حوار الغلاف

لبنى العليان.. أيقونة نجاح سعودية

من روضة المزارع والبساتين بأعرق مدن منطقة القصيم، وُلد سليمان العليان عام 1918؛ ليواجه حياة قاسية؛ فحرص أبناؤه على استئناف المسيرة، فكانوا على قدر طموح والدهم، بعد أن رسّخ لديهم مبادئ الابتعاد عن الترف والبذخ، وعدم الحكم على الآخرين وفق المظاهر.
وبين التعلٌم والخبرة، وتقلد المناصب، ظهرت “لبنى العليان”؛ فتاة في ريعان الشباب؛ لتسطر قصة جديدة من رحلة كفاح العائلة السعودية العريقة، وتجذب إليها أنظار العالم؛ وذلك عندما عملت بأحد البنوك الأمريكية وهي في الرابعة والعشرين من عمرها؛ لتبسط أجنحة تمكين المرأة، وتُحلّق في عالم تطوير الذات وإثبات جدارة المرأة السعودية في دنيا الأعمال، والمنافسة الدولية، بدعم قدراتها الثقافية، وذكائها المتميّز.
تصدّرت لبنى العليان قائمة فوربس لأقوى سيدات الأعمال في العالم العربي، وكانت ضمن لائحة أقوى 100 سيدة أعمال في العالم؛ بفضل قيادتها شركة “العليان للتمويل”؛ الذراع الاستثمارية لمجموعة العليان القابضة، بالإضافة إلى كونها عضوًا بمجالس إدارة شركات عالمية، فكانت الابنة البارة للأسرة، والوطن الأم، الذي مثلته في المحافل الدولية، مؤكدةً أن السعودية تتسع لأفكار التعايش، وتمكين المرأة برؤية جديدة، تنعكس على المملكة.
“أعتقد أن السعوديات غاية في القوة، كما أن السعوديين يشكلون دعمًا عظيمًا لهن”؛ هكذا عبرت لبنى العليان عن إيمانها بتمكين المرأة السعودية، فهي من جعلت للسيدات مكانًا لاتخاذ القرارات الصعبة، كما تفتخر بدعم الرجل لها؛ إذ تعتبر أن 3 رجال أثَّروا في حياتها؛ هم: والدها، وشقيقها، وزوجها.
تعد “العليان” واحدة من أهم سيدات الأعمال في المملكة العربية السعودية؛ حيث تدير واحدة من أكبر الإمبراطوريات التجارية في المملكة، فضلًا عن إنجازاتها في المجالات المصرفية، وإيمانها بالمسؤولية الاجتماعية.
النشأة
وُلدت لبنى العليان في 4 أغسطس عام 1955، بمحافظة عنيزة بالقصيم، وهي آخر العنقود للشيخ سليمان العليان؛ أبرز رجال الأعمال السعوديين، الذين أسهموا في ازدهار المملكة في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي.
عملت العليان ببنك مورجان جوارنت بمدينة نيويورك من عام 1979م إلى 1981، قبل أن تعود إلى المملكة؛ لتعمل في مجموعة والدها المالية عام 1983، بعد أن حصلت على خبرة كبيرة في البنك الأمريكي؛ حتى شغلت منصب الرئيس التنفيذي للشركة، التي أُسست عام 1947م، وتضم تحت رايتها أكثر من 400 شركة.
حصلت “العليان” على بكالوريوس الزراعة من جامعة كورنيل بالولايات المتحدة، وماجستير إدارة الأعمال من جامعة إنديانا عام 1979، ثم الدكتوراه الفخرية في القانون عام 2011 من “كلية ترينيتي” بأيرلندا؛ حيث وُصفت بأنها “قدوة للمرأة في الشرق الأوسط”.
مثيرة للشغف
تحظى لبنى العليان بمكانة خاصة بين الخبراء المصرفيين؛ الأمر الذي دفع بيرند فان ليندر؛ المدير التنفيذي للبنك السعودي الهولندي للتأكيد على أنها تمتلك طريقة إدارة تثير الشغف، قائلًا: “إنها تحظى بقدرٍ عالٍ من الاحترام، ليس لأنها امرأة سعودية تتصدّر مجال سيدات الأعمال، بل لشخصها”.
إنجازات عديدة
أنشأت عام 2004م برنامج العليان للعمل الوطني النسائي للتطوير والتوظيف؛ بهدف زيادة عدد المهنيات اللواتي لا يشكلن سوى نسبة ضئيلة من إجمالي القوى العاملة في المملكة العربية السعودية، فقد أظهرت التزامًا بالدفاع عن المرأة في المملكة، من خلال توظيف 540 امرأة.
تُعد أول سعودية تُنتخب عضوًا بمجلس إدارة البنك السعودي الهولندي في يناير من عام 2005، منتدبةً عن شركة العليان المالية التي تشغل فيها منصب الرئيس التنفيذي.
عُينت ” العليان” بمجلس إدارة الشركة العملاقة في مجال التسويق WPP، كما أنها عضو بمجلس أمناء مؤسسة الفكر العربي، وتساهم بعدة مبادرات لإصلاح الشرق الأوسط؛ خاصة في مجلس الأعمال التجاري العربي التابع للهيئة الاقتصادية العالمية.
انضمت في شهر أبريل عام 2016، إلى مجلس إدارة شركة التعدين السعودية “عادن”، ممثلةً عن صندوق الاستثمارات العامة السعودي.
وتشغل “العليان” حاليًا، رئاسة مجلس إدارة البنك السعودي البريطاني “ساب”؛ حتى نهاية الدورة الحالية للمجلس؛ وذلك بعد أن اتفق كل من البنك السعودي البريطاني، والبنك الأول، على تنفيذ صفقة الاندماج بين البنكين، بعد انتهاء فترة اعتراض الدائنين؛ وبالتالي أصبحت أول سعودية في هذا المنصب.
وتشغل “العليان” عضوية مجالس إدارات عدة شركات صناعية واستثمارية رائدة؛ منها: البنك السعودي الهولندي، ومجموعة رولز رويس البريطانية، ومجموعة دبليو بي بي الإعلامية، وبنك أكبانك التركي، وشركة شلمبيرجير للبترول، كما أنها عضو مجلس أمناء جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية واللجنة التنفيذية في المجلس العربي للأعمال.
صدارة عالمية
تم اختيار لبنى العليان كثاني أقوى شخصية نسائية عام 2011 ضمن قائمة أقوى 100 سيدة عربية، منحها كارل السادس عشر غوستاف؛ ملك السويد، عام 2012 الوسام الملكي السويدي للنجم القطبي من الطبقة الأولى، وهي أول امرأة سعودية تنال هذا الوسام؛ تكريمًا لجهودها في تعزيز العلاقات بين بلادها والسويد؛ كونها الرئيسة التنفيذية لمؤسسة العليان، كما تولت قيادة العديد من الشركات السويدية في السعودية، بالإضافة إلى مبادراتها المميزة في العمل التطوعي والنشاطات الخيّرة.
احتلت سيدة الأعمال السعودية لبنى العليان، المركز الأول بقائمة مجلة فوربس لأقوى سيدات العرب في مجالات المال والأعمال ومراكز القرار؛ وذلك بعد نجاحها في إدارة الاستثمارات الخاصة بها، بجانب تقديم الخدمات المجتمعية.
تتبع العليان مبدأ الإصلاح الاقتصادي؛ إذ تشجع المبادئ الأساسية والبديهية في المجتمعات من تطوير مناهج تعليمية، مع توفير فرص عمل للشباب، وتدعو القطاع الخاص إلى تحمٌل مسؤولياته الاجتماعية؛ لتقليل الفجوة بين مستوى الدخل بين الأغنياء والفقراء، كما تدافع بإصرار عن تمكين المرأة السعودية في كافة المجالات.
مفتاح نجاح المرأة
وعن مفتاح نجاح المرأة، تقول العليان: “يتمثل أحد المفاتيح الرئيسة لنجاح أي امرأة في قطاع الأعمال في المملكة العربية السعودية في تأمين حصولها على الفرص المتساوية للتمكّن من المساهمة والمشاركة في التنمية الاقتصادية للبلاد”، لافتةً إلى أن استقرار المجتمع مرتبط بتعليم المرأة السعودية وتدريبها، وأنّ التحديات في مجال العمل لا تزال قائمة في وجه السعوديات، ورغم التوجّه الحكومي المشّجع، لابد أن تتفاعل المؤسسات المجتمعية مع المرأة؛ لتدعم وجودها الى جانب الرجل في مجالات العمل.

وعن دور الرجل في حياتها- حيث تزوجت من جون شيفوس؛ محامٍ أمريكي دولي، وأنجبت منه ثلاث بنات – تفتخر العليان بدعم الرجل لها في مسيرتها، وتقول: “أنا محظوظة للعب الرجل دورًا خاصًا في حياتي، فهناك ثلاثة رجال أثّروا في حياتي، والدي رحمه الله، وزوجي، وشقيقي الأكبر خالد”.
كانت إحدى لحظات العليان الأكثر تحديدًا هي التحدٌث في منتدى جدة الاقتصادي عام 2004، وأصبحت أول امرأة تتحدث في مؤتمر مختلط بالمملكة العربية السعودية؛ حيث دعت العليان إلى دولة يستطيع فيها أي مواطن سعودي – بصرف النظر عن الجنس الذي يكون جادًا في العثور على عمل – العثور على وظيفة في المجال الذي يكون هو أو هي مؤهلًا له بشكل أفضل؛ ما يؤدي إلى طبقة وسطى مزدهرة، يشعر فيها جميع المواطنين السعوديين أو المقيمين أو زوّار البلاد بالأمان، ويمكنهم العيش في جو يتسم فيه الاحترام المتبادل، والتسامح بين الجميع، بصرف النظر عن الطبقة الاجتماعية أو الدين أو الجنس.
تشغل العليان عضوية مجلس أمناء مؤسسة الفكر العربي؛ وهي مؤسسة بحثية مقرها العاصمة اللبنانية بيروت، تركز على القضايا التي تواجه العالم العربي، كما أنها عضو في مجلس إدارة الفنار، الذي يدعم المنظمات الشعبية في العالم العربي.
قالت العليان، في إحدى المقابلات الإذاعية العالمية إنها أول امرأة تعمل لمدة 18 عامًا في شركة العليان للتمويل، وكانت تواجه صعوبة في زيارة مصانع الشركة بالخارج؛ نظرًا لعدم وجود مرافق مخصصة للمرأة، مؤكدة أنها واجهت ضغطًا كبيرًا لإثبات أنها لم تحصل على الوظيفة، لمجرد أنها كانت ابنة رئيس مجموعة “العليان”.
دروس مستفادة
1. الشغف:
عُرفت العليان بطريقة تحث من حولها على العمل بشغف؛ ما انعكس على رحلتها، التي تكللت بالنجاح.
2. تمكين المرأة:
تمتلك العليان إرادة حديدية تساعدها على تحقيق أحلامها، وتدعو إلى تمكين المرأة في المجتمع؛ لقدرتها على تحقيق الإنجازات.
3. المسؤولية الاجتماعية:
يجب أن يتحلى روّاد الأعمال بأهم المبادئ التي تعزز من فكرهم الريادي، وفي مقدمتها المسؤولية الاجتماعية التي تقضي على الطبقية في المجتمع، وتقضي على الفجوات بين فئاته.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق