مشاهير الفن

فيلم «The End of the Affair».. حين تجتمع المتناقضات

“Leave me Alone Forever” بهذه الجملة على لسان “موريس بندريكس” الممثل “رالف فاينس”، ينتهي فيلم The End of the love Affair المقتبس عن رواية بنفس الاسم للكاتب الأمريكي جراهام جرين، وهي جملة يحدث بها إله لا يؤمن به، وإنما كانت تؤمن محبوبته “سارة” الممثلة “جوليان مور”.

هنا أتذكر ما قالته “أوليفيا لاينغ” في كتابها ذائع الصيت “المدينة الوحيدة: مغامرات في فن البقاء وحيدًا”؛ إذ ذهبت إلى أن المتوحدين، واللائذون بالعزلة دائمًا ما يطورون ميكانيزمات دفاعية ضد أي محاولة لدمجهم في المجتمع.

تنقل عن الفنان ديڤيد وونناروفيتش قوله عن نفسه:

إنه يشعر بالألم لأنه وحيد، ولا يستطيع تحمل وجود معظم الناس من حوله، كيف بإمكانك حل مشكلة كهذه؟!

صحيح أن العزلة جحيم، لكن لمن لم يدخلها، أما الذي ذاق لذتها فلن ينظر إليها إلا بصفتها جنة عدن، ولأن “موريس بندريكس” كان غارقًا في نعيم العزلة، متوحدًا مع كتاباته كان هو _ في البداية _ الذي قرر أن يهجر “سارة”؛ كان غيورًا، ويريد من الحب إدراك ما لا يدرك؛ أراد أن يستحوذ عليها روحًا وجسدًا بشكل كامل، لكن أنى له هذا وهي امرأة متزوجة من هنري (ستيفن ري)، في حين رأت هي: أن “الحب لا ينتهي لأننا لا نرى بعضنا”.

وبغض النظر عن عزلة “بندريكس” وغيرته الشديدة، فقد كان واقعيًا حتى النخاع فيما كانت هي غارقة في مثاليتها، وقد كان هذا التضاد أحد العوائق فيما بينهما.

الحب والكره
في أغنية “أنا بعشق البحر” معنى لطيف؛ فهذا محب أحب العالم كله لما أحب معشوقته؛ التي هي امرأة الكون كله انعكاس لها؛ السماء، البحر، الطريق… إلخ.

لكن ليس صوابًا أن الذي يحب لا يكره؛ فالحب والكره شعوران متجاوران لا ينفي أحدهما الآخر، وما استقام حب شيء إلا بكره نقيضه.

وربما لهذا السبب بالذات بدأ الفيلم بمشهد “موريس” وهو جالس أمام آلته الكاتبة يكتب “مذكرات الكراهية”؛ إنه يكره الجميع كما قال هو نفسه بعد مشهد وفاة “سارة” إلى درجة أنه قال إنه يكره سارة نفسها؛ ربما لأنها غاردت العالم وتركته وحيدًا، وربما لأنها ابتعدت عنه لعامين أو أكثر بحجة “الحب لا ينتهي لأننا لا نرى بعضنا”، أو وفاءً بذاك العهد الذي قطعته للرب على نفسها حين ضربت قنبلة بيت “موريس” فظنته ميتًا، وطلبت من الله أن يرجعه إلى الحياة مرة أخرى، وستتعهد هي في مقابل ذلك بألا تعود له مرة أخرى، وعلى أي حال، فالمحب لن يعدم سببًا للكره؛ فكلما عظم الحب عظم الكره في الجانب الآخر.

الغيرة والرغبة
لن تكون هناك غيرة ما لو توجد الرغبة، خاصة إذا كانت هذه الرغبة يفي الاستحواذ والسيطرة والتملك؛ حين يكون مذهبك في الحب أنه سيطرة تامة واستحواذ كامل على الطرف الآخر فستصل غيرتك عنان السماء.

والغريب أن «هنري» زوج سارة لم يكن بهذا القدر من الألم والعذاب على الرغم من أن زوجته تخونه، وعلى الرغم من علمه بذلك، والسبب في ذلك أنه لا يحبها، وبالأحرى لا رغبة لديه في الاستحواذ عليها.

اقرأ أيضًا.. فيلم Resistance.. حين يكون الفن ترياقًا للحياة

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق