حوارات

د. آمال إبراهيم حمد: المرأة السعودية تشهد عصرها الماسي.. ومشاركتها المجتمعية تزداد عامًا بعد عام

ـ لا بد أن يكون للمؤسسات الدينية والتعليمية دور أكبر في حماية المجتمعات العربية
ـ علينا إعادة رسم صورة حقيقية للرجل عبر الدراما للقضاء على ظاهرة “ذكورية المجتمع”

حققت المرأة السعودية نجاحات كبيرة في كل المجالات، وتقول الدكتورة آمال إبراهيم حمد؛ استشاري العلاقات الأسرية ورئيس مؤتمر المرأة العربية للإبداع الذي يعقد سنوًيا بمدينة شرم الشيخ، إنها تعيش عصرها الماسي.

وفى حوار خاص لـ”الجوهرة” كشفت الدكتورة آمال ابراهيم حمد، عن أسباب عزوف الشباب عن الزواج وزيادة معدلات الطلاق في مجتمعاتنا العربية وغياب القيم الأخلاقية والإسلامية مع دخول عصر الحروب الرابعة.

ما سبب اهتمامك بالمرأة العربية خاصة في مجال الإبداع؟

المرأة العربية لها أهمية كبيرة، سواء على الصعيد المحلي أو العربي، في مجالات الإبداع والريادة والقيادة والبحث العلمي والثقافي والفكري، وتجدها حاضرة فى كل المنتديات والمؤتمرات العالمية والعربية والإقليمية التي تهتم بقضايا المرأة، فهى تمثل نصف المجتمع ولديها طاقات وقدرات تسهم في التنمية.

وتأتي مشاركتها الفعالة من خلال أبحاث وتقارير وأوراق عمل بالمؤتمرات الدولية أو العربية، والمرأة التي تدرك حقيقة دورها وتلتزم بواجباتها وتحرص على ممارسة حقوقها تسهم بجدية في بناء مجتمعاتها ومواكبة التطور الحضاري.

أما عن الجانب الإبداعي للمرأة فهو من أولويات اهتمامي ولكن بمفهوم مختلف لمعنى الإبداع؛ اذ لا يقتصر على الأعمال الفنية فقط بل في كل المجالات العلمية والبحثية وغيرها حتى على مستوى الأسرة، فقدرة المرأة على تكوين أسرة وتنشئة أطفال والتوازن بين النجاح العملي والأسري تُعد جزءًا من الإبداع، لإخراج جيل واع؛ ما يعني بناء مجتمع قوي وراسخ ومبدع.

كيف ترين صورة المصرية خاصة والمرأة العربية بشكل عام؟

المرأة المصرية تعيش أفضل عصورها، وحصلت على العديد من الامتيازات التي تجسدت في الإرادة السياسية الداعمة والمساندة للمرأة وإعلان الرئيس السيسي عام 2017 (عامًا للمرأة المصرية) والاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030.

أما المرأة العربية، فهي تشهد تغيرًا في أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بزيادة نسبة مشاركتها في المناصب العامة والوزارات والمؤسسات العلمية والتعليمية وغيرها، فعلينا أن نستفيد من ذلك بتبادل الخبرات والتجارب الناجحة ودعم النماذج المتميزة والمبدعة، وهذا أهم أهداف مؤتمرات المرأة العربية للإبداع.

آمال إبراهيم حمد

ما رأيك في المكاسب التي حققتها المرأة السعودية؟ وهل هناك حاجة إلى المزيد؟

تشهد المرأة السعودية عصرها الماسي في كل مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، ونذكر هنا كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز؛ في كلمته السنوية بمجلس الشورى: “سنواصل جهودنا في تمكين المرأة السعودية ورفع نسب مشاركتها في القطاعين العام والخاص، ونشيد بكثير من الاعتزاز بارتفاع نسبة مشاركة المرأة من 19.4% بنهاية عام 2017 إلى 23.2% بنهاية النصف الثاني من عام 2019.

وتابع: “نؤكد حرصنا واهتمامنا بتنمية أعمال المنشآت الصغيرة والمتوسطة ودعم رواد الأعمال، ونشهد هذا العام ارتفاعًا في أعداد المنشآت بنسبة 13% ونمو حجم إقراضها، ونواصل تشجيعها لرفع حصتها في المشتريات الحكومية واستمرار الجهود المتميزة لتمكين المرأة السعودية، فخر كل امرأة عربية، وخلال فترة زمنية قصيرة أثبتت المرأة السعودية تميزها وقدرتها على اللحاق بركب الحضارة والتفوق والإبداع.

هل ترين أن المرأة رغم ما حصلت عليه تعاني من ذكورية المجتمع؟

من مكتسبات الثقافة السائدة مفهوم الرجولة وهو مفهوم واسع جدًا يشمل أجمل القيم؛ من الشهامة والمروءة والكرم والكرامة والرحمة، ورغم الصفات الإيجابية التي يتسم بها الرجل الشرقي، كالنخوة ورحابة الصدر، ولكن للأسف تركز بعض المجتمعات؛ عبر وسائل الإعلام والمسلسلات وأفلام السينما، على الصفات السلبية له.

والمجتمعات الشرقية هي مجتمعات ذكورية وكل مفاتيح السلطة بيد الرجل الذي يعمل على جعل المرأة تبقى دائمًا في الظل وتابعة له وتحت سلطته المطلقة، ولكني أعتقد أننا فى طريقنا لمزيد من التوعية المجتمعية، بمشاركة الإعلام؛ لرسم صورة جديدة للرجل الشرقي.

ما هي أهم العقبات التي تواجه المرأة في مجال الاقتصاد؟

هناك امرأة واحدة فقط من كل 5 نساء تُعد نشطة اقتصاديًا ولا يزيد عدد الشركات التي تديرها امرأة على 5% من مجموع الشركات العاملة، ولتمكين المرأة اقتصاديًا نحتاج إلى زيادة الفرص المتاحة لها كحافز نحو إنشاء مجتمعات أكثر شمولية واستدامة؛ وذلك من خلال التعاون مع القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني وشركاء التنمية.

 

ظهرت قضايا غير مسبوقة مثل التحرش والتنمر في مجتمعاتنا العربية.. مَنْ المسؤول عن ذلك؟

أعتقد أن مثل هذه السلوكيات السلبية موجودة منذ الأزل، لكن الفرق هو معرفتنا بها نتيجة انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والثورة الرقمية الكبيرة، والطريقة الأسرع والأسهل لمواجهتها هي التوعية المجتمعية والتمسك بالقيم والمبادئ الإسلامية التي حذرتنا من الإساءة للمختلفين، سواء في اللون أو الشكل أو الدين.

هل تُعد وسائل التواصل الاجتماعي أحد أسباب ارتفاع نسبة الطلاق في مجتمعاتنا أم هناك أسباب أخرى؟

أهم أسباب تفاقم تلك الظاهرة هو أزمة القيم التي تواجه المجتمع المصري والمجتمعات الشرقية بشكل عام، وعدم فهم المعنى الكبير للزواج في بناء عائلات وصناعة أجيال، وأيضًا تراجع دور الإعلام والتعليم والثقافة والمؤسسات الدينية.

ولا يمكن أن نقول إن العامل الاقتصادى هو المسؤول وحده بل إن هناك دعوات غريبة للخروج عن العلاقات الأسرية السوية، ولعبت الأعمال الدرامية دورًا في إحداث هذا الخلل، كما أن هناك ما يسمى “حروب الجيل الرابع” التي توظف منصات التواصل الاجتماعي لنسف القيم الشرقية؛ بالدعوة إلى الاستقلالية وغيرها من القيم الغربية التي لا تتماشى مع قيمنا الإسلامية.

وأنا أعتبر أن حروب الجيل الرابع أخطر أنواع الحروب التي نواجهها؛ لأنها تهدد السلم الاجتماعي والبناء الأسري، وكما نعلم فهناك صفحات متخصصة ومنصات موجودة بالفعل لهدم مجتمعاتنا ضمن اختراق ثقافي وقيمي.

باعتبارك استشارية علاقات أسرية، كيف تنظرين لحال الأسرة العربية؟

هناك حالة من عدم الإحساس بالمسؤولية وعدم وجود توعية مجتمعية بأهمية الأسرة والكيان الأسري والانتماء، بالإضافة إلى الثقافة الضحلة لمستخدمي السوشيال ميديا؛ لذلك من الضرورى وجود توعية مجتمعية بالمدارس والجامعات والأندية، وزيادة الرقابة على البرامج التلفزيونية والمسلسلات.

وبات من الضروري أن يكون للمؤسسات الدينية والتعليمية دور مجتمعي أكبر لإعادة تشكيل البنية المجتمعية في ظل كل هذه الاستقطابات والاختراقات من ثقافة غريبة علينا.

اقرأ أيضًا.. فانيسا ريدجريف.. دعمت قضايا الشعوب عبر الفن وترشحت للـ«الأوسكار» 6 مرات

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق