«سد السملقي» الأثري… شاهد على تطور العمارة المائية القديمة في «الطائف»

يعد سد السملقي الأثري أحد أبرز المواقع الأثرية في محافظة الطائف بمنطقة مكة المكرمة في المملكة العربية السعودية، إذ يمثل نموذجًا تاريخيًا متقدمًا لفنون العمارة المائية القديمة. وتشير الدراسات التاريخية إلى أن بناء السد يرجع إلى عهد معاوية بن أبي سفيان، ما يمنحه قيمة تاريخية ومعمارية كبيرة.

وسمي السد بهذا الاسم نسبة إلى «السملق»، التي تعني الأرض المستوية، كما عرف بعدة مسميات أخرى، من بينها «سد ثمالة» و«سد بني هلال». ويتميز السد بوجود نقوش عربية كوفية منقوشة على أحجاره، تعكس أهمية الموقع ودوره الحضاري عبر العصور.

موقع استراتيجي وبيئة طبيعية غنية

ووفقًا لسعوديبيديا يقع سد السملقي الأثري في وادي ثمالة، جنوب غرب محافظة الطائف بنحو 30 كيلومترًا، حيث يتوسط موقعًا طبيعيًا مميزًا بين جبلين. وتحيط بالسد من الجهة الأمامية أشجار السدر والطلح التي تنتشر في الوادي.

فيما تمتد خلفه مساحات زراعية تشمل مزارع العنب والبرسيم والطماطم ومختلف أنواع الخضراوات. ويبلغ طول السد نحو 212 مترًا، بينما يصل ارتفاعه إلى 25 مترًا، ويقدر عرضه عند القمة بنحو 10 أمتار، في حين تقدر طاقته التخزينية بنحو نصف مليون متر مكعب من المياه.

تصميم معماري متطور وعناصر إنشائية دقيقة

ينتمي سد السملقي الأثري إلى طراز السدود ذات الجدارين والواجهة المتدرجة، وهو تصميم هندسي يسهم في امتصاص قوة مياه الأمطار وتخفيف اندفاعها عند اصطدامها بالواجهة الأمامية للسد. وقد شيدت جدران السد باستخدام أحجار ضخمة، فيما حصر بين الجدارين رديم من الدبش، مع ملاحظة أن أحجار الواجهة الخلفية جاءت أكبر حجمًا من أحجار الواجهة الأمامية.

وشيد الجزء الشمالي الغربي من السد على تلة صخرية ضخمة تقع عند أضيق نقطة في الوادي، بين بروزين صخريين، وهو ما يعكس دقة اختيار الموقع لتحقيق أعلى كفاءة في حجز المياه. كما تظهر آثار الانكسار الناتج عن انجراف السد عبر الزمن، إلى جانب تجمع كميات كبيرة من الطمي أمام واجهته.

وقد غطت طبقة من الملاط أجزاء من الواجهة والقسم العلوي من السد، في حين توجد إلى الجهة الغربية بقايا قرية منيفة التراثية، إضافة إلى آثار برجين كانا يستخدمان لأغراض المراقبة والحماية.

وخلف السد، توجد قناة مخصصة لتصريف المياه باتجاه إحدى الآبار الواقعة على مسافة تقارب 40 مترًا، حيث كانت تستخدم تلك المياه لري الأراضي الزراعية الواقعة خلف السد.

نقوش كتابية توثق الحقبة التاريخية

يضم محيط سد السملقي الأثري نقشين كتابيين بارزين. ويحتوي النقش الأول على كتابة غير مقروءة بالكامل، إلا أن هيكل النص يشير إلى أن السد شُيد في عهد معاوية بن أبي سفيان.

أما النقش الثاني، فقد وردت منه ثلاثة أسطر واضحة، هي: «أنا دينار»، و«بابي وأسيره»، و«بأمير»، وهي نقوش تحمل دلالات تاريخية تعكس طبيعة الحياة والتنظيم الإداري في تلك الفترة.

سدود الطائف… إرث مائي ومعماري ممتد

تحتضن محافظة الطائف ما يقارب سبعين سدًا تاريخيًا، تحمل على جدرانها نقوشًا وآثارًا وتواريخ دينية، وتشهد على تفاعل الإنسان مع البيئة منذ القدم. ومن بين هذه السدود سد الأحيمر الواقع على شعب الأحيمر جنوب المحافظة، وسد سيسد الذي يقع جنوب شرق الطائف، ويتميز بأسلوب إنشائي مختلف، إذ بني على خزان ماء طبيعي باستخدام كتل أحجار مستطيلة، وشيد بطريقة منظمة ودقيقة.

كما يبرز سد ثعلبة، الذي شيد في وادٍ ضيق على بعد نحو سبعة كيلومترات من الطائف، وبني من كتل حجرية على هيئة مربعة، مع ملء الأسوار الموازية بالحصى والصخور الصغيرة. وتشكل هذه السدود مجتمعة لوحات معمارية فريدة تتناغم مع طبيعة الأودية والجبال، وتحمل في طياتها مشاهد تاريخية تعكس تعاقب الحضارات واستقرار الإنسان في هذه المنطقة عبر فترات زمنية طويلة.

اقرأ المزيد قرية عشم الأثرية.. منجم ذهب ومنارة حضارية على طريق الحج

الرابط المختصر :