يعد قصر خزام أحد أبرز القصور التاريخية في المملكة العربية السعودية، وواحد من المعالم الملكية العريقة التي أمر بتشييدها الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود. ليكون مقرًّا لإقامته ومركزًا لإدارة شؤون المواطنين.
يقع القصر في مدينة جدة ويمثل نقلة معمارية مهمة كونه من أوائل المباني التي استخدم فيها الأسمنت والحديد في المملكة. وفقًا لـ”saudipedia”.
محطة التوقيع على الاتفاقيات التاريخية
كما شكل قصر خزام نقطة تحول في التاريخ الاقتصادي للمملكة، إذ انطلقت من بين جدرانه أولى خطوات البحث عن النفط. حين وقعت فيه اتفاقية التنقيب عن البترول بين الحكومة السعودية وشركة ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا عام 1352هـ/1933م.
بينما شهد القصر توقيع عدد من الاتفاقيات والمعاهدات المهمة، منها مشاريع عمرانية مشتركة مع مصر، ومعاهدة جدة مع الحكومة البريطانية. إضافة إلى معاهدة صداقة وحسن جوار مع الكويت، مما جعله مركزًا سياسيًا واقتصاديًا بارزًا في تلك الحقبة.
بناء قصر خزام
ذلك وبدأ تشييد القصر عام 1347هـ/1928م بأمر من الملك عبدالعزيز، واستمر العمل فيه نحو خمس سنوات حتى اكتمل عام 1351هـ/1932م. وبعد الانتهاء من بنائه، اتخذه الملك مقرًا رئيسيًا لإقامته في جدة، بعد أن كان يقيم في بيت نصيف والقصر الأخضر. وقد نزل الملك في القصر للمرة الأولى في 20 ذي الحجة 1351هـ الموافق 15 أبريل 1932م، حيث استقبل فيه المبعوثين وممثلي الدول الأجنبية.
الوصف المعماري لقصر خزام
كذلك يتميز القصر بتصميم معماري فريد يتألف من ثلاث واجهات، إحداها تطل على حي النزلة اليمانية، والثانية على مصلى العيد، والثالثة على منطقة السبيل. يتكون القصر من طابقين، وتحيط به ملاحق من الجهة الجنوبية والغربية. ويبلغ ارتفاع سوره نحو ثلاثة أمتار، وله بوابتان رئيسيتان صممتا وفق الطراز المعماري التقليدي لجدة في ذلك الزمن.
واستخدم في بنائه إلى جانب الأسمنت والحديد الأحجار الجيرية المستخرجة من ساحل البحر الأحمر، ما أضفى عليه طابعًا مميزًا يجمع بين المتانة والجمال.
الأهمية التاريخية والسياسية
كما لم يكن قصر خزام مجرد مقر ملكي، بل كان مركزًا لإدارة شؤون الدولة واستقبال الضيوف الرسميين. وقد قضى فيه الملك عبدالعزيز جزءًا من حياته، وأدار من خلاله العديد من شؤون البلاد.
وحافظ القصر على مكانته التاريخية؛ ففي عام 1374هـ/1955م، أصبحت واجهته الرئيسة رمزًا وطنيًا بعد أن طبعت على العملة الورقية السعودية. كما واصل القصر نشاطه في عهد الملك سعود بن عبدالعزيز، الذي وسعه وحوله إلى مقر للمكاتب الإدارية الحكومية. ثم أدرج عام 1383هـ/1963م رسميًا ضمن قصور الضيافة الملكية.
متحفًا ومعلمًا سياحيًا
في عام 1402هـ/1981م، انتقلت إدارة القصر إلى وكالة الآثار والمتاحف بوزارة المعارف (وزارة التعليم حاليًا). وبناءً على توجيهات الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود، جرى ترميم جزء من القصر وتحويله إلى متحف وطني.
وروعي أثناء الترميم الحفاظ على الطابع المعماري الأصلي، وافتتح المتحف رسميًا عام 1415هـ/1995م. ليضم معروضات توثق مختلف العصور التاريخية للمملكة من فترات ما قبل الإسلام إلى العصر الحديث، في عرض متسلسل علمي يجعله في مصاف المتاحف العالمية.
منبر للفن والثقافة
استمر القصر في أداء دوره الحضاري حتى العصر الحديث، إذ احتضن عام 1443هـ/2021م فعالية بينالي الجنوب الدولي للفن المعاصر (بينالسور). الذي نظمته وزارة الثقافة السعودية تحت عنوان “أصداء: عالم بين التماثلية والافتراضية”.
وجاءت المشاركة السعودية ضمن النسخة الثالثة للبينالي العالمي الذي شمل أكثر من 120 موقعًا في 50 مدينة بـ23 دولة، بمشاركة أكثر من 400 فنان عالمي. ليؤكد قصر خزام مجددًا مكانته كمركز تاريخي وثقافي يجمع بين الأصالة والمعاصرة.
أقرأ أيضًا القطاع غير الربحي ركيزة أساسية لتحقيق رؤية المملكة 2030
























