تحت العشرين

في اليوم الدولي للديمقراطية.. الالتزام بالأخلاق والمبادئ من أهم قواعد الحرية

ـ تعليم الوالدين مبادئ الديمقراطية بشكلها الصحيح الأساس في نشأة أطفالهم

ـ استشاري نفسي: الأم أساس تعليم المراهقين بنسبة 80%

من حق الجميع أن يعيش حياته بحرية كاملة وفقًا لعدة قواعد وأسس سليمة؛ لذلك من الضروري أن يحظى كل فرد في كل مكان بالعالم بالديمقراطية؛ عن طريق احترام حقوق الإنسان.

في هذا الإطار، قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2007م، تخصيص يوم 15 سبتمبر باعتباره اليوم الدولي للديمقراطية؛ وذلك من أجل تعزيز مبادئ الديمقراطية والتمسك بها، لذلك دعت كل الدول الأعضاء والمنظمات للاحتفال بهذا اليوم ولكن بطريقة مناسبة تعمل على رفع مستوى الديمقراطية، والوعي العام.

ومن أبرز مراحل العمر التي يجب الاهتمام بها لتنشئة جيل يحرص على العيش في مناخ من الحرية والديمقراطية، هي مرحلة “تحت العشرين“، فهي أهم الفئات التي لا بد من تنشئتهم على احترام حريات الغير والقيم؛ لأنهم المستقبل.

في هذا السياق، أوضح الدكتور علاء الغندور؛ استشاري العلاج النفسي السلوكي، في تصريحات خاصة لـ”الجوهرة”، كيفية تنشئة المراهقين على الديمقراطية بمفهومها الصحيح، قائلًا: يجب أولًا أن نعرف معنى الديمقراطية، هي أنني أعرف حقوقي وواجباتي وألتزم بهما، وأعبر عن رأيي بالشكل المحترم الراقي، وأطالب بحقوقي المسموح بها لي في حدود السن والثقافة والفكر، ولكي يحدث ذلك؛ يجب أن تطبق الديمقراطية بين الزوجين «الأب والأم»، ففي حالة عدم تواجدها يكون من الصعب، بل من المستحيل أن يلتزم بها الأبناء.

وأضاف: يجب أن يتم تأهيل الزوجين نفسيًا وفكريًا وسلوكيًا لتحمل مسؤولية الزواج وتكوين أسرة متفهمة تعيش على الحرية المسموح بها في المجتمع؛ لأن عدم التوافق الثقافي والفكري يكون سببًا في العديد من الخلافات، ما يؤدي إلى حرمان الأبناء من أن ينشأوا في بيئة ديمقراطية سليمة، ولا بد كذلك من مساهمة وسائل الإعلام في التوعية، فهي الجانب الأهم لتوصيل المعلومات بشكل صحيح.

اليوم الدولي للديمقراطية

الأم الأساس الأول لتعليم الديمقراطية

أشار “الغندور” إلى أن الديمقراطية تنشأ مع الطفل في البداية، وهو يوم بتقليد الأم بنسبة 80% لأنها تكون عالمه، و90% من شخصية الطفل تتكون وهو في عمر 7 سنوات؛ لذا فالمؤثر الرئيس في تكوين شخصيته هي الأم، وفي هذه الفترة يمكن بسهولة تعليم الطفل أسس الديمقراطية بشكلها السليم.

وحول الأسس التي يجب على الأم تعليمها لأبنائها لينشأوا على الديمقراطية، قال: يجب أن تكون الأم هي القدوة، بمعنى أنه لا يصح أن تطلب من ابنها فعل شيء هي لا تفعله، على سبيل المثال عدم الصياح والتحكم في الغضب وهي لا تقوم بذلك، وعليها تعليمه السلوكيات القويمة وآداب الحديث ومهارات التفكير والتعامل مع الآخر، وكيفية طلب الحق بقوة وهدوء في الوقت نفسه، وكيفية احتواء الغضب.

وأكد أنه لا بد من التأهيل النفسي والفكري والسلوكي للأم، وفقًا للقواعد التربوية الحديثة، بما يتناسب مع شخصيات وأنماط الأطفال في عام 2020؛ حيث نجد أن أطفال 1940 مختلفين عن أقرانهم في 1970؛ وذلك لأن المناخ يختلف باختلاف الحقب الزمنية.

ولفت إلى أن المرحلة العمرية من 7 إلى 12 عامًا يغلب على أنماط الشخصيات فيها السخرية بين الإخوة والزملاء في المدرسة وفي الشارع؛ لذلك يجب إخضاع هؤلاء الأطفال والمراهقين لتأهيل نفسي وسلوكي في المنزل والمدرسة، وتعليمهم ماذا تعني الديمقراطية، أي كيفية التعامل مع الآخر، وتنفيذ الواجبات أولًا ثم المطالبة بالحقوق ثانيًا.

مدى تأثير الثورات في فئة تحت العشرين

قال استشاري العلاج النفسي إنه عندما ننظر إلى الديمقراطية في أمريكا نجد أنها ديمقراطية ظاهرية، فهناك من حق كل مواطن أن يتظاهر ولكن بشكل سلمي، بشرط تبليغ السلطات قبلها بيومين، وهم يحددون لهم مكان معين ومدة زمنية للقيام بمظاهرة سلمية، بدون استخدام أي من أساليب العنف.

هل الديمقراطية تعني التمرد؟

أشار الدكتور علاء الغندور إلى أن المنظومة أصبح فيها خلل كبير، سواء في البيت أو المدرسة أو الشارع، ولكي نعلم الطفل الديمقراطية يجب تعليم الأم والأب في نفس الوقت، حتى يكون لها صدى لدى الأهل، موضحًا أن الإضراب والتمرد من أسس الديمقراطية، ولكن في حالة إذا وجد لها صدى لمن يقدرها، غير ذلك يكونان بلا جدوى.

وتابع: يستخدم الأطفال الصغار أدوات معينة لإجبار الأم على تنفيذ مطالبهم؛ حتى يكفوا عن الصراخ والبكاء المستمر، لكن هذا يُعد أسلوبًا تربويًا خاطئًا، وليس من أسس الديمقراطية، فنحن لم نعلم الأطفال في هذا المجتمع كيفية التعبير عن آرائهم بشكل صحيح، هم فقط يرون أن الصوت المرتفع والعنف وسيلتهم للتعبير عما يريدونه.

وأضاف: الديمقراطية أصبحت تصطدم بالانفلات الأخلاقي، ما يجعلها تنهار؛ وذلك بسبب كثرة قضايا الفساد والتحرش وغيرها؛ لذلك يجب تعليم الأبناء الديمقراطية بشكلها السليم وليس بمفهومها الحالي الخاطئ.

ونبه “الغندور” إلى أن الديمقراطية إذا كانت حقًا طبيعيًا ومكتسبًا، فلا بد أن أحاول الحصول عليه بشكل سلمي، وليس عن طريق العنف؛ لذا يجب تعليم الكبار قبل الصغار أساسيات الديمقراطية الصحيحة كي نكون قدوة، وحين يقومون بالتعبير عن رأيهم، واحترام وجهة نظر الطفل والمراهق، وإذا كانت خاطئة يجب توجيههما بأسلوب سليم.

المعايير الصحيحة للديمقراطية

أوضح الدكتور علاء الغندور أن المراهق شخصية متمردة؛ بسبب التغيرات الفسيولوجية التي تحدث له؛ حيث يبدأ عقله في التفكير عن معنى الحرية والتعبير عن رأيه، وقد لا يجد من يوجهه التوجيه الصحيح، وهنا يجب أن تكون لديه برامج توعية للتنمية الفكرية والدينية والشخصية والأخلاقية، وكيفية التعبير عن الرأي بالشكل الذي يحميه من الانحراف.

رسالة للمراهقين

وجه “الغندور” رسالة للمراهقين بأنه يجب الالتزام بالقواعد التي تنظم الحياة في كل دولة، بالإضافة للالتزام بالعادات والتقاليد الخاصة بكل منطقة، وفقًا لحدود المجتمع الذي يعيش فيه، بالإضافة إلى احترام السلوكيات الأخلاقية العامة، كاحترام الكبير والعطف على الصغير، وتعلم كيفية التحكم في الغضب، والتعبير عن الرأي في حدود الأدب، ومحاولة التعلم من الكبير وصاحب الخبرة والتجربة؛ لأن المراهق يفتقد الخبرة والعلم، وكذلك لا بد من التقرب إلى الله .

واختتم تصريحاته قائلًا: على الفتاة المراهقة أن تسأل والدتها والشاب المراهق يسأل والده، والأم والأب يتعلمان كي يُعلمان أبنائهم، وتكون هناك جلسات أسرية لمناقشة الأمور الحياتية اليومية لتصحيح الأخطاء؛ بذلك تؤدي الأسرة دورها في تربية وتأهيل الأبناء لأسس الديمقراطية الحقيقية.

اقرأ أيضًا: تحت العشرين.. أطعمة تقلل الاكتئاب والتوتر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق