حوارات

ريهام أبو الفرج مستشارة علم المظهر والإتيكيت: أطمحُ أن أكون مؤسِّسة أوَّل شركة سعوديَّة لعلم تحليل الألوان

جدة-هند حجازي
عندما تتحدَّث عنها يخطر بذهنك، على الفور، الألوان وجمالها، غيَّرت نظرتنا لاختيار الملابس والمظهر العام، وعلّمتنا أنَّ الإطلالة اللافتة والجميلة لا تعتمد فقط على الذوق، ولكن تندرج تحتها عدَّة أمور، منها نوع المناسبة، وشكل الجسم، ولن يخطر ببالك أنَّه من لون “بؤبؤ” عينيكِ ومن لون بشرتكِ، يتم استنتاج الألوان المناسبة لكِ، بداية بتحديد ألوان المكياج والملابس حتَّى صبغة الشعر.. أبرزت اسم المرأة السعوديَّة في مجال المظهر والألوان عربيًّا وعالميًّا؛ من خلال مشاركتها في مهرجانات عالميَّة. شاركت في العديد من المهرجانات فأبدعت.
أسلوبها السلس، وروحها الجميلة، جعل ريهام أبو الفرج؛ مستشارة علم الألوان والمظهر والإتيكيت، تتميز على مواقع التواصل الاجتماعي، فتصل للعالم العربي والخليجي والغربي، لا يمرُّ عليها مهرجان أو فعاليَّة مرور الكرام إلاَّ وتكون لها تعليقاتها المميَّزة التي تدمج بين خفة الدم، مع تصحيح الأخطاء في الإطلالة والإشادة بالمميز منها، وينتظر تعليقها متابعوها، فكان لـ “الجوهرة” هذا الحوار معها: ـــ

حدِّثينا عن دراستكِ، نشأتكِ وبدايتك العمليَّة؟
درست في جامعة الملك عبد العزيز، وحصلت على درجه البكالوريوس والماجستير في إدارة الأعمال.
ومنذ صغري كنتُ مولعة بالفن، وكنتُ أحب المشاركة في النشاطات الفنيَّة وعضوة فعَّالة في أي نشاط فني داخل مدرستي، مثل تزيين الفصل، والاهتمام بديكورات المدرسة، والرسم على جدران المدرسة.
قررت بعد حصولي على البكالوريوس والماستر، تنمية موهبتي في الفن والرسم، والتحقت بالمعهد الثقافي السعودي للفنون التشكيليَّة، وحصلت على الدبلوم، وبدأت بممارسة الرسم وشاركت في العديد من المعارض، ولكن رغم حبي لهذه الهواية الجميلة إلاَّ أنّها لم تشبع شغفي التام بالفن والألوان، خصوصًا أنّي كنت أقضي ساعات عديدة وحدي في الرسم، وأنا بطبعي شخصيَّة اجتماعيَّة أحب الأعمال التي فيها تفاعل أكثر مع الأشخاص والمجتمع.

كيف اتَّجهتِ لعالم الألوان؟ وما الذي شدَّكِ لها؟
بالصدفة في عام ٢٠٠٩ م، كنت أتابع برنامج أوبرا الشهير، وكانت تتحدَّث عن علم الألوان وتأثيرها في النفس والمظهر الشخصي، وهو علم رغم قدمه إلاّ أنَّه لم يكن معروفًا حينها في وطننا العربي، فشدني الموضوع وبحثت عنه، وجمعت الكثير من المعلومات، حتى توصلت لجهة بريطانيَّة متخصصة لها خبرة 35 سنة ورائدة في هذا المجال؛ لتكون وجهتي لتطوير مهاراتي، وهي شركة هاوس أوف كلور(House Of Colour) البريطانيّة المهتمَّة بهذا المجال، والحاصلة على (الجائزة الذهبية في الاستثمار الفرد)؛ حيث تقدَّمت للدراسة لديهم، وبعد فترة الدراسة اكتسبت ثقتهم، وأصبحت أمثلهم في المنطقة الغربيَّة بالسعوديَّة.
ما الصعوبات التي واجهتكِ في بدايتك؟
كأي تخصص جديد في بداية العمل واجهت صعوبة في إقناع الآخرين بطبيعة التخصص وأهميته، وتأثير حسن اختيار الألوان والمظهر المناسب في تقدير الآخرين لهم وفي أنفسهم، فكنت أُكثِّف في تلك الفترة المقابلات واللقاءات في الإذاعة والتلفزيون للتعريف بهذا العلم والتخصص وطبيعة عملي.
والآن -ولله الحمد- أصبح الكثيرون يلجأون لي طلبًا للاستشارات والخدمات التي أقدمها، وعملائي ليس فقط على مستوى الأفراد، بل حتى الشركات الكبرى! الآن نستطيع أن تقول إنه صار علمًا معروفًا ومنتشرًا.
كيف تُحددين الألوان المناسبة لكل إنسان؟
تحليل الألوان يحتاج إلى أدوات خاصَّة، ومتطلبات، وإضاءة معيَّنة، ويختلط الأمر على الكثير من الناس الذين يعتقدون أن الموضوع ألوان مناسبة أُطل بها وكفى! وهذا خطأ.
الألوان المناسبة ليس لها علاقة بلون البشرة، وكل إنسان يستطيع ارتداء جميع الألوان ولكن بشرط أن يختار الدرجة الصحيحة والمناسبة لتصنيف البشرة سواء (دافئة أو باردة)، ولأي فصل ينتمي ونوع الفصل أيضًا، ويتمُّ ذلك في جلسة تحليل الألوان التي تمتد من (ساعتين إلى 3 ساعات)، نكتشف فيها تصنيف البشرة، ونوعها، وما الذي يناسبها من ألوان، فنحن نعتمد على (الاندرتون) وهو الطبقة الأساسيَّة لكل بشرة.

ما الاعتبارات الأخرى التي تؤثِّر في إطلالة مميَّزة ومتناسقة؟
هناك اعتبارات كثيرة، الألوان جزء منها، فالأصل هو جلسة تحليل المظهر الشخصي، فشكل الجسم، وشكل الوجه، تحليل الشخصيَّة، و”الاستايل” الخاص بالشخص، بالإضافة للألوان التي يرتديها، كل ذلك يوضع في الاعتبار عند الاستشارة.
هل هناك إقبال على الدورات التي تقدمينها في الاستديو الخاص بكِ؟
مجتمعنا العربي مجتمع ذكي، راقٍ وعريق، ومحب للفن والجمال، والاهتمام بالمظهر والأناقة، واتباع آخر صيحات الموضة؛ لذلك أستطيع القول إنَّ الإقبال كبير، خاصة أنِّني لم أكتفِ فقط بتقديم استشارات الألوان والمظهر، ولكن طوَّرتُ نفسي، وحصلت على العديد من الدورات في الاستايل، وتصميم الأزياء من لندن وميلان.
وأصبحتُ أقدِّم أيضًا ورش عمل، ودورات مختلفة، مثل: دورة خاصة للعروس، ودورة خاصة بخبيرات المكياج، ودورة خاصة بالمصوِّرات ومصمِّمات الأزياء وتنسيق الألوان، وغيره، وأصبحت -أيضًا- أقدِّم خدمة الاستايل وتنسيق (اللوك) في جلسات التصوير الاحترافيَّة والمجلات.
ولإيماني الشديد بأنَّ مظهر الإنسان مُكمل لجوهره، وأن تصرُّفات الإنسان وشخصيَّته ولباقته مُهمة كمظهره تمامًا، قررتُ دراسة علم الإتيكيت مع مدرسة واشنطن للبروتوكول، ومن هنا أصبحتُ خبيرة إتيكيت، وأقدِّم دورات في هذا العلم، وربطتُ علم الألوان والمظهر الشخصي بعلم الإتيكيت والبروتوكول.
ما الفئة العمريَّة الأكثر إقبالاً؟
الفئة العمريَّة الأكثر إقبالاً -تقريبًا- من 18 حتى 40 -45 سنة.

كيف تلبين احتياجات الشركات لوضع خطط للألوان والمظهر العام المناسب لموظَّفيها؟
بداية، أبدأ بعقد اجتماع لمعرفة متطلباتهم واحتياجاتهم الفعليَّة، ثم أضع خطة مناسبة للتدريب بحسب مجال الشركة واحتياجاتها.

ولابدَّ أن أنوِّه بأن أغلب الموظَّفين في الشركات لا بدَّ أن يحصلوا على تدريب للمظهر الشخصي الوظيفي الاحترافي، وأيضًا لإتيكيت العمل.

لا يخلو مجال من التعرُّض لمواقف منها محرجة وأخرى مضحكة.. حدِّثينا عن بعضها؟
صحيح! أغلب المواقف المحرجة التي أصادفها تكون بسبب عدم فهم بعض العملاء لطبيعة عملي، فالبعض يعتقد أنني خبيرة مكياج أو كوافير.

وأذكر موقفًا مضحكًا حصل معي في بداياتي؛ حيت أرسلتْ لي إحدى متابعاتي صورة لها تطلبُ فيها أن أقوم بتحليل بشرتها، ومعرفة الألوان المناسبة لها! فشرحتُ لها -بلطف- أن جلسة تحليل البشرة تحتاج أدوات، ومتطلبات معيَّنة، وإضاءة الشمس؛ حتَّى أستطيع إعطاءها النتيجة الصحيحة، فأرسلت لي صورة أخرى وهي في البحر تحت أشعة الشمس، وتقول لي: “طيِّب كده ينفع”؟!

حدثينا عن تجربتك في المشاركة بالمهرجانات العالمية؟
بدأتُ بحضور أسابيع الموضة؛ لارتباطها بمجال عملي كـ “ستايلست”، ومستشارة مظهر، وخبيرة موضة، ثم حصلتُ على فرصة للعمل كـ”ستايلست” خلف الكواليس ضمن أسبوع ميلان للموضة، قابلت فيها الكثير من العارضات أمثال: جيحي حدي، بيلا حديد، كايا جاربر ابنة سيندي كروفورد، حليمة عدن أول عارضة محجَّبة، وغيرهن، وشاهدت التحضيرات والتجهيزات ورأيت كيف يتدربن.
كانت تجربة جميلة ممتعة ومفيدة، وبعد ذلك أصبحت حريصة على حضور أسابيع الموضة العربَّية والعالميَّة، وأنا أستعدُّ حاليًّا لحضور أسبوع الموضة العربي في لندن، وفي ديسمبر الماضي تمَّت دعوتي كمؤثِّرة عربيَّة محجبة في أسبوع الموضة للمحجَّبات modest fashion week في أمستردام.
كنتِ مستشارة مظهر لكثير من المشهورات بالعالم العربي والعالمي، من أبرزهن؟
في الحقيقة، أنا فخورة بكل عميلة من عميلاتي.
نعم، تعاملتُ مع العديد من الشخصيات المعروفة في عالم الجمال والموضة، واللاتي حضرن معي جلسة تحليل الألوان، مثل الفاشنيستا السعودية لمى العقيل، والفاشنيستا الكويتيَّة روان بن حسين، الممثلة العراقيَّة مريم حسين، الممثلة السعوديَّة خيرية أبو لبن، وبعض خبيرات التجميل المعروفات في الوطن العربي، أمثال: نجلاء زيني، أسماء التميمي، وكنت مستشارة مظهر لأوَّل عارضة أزياء إماراتية “رفيعة الهاجسي”.

من الشخصيَّة التي تعتبرينها أيقونة المظهر؟
– عربيًّا: الملكة رانيا.
– عالميًّا: أودري هيبورن.
– سعوديَّة: أميرة الطويل.
– خليجيَّة: دلال الدوب.

لماذا يحتاج الشخص إلى متسوِّق شخصيَّةِ وخبيرةِ المظهر؟
لأن المتسوِّق الشخصي يوفر للشخص: الوقت، الجهد، المال.

ولماذا يُعتبر تحليل الألوان جزءًا مهمًّا من الاستايل الشخصي؟
لأن الألوان هي أول ما يُلاحظ في مظهر الشخص، وتؤثِّر تأثيرًا مباشرًا فيه! فإذا كانت الألوان صحيحة ومتناسقة تظهر إشراقتك وجمالك، والعكس صحيح.

أحيانًا قد يرتدي الشخص استايلاً صحيحًا، لكن بألوان خطأ! فيظهر على وجهه التعب والإرهاق، ولا بدَّ من تناسق الاستايل مع الألوان؛ ليمنحك المظهر الجمالي المطلوب، والثقة في النفس.

مَن تتمنين أن تكوني مسؤولة المظهر الخاصة بها؟
عربيًّا: الملكة رانية، الفنانة يسرا، والفنانة نيللي كريم.
عالميًّا: Alessandra Ambrosio، Adriana Lima، Paris Hilton.

مهرجان أو عرض أزياء تتمنين المشاركة فيه؟
مهرجان “كان”، وميت جالا في نيويورك، وأتمنى أن أشارك فيه كمستشارة مظهر واستايلست؛ لأختار لشخصيات عالمية الأزياء واللوك المناسب للمهرجان.

أين ترين ريهام أبو الفرج في عام 2030؟
أطمح أن أكون مؤسِّسة لأوَّل شركة سعودية معتمدة للتدريب في مجال تحليل الألوان والمظهر الشخصي.

وللأسف ما زال هذا المجال غير موجود كمجال دراسة معتمد في السعوديَّة، أو حتى الخليج العربي، فلا توجد شركة تدريب احترافيَّة بمقاييس عالمية في هذا المجال، فكل من يرغب في دراسة هذا المجال بطريقة احترافيَّة صحيحة؛ فعليه أن يسافر للخارج.

ما نصيحتكِ لكل من تريد دخول مجال مستشارة المظهر أو الإتيكيت؟
كل من تريد الدخول والنجاح في أي مجال عمل، لا بد وأن تمر بالعديد من الصعوبات والتحديات.

ونصيحتي لكلِّ من تريد دخول مجال استشارات الألوان والمظهر والإتيكيت أو في أي مجال عمل تختاره، أن تتسلح بالحب، وأن يحب الإنسان من كل قلبه المجال الذي سيعمل به، “الإخلاص، الإتقان، الإحسان في العمل، العزيمة، الإصرار، والإرادة”.

 

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى