في يوم من الأيام أحب شخص فتاة تعمل في محل لبيع الأسطوانات الموسيقية، وكان يتردد على المحل كل يوم بحجة شراء أسطوانة جديدة في حين أن كان هدفه فقط هو رؤية الفتاة لحبه لها.
أما عيبه الوحيد فهو عجزه على الاعتراف بمشاعره لذلك كان يذهب كل يوم لرؤيتها، ويقتني تلك الأسطوانات. تتابعت الأيام وهو على ذلك الحال حتى استعاد الخالق أمانته، وتيقنت الفتاة من خبر وفاته.
توجهت بعد ذلك إلى منزلهم حتى تؤدي الواجب وتقدم تعزيتها لعائلته، وعند وصولها استأذنت دخول غرفته. للتفاجؤ برؤيتها للكم الهائل من الأسطوانات المشتراة في علبها مغلقة. غير مستعملة وغير مفتوحة. لتتغلغل لديها بذلك لحظات الإدراك أنه كان يقبل فقط لرؤيتها.
فانفجرت و بكت بكاءً شديدًا و سيطرت عليها مشاعر الحزن والأسى واليأس والحسرة. فهي بدورها كانت في كل أسطوانة يشتريها تضع له رسالة اعتراف فيها أملًا منه أن يقرأها. ونظرًا أنه لم يفتح الأسطوانات قط، فلم يعلم بأن الفتاة أيضًا كانت تحبه وتبادله شعوره.

الخوف من البوح
إن التحولات والمنعطف الذي أخذته القصة يعالج وبنهج أساسي مشكلة الخوف من الرفض والتعبير. فالشاب لم يكن غير متوفر عاطفيًا، بل كان عاجزًا عن البوح. وفي المقابل عبرت الفتاة بطريقة غير مباشرة، فكلاهما أحب وكلاهما انتظر بدل المواجهة، وصنعوا من صمتهم مسافةً وهمية بينهما.
والقصة تكشف لنا نمطًا معتادًا لدى الناس يتمثل في خوفهم من الرفض أكثر مما يخافون الندم فيميلون لتأجيل الاعتراف حتى تغلق الفرصة. وتجلى ذلك حين ظن طرفٌ أن صمته يحميه من الإحراج، والطرف الآخر ظن أن الرسائل الصامتة كافية. لكن الحقيقة الواقعية هي أن المشاعر غير المباح بها تبقى معلقةً، لا تصل ولا تفهم إلا أن يعرب عنها.
والثابت أن كثرة الافتراضات تقتل الفرص الحقيقية وتضيع في التخمين بدل الحوار، ولا يمكن للتلميح أن يغني عن التصريح فالرسائل غير المباشرة قد لا تقرأ كما نتصورها من وجهة نظرنا، بل تبقى تحت رحمة العامل الحاسم وهو الوقت فتعدم المشاعر في يوم مولدها.
الحياة في نهاية الأمر لا تنتظر اكتمال شجاعتنا، وهذا بالتأكيد لا يعني التهور أو الضغط، بل يعني الصدق والاتزان فالتعبير والإفصاح لا يضمن القبول، لكنه يضمن الراحة الداخلية.
الرابط المختصر :

















