تعد بلدة المنارة أو موقع المنارة الأثري أحد أهم المواقع الأثرية في منطقة جازان جنوب المملكة العربية السعودية. يمثل هذا الموقع، الواقع على العدوة الشمالية لوادي جازان، شاهدًا على حقبة تاريخية مزدهرة؛ حيث يعد من أوسع المواقع الاستيطانية المهجورة في الوادي.
تاريخ وعمران.. مدينة إسلامية مندثرة
بحسب “jazanvoice” تاريخيًا، تصنف المنارة كواحدة من المدن الإسلامية التي ازدهر عمرانها واستيطانها ليمتد حتى القرن التاسع الهجري (الرابع عشر الميلادي). وهي تقع ملاصقة لـ “العدينة” من الجهة الشمالية. بل ويسود اعتقاد لدى بعض الأهالي بأن المنارة قد تكون قامت على أنقاض العدينة ذاتها.
ويشير التاريخ إلى أن خراب المنارة واندثارها يعود، حسب بعض الروايات، إلى يد الأمير خالد بن قطب الدين. الذي كان أميرًا للمخلاف السليماني في الفترة ما بين عامي 803 هـ و 842 هـ (1400م و 1439م). هذا الاندثار لم يمح أهميتها كأحد المواقع الأثرية المندرجة ضمن تاريخ المنطقة.

اكتشافات الموقع.. كنوز مطمورة وآثار منقولة
وعلى الرغم من اندثار المنارة، يغلب الظن بأن الكثير من آثارها السطحية قد نقلت إلى خارج الموقع. ويروى في هذا الصدد ما ذكره محمد بن أحمد العقيلي من أنه رأى أربعًا من شواهد القبور المنقوشة في قصر الإمارة، جُلبت تحديدًا من المنارة.
كما يشير المؤرخون إلى العثور على آثار أخرى هامة، مثلما نقل عن شيخ وادي جازان بأن أحد رجاله عثر على خمس قطع نقدية ذهبية في الموقع.
علاوة على ذلك، كان يتم العثور باستمرار على آنية فخارية، بعضها بصورته الكاملة. عندما كانت السيول تجرف الموقع.

الموقع الحالي.. دليل على اتساع الاستيطان
كما يتمتع موقع المنارة الأثري حاليًا بحماية حكومية. حيث أقامته وكالة الآثار والمتاحف (الهيئة العامة للسياحة سابقًا) بـ سياج حديدي.
ويؤكد اتساع هذا الموقع على أهمية وعمق الاستيطان فيه؛ إذ يبلغ طول السياج من الشرق إلى الغرب نحو 1.400 متر. ومن الشمال إلى الجنوب نحو 1.000 متر.
هذا الدليل الواضح على الاتساع يشير إلى أن الاستيطان لم يقتصر فقط على المنارة وجارتها العدينة من الجنوب؛ بل يعتقد البعض أن حدود الاستيطان في موقع المنارة قد تجاوزت حدود الأسوار الحالية لتشمل مناطق أوسع.



















