اجتماعيات

صناعة الفُخار تُقاوم الاندثار.. وحرفيوها يستنجدون بالدولة

تعد صناعة الفُخار واحدة من الصناعات اليدوية ذات التاريخ القديم، والتي باتت مهددة بالإندثار، إلا أن حرفية صُناعه وابتكارهم لأشكال جديدة من المنتجات، أجلت نهاية هذه الصناعة العظيمة.

وتعود صناعة الفخار بمنتجاته المتعددة، لآلاف السنين، واكتشف علماء الآثار، بعض منتجات الفخار والخزف، تعود لحضارات قديمة كالحضارة الرومانية واليونانية والمصرية والسعودية.

يقول سعيد عبد العال، مالك “فاخورة” بإحدى قرى محافظة القليوبية، إن صناعة الفخار فن فرعوني في الأساس، توارثناها أبًا عن جد، لافتًا إلى أن صناعة الفخار تلفظ أنفاسها الأخيرة الآن؛ نتيجة لهروب الشباب من تعلمها، لكونها تحتاج للصبر، وهو مايفتقر إليه الشباب في أيامنا هذه.

وأكد عبد العال، أن صناعة الفخار، باتت مقصورة الآن على “القلل، والأزيار، وبرامات الطعام، وبلاط الأفران البلدية المملوكة للفلاحين”، مؤكدًا على أن فلاحي القرى المصريين، لا يزالون يحرصون على تناول المياه من “القُلل والأزيار”؛ لأنها تُنقي المياه وتُرسب الشوائب.

وكشف عبد العال، أن الطين هو روح صناعة الفُخار، لافتًا إلى أن الصناعة تحتاج لحس فني؛ لإخراج منتج جيد بشكلٍ مميز، مضيفًا: “فضلت أعلم أبنائي حتى المرحلة الجامعية، بدلًا من تعليمهم الصنّعة؛ لمعرفتي أن صناعة الفُخار في طريقها للزوال.

وأكد مالك الفخورة، أن عددًا من الفنادق والقرى السياحية تتعاقد معه من فترة لأخرى؛ من أجل صناعة بعض القطع الديكورية من الفُخار، مضيفًا: “أحد الفنادق طلب مني صناعة مبرد مياه من الفخار مُزود بصنبور للمياه، والفكرة نجحت وقمت بصناعة عدة نماذج منه، وبيعها بقريتي والقرى المجاورة.

وطالب عبد العال، الحكومة المصرية بالحفاظ على صناعة الفخار، لافتًا إلى أن هذه الصناعة تعد امتدادًا لتاريخ أجدادنا الفراعنة، ويجب على الدولة دعمها.

في سياق متصل، أكد رفعت إبراهيم، 50 عامًا عامل بـ”فاخورة”، أن صناعة الفخار مازالت تُنافس الاختراعات الحديثة مثل الثلاجات وغيرها من وسائل تبريد المياه، مؤكدًا على أن الدراسات الحديثة أكدت أن الفُخار بالتحديد يعمل على تنقية المياه من الشوائب والرواسب.

وأوضح إبراهيم أن صناعة الفخار تمر بمراحل متعددة، بداية من تجهيز العجينة “الطين”، مرورًا بتشكيله على “الدُولاب” آلة تشكيل الفخار، ثم التشكيل، ويتضمن رسومًا ونقوشًا بعضها غائر وبعضها بارز، وصولًا للتجفيف، ثم الحرق في أحد الأفران الحرارية؛ ليخرج في النهاية بشكل جذاب، مؤكدًا على أن عمال الفاخورة أغلبهم من الكهول؛ بسبب عزوف الشباب عن العمل بصناعة الفُخار.

ويضيف إبراهيم بصوتٍ حزين: “أنا صعبان عليا صناعة زي دي تنتهي بموت الناس الكبار اللي شغالين فيها، دى صناعة وفن عمرها آلالاف السنين، حرام تنتهي للأبد”.
وطالب إبراهيم وزارة الثقافة المصرية، بالاهتمام بصناعة الفخار، مضيفًا: “مصر ممكن تصدر منتجات فخارية لجميع دول العالم؛ ما يعزز الاقتصاد ويوفر مصدرًا للعملة الصعبة، كما كنا نُصدر في الماضي”.

الرابط المختصر :

close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى