“جيل زد” هو مصطلح يستخدم لوصف الأطفال المولودين في أواخر التسعينيات وأوائل الألفية الثانية. بين عامي 1997 و2012. على الرغم من أن هذه الفترة الزمنية محل جدل أحيانًا نظرًا لصعوبة تحليل خصائصها الثقافية بدقة .
جاء جيل زد بعدجيل Yالذي تلاه الجيل إكس. ومع وصوله إلى نهاية الأبجدية اللاتينية القياسية، خلفه جيل ألفا، أول جيل يتم تخصيص حرف يوناني له.
لقد تأثر أفراد جيل زد، بالركود الاقتصادي الكبير الذي شهده العالم بين عامي 2007 و2009، وجائحة كوفيد-19.
وواكبوا عصر هاتف آيفون، الذي ظهر لأول مرة عام 2007، وفي عصر وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، وهي وزارة حكومية تأسست عام 2002 بعد هجمات 11 سبتمبر التي لا يتذكرها معظمهم لصغر سنهم. ولهذا السبب، أطلق على جيل زد في بداياته أسماء مثل “جيل الإنترنت” .
يميل أبناء جيل زد إلى الإقامة في المدن والمناطق الحضرية، حيث نشأ القليل فقط منهم في المناطق الريفية، كما أنهم أقل ميلًا للانتقال من الأجيال السابقة في نفس العمر.
وأظهرت دراسة أجريت عام 2018 أن أكبر أفراد جيل زد يؤجلون الزواج أو ربما يتجنبونه تمامًا، إذ لم يتزوج سوى 4% منهم بين سن 18 و21 عامًا، أي ما يقارب نصف عدد المتزوجين في جيل الألفية، والذين تزوج 7% منهم في سن مبكرة. وقد يعود ذلك جزئيًا إلى ارتفاع نسبة التحاقهم بالجامعات.
مواكبة التكنولوجيا والعيش في ظلها
يعد جيل زد أول جيل نشأ في عصر التكنولوجيا الرقمية. على عكس جيل الألفية، الذي عاصر صعود الإنترنت.
بينما نشأ في ظل التلفزيون الكبلي والهواتف الأرضية، عاش أبناء جيل زد حياة متصلة رقميًا بشكل كامل.
لا يتذكر معظمهم الحياة قبل الهواتف الذكية، وقد نشأوا جميعًا في عصرٍ اتسم بسهولة الوصول إلى المحتوى المتدفق وسائل التواصل الاجتماعي. تختلف طريقة تفاعلهم مع الإنترنت ومع بعضهم البعض عبر الإنترنت عن طرق الأجيال السابقة.
فبينما مر جيل الألفية بفترة من النشر الصريح والشخصي للغاية على وسائل التواصل الاجتماعي- منشورات شخصية وعامة على فيسبوك وتويتر والمدونات- اتجه جيل زد أكثر نحو أشكال وخصائص وسائل التواصل الاجتماعي المجهولة، مثل إتاحة تطبيقات سناب شات وويسبر للمستخدمين إمكانية حصر جمهورهم وجعل الرسائل تختفي بعد أن يشاهدها المستلم.

-
الإقبال على التعليم بالوسائل الحديثة
يدرك أبناء الجيل زد قيمة العلم والمعرفة وأهميتهما لصنع المستقبل فيقبلون على التعليم. لكن في الوقت ذاته تختلف طريقة اكتساب طلبة هذا الجيل للعلم عن الأجيال السابقة.
ساعدت الثورة التكنولوجية على تحفيز ودعم قدرات الجيل زد، فلجأ الطلبة منهم للتعلم الذاتي من خلال المواقع الموجودة على شبكة الإنترنت. والتي بدورها أصبحت المدرسة الذهبية، والمقصد الأول للبحث عن المعلومات والمصادر الإلكترونية المتنوعة. عوضًا عن الكتب، والموسوعات الورقية، التي استخدمتها الأجيال السابقة.
الانفتاح والتواصل الفعّال مع الآخرين
- نشأ جيل زد متصلًا باستمرار مع العالم الخارجي في زمن الانفتاح والعولمة، واستفاد من الثورة التكنولوجية من خلال توظيف طرق الاتصال الحديثة المتنوعة. كوسائل التواصل الاجتماعي، والتطبيقات الرقمية. واستغلالها عوضًا عن الطرق التقليدية التي استخدمها جيل الألفية، كالاتصال الهاتفي، أو الرسائل النصية، والبريد الإلكتروني.
- أفراد الجيل Z أكثر واقعية ونضجًا في سن مبكرة مقارنةً بالأجيال السابقة، فهم أكثر ترجيحًا للتخرج من المدرسة الثانوية. والالتحاق بالجامعة، وأكثر حذرًا في اختياراتهم المهنية. كما أنهم أكثر ترجيحًا من أي جيل سابق لأن يكون لديهم على الأقل أحد الوالدين خريجًا جامعيًا.
- وقد وجد أنهم أقل عرضة لشرب الكحول في سن مبكرة أو ركوب السيارات دون ارتداء حزام الأمان. قد يعزى ذلك جزئيًا إلى تربيتهم في الغالب على يد آباء من الجيل X ، الذين كانوا مهتمين بشكل كبير بسلامة الأطفال.
- ومن العوامل الأخرى المساهمة في ذلك أن أفراد الجيل Z نشأوا خلال فترة الركود الاقتصادي بين عامي 2007 و2009. حيث شهدوا خلالها معاناة البالغين من حولهم من ضائقة مالية وعدم استقرار وظيفي.
- ومع دخولهم مرحلة البلوغ، سعى أفراد الجيل Z إلى تجنب الصعوبات التي عانت منها الأجيال السابقة، بما في ذلك جيل طفرة المواليد .

الحاجة للاهتمام والمشاركة في صنع القرار
يركز أبناء الجيل زد على العمل بكفاءةٍ ومسؤولية لإنجاز المهمات المطلوبة منهم، وفي الوقت نفسه يقدرون الاهتمام الذي يتلقونه ممن حولهم، خاصة إذا كان هنالك اختلاف بين الأجيال في بيئة العمل، فهم لم يعتادوا على السلطة وإملاء الأوامر، بل يحتاجون للتواصل القائم على الحوار، والثقة، والاحترام، وتشارك الخبرات.
أبناء جيل زد العاملين يقدرون التواصل المباشر مع الإدارة والزملاء الآخرين في مكان العمل، ومنهم يثمنون تقييم الأداء الواضح في العمل، وهو أمر يظهر رغبتهم القوية في تشارك الخبرات، وإجراء الحوار، والمشاركة في التحسين وصنع القرار.
التحلّي بالوعي والمسؤولية الاجتماعية
يتمتع كثيرون من أبناء جيل زد بالمرونة، والنموذجية، والوعي، بالإضافة إلى الرغبة في مساعدة الآخرين، والتعاون مع من حولهم. وهو أمر ينبع من شعورهم بالمسؤولية الاجتماعية. حيث شهد هذا الجيل العديد من القضايا، التي لها تأثير مستمر في المجتمع، مثل تغيرات المناخ، والتلوث، والتقلبات الاقتصادية، وغيرها.
ذلك جعلهم يتصرفون بطريقةٍ عملية، وبشكل مسؤول لمعالجة هذه التحديات، وإحداث فارق يساعد مجتمعهم. بالإضافة إلى التسامح، والارتباط الودي والعملي مع الأجناس والأعراق المختلفة، والشعور بالعدالة الاجتماعية، والمساواة.
الميل لاستخدام الأساليب غير التقليدية
يتميز الجيل زد بالقدرة الكبيرة على التكيف مع تفاصيل الحياة ومستجداتها في ظل التطور الرقمي. وبشكلٍ عام يميل أبناؤه للابتعاد عن الطرق والآليات القديمة التي اعتادت الأجيال السابقة على استخدامها. في ظل وجود أشياء أكثر حداثة، ولا يقتصر الأمر على الأجهزة الإلكترونية، بل حتى من حيث طرق التعامل وتوزيع المهمات وأدائها.
مثلًا من المتعارف عليه أن لكل فريقٍ شخصًا مسؤولًا عن انضباط أفراد مجموعته، وتحديد عمل كل منهم. بينما يرى كثيرون من أبناء جيل زد أن الأعضاء أنفسهم يمكنهم التعاون والتواصل عن بعد، من خلال شبكة الانترنت. وإنجاز مهامهم على أكمل وجه، من خلال مشاركة المهارات والاستفادة منها بشكلٍ جماعي دون الحاجة إلى مسؤول.






















