشرية.
وينبغي على الرؤساء التنفيذيين متابعة المسار المهني لهذه القيادات عن كثب. فإذا كانت المؤسسة تضم عددًا مقبولًا من الشابات في المراحل الأولى. لكنها تشهد تراجعًا كبيرًا في حضور النساء عند الانتقال إلى المناصب القيادية العليا، فعليها أن تفهم الأسباب.
وأن توفر برامج التوجيه والرعاية وتطوير المهارات القيادية. إلى جانب شبكات الأقران التي تتيح للسيدات مشاركة تحدياتهنّ وتجاربهنّ الخاصة. والحصول على الدعم اللازم لتمكينهن من تحقيق كامل إمكاناتهنّ.
8. ما هي أهم نصيحة تقدمونها للسيدات السعوديات الراغبات في تولّي المناصب القيادية؟
أنصحهن بالعمل على بناء شبكة واسعة من الداعمين والارتقاء بها باستمرار. ثم تحديد الأهداف والغايات، والاستفادة من شبكة العلاقات لتحقيقها.















