حوارات

ديفيد بيدجون: تجربة العملاء وتعزيز الحضور العالمي أبرز توجهات قطاع التجزئة في 2021

شهد عالمنا الكثير من التغيرات خلال العام الماضي، بدءاً من حالات الإغلاق العالمية وإصدار قائمة جديدة وكاملة من الإجراءات الاحترازية الصحية، ووصولاً إلى ظهور مصطلحات مثل “التباعد الاجتماعي” و”تعقب الحالات المخالطة للمصابين” التي أصبحت مألوفة في حياتنا اليومية.

ولكن، ومثل جميع الأزمات الأخرى التي أثّرت على البشرية، فقد أدت أزمة فيروس كورونا إلى ظهور مزيج من التحديات والفرص، ويتجلى ذلك بشكل واضح في قطاع تجارة التجزئة، والذي تعين عليه التكيف لتحقيق التقدم من خلال تسريع وتيرة التحول الرقمي، وتطوير استراتيجيات غير تقليدية، والتركيز بشكل أكبر على تجارب العملاء والتفاعل معهم.

واستنادًا إلى حضورها الرائد في مجال الأزياء والمنتجات المنزلية الفاخرة، كانت رد تاغ في طليعة العلامات التجارية التي تواكب التطور الذي شهده قطاع التجزئة في منطقة الشرق الأوسط مؤخرًا، إذ تشتهر العلامة بتركيزها القوي على العملاء كأحد العوامل الرئيسة التي ساعدتها على تحقيق النجاح.

وبهدف فهم أفضل حول التحديات التي واجهت تُجّار التجزئة في عام 2020، أوضح السيد ديفيد بيدجون، الرئيس التنفيذي لعمليات شركة رد تاغ؛ نقاط القوة التي منحت الشركة حضورها القوي، وتوقعاته المتعلقة بتوجهات قطاع الأزياء وتجارة التجزئة عمومًا في عام 2021، والخطط المستقبلية الخاصة بالشركة.

شكّل عام 2020 اختبارًا حقيقيًا لقدرات شركات البيع بالتجزئة على جميع الأصعدة، فما هي التحديات التي واجهتكم والفرص الناشئة نتيجة لذلك؟

لا شك أن الظروف التي شهدناها في العام الماضي، تطلبت منا اتخاذ بعض القرارات الصعبة التي تتضمن إجراء تغيرات كبيرة في العديد من مجالات عملنا.

فقد عانت سلسلة التوريد بأكملها من ضغوطات هائلة، واضطرت فرق الشراء لدينا لتوريد مجموعات السلع دون السفر للقاء الموردين بشكل مباشر، كما تعيّن على فرقنا الخاصة بالخدمات اللوجستية التعامل مع الزيادات الكبيرة في تكاليف الشحن، بينما لم تتمكن فرق البيع بالتجزئة من الذهاب إلى المتاجر التي تعمل فيها.

ولكن، تمثلت أهم التحديات التي واجهتنا في عدم قدرتنا على التفاعل بشكل مباشر مع عملائنا.

وعلى الرغم من ذلك، فإننا لم نقم بإجراء تعديلات كبيرة على خططنا طويلة الأمد من الناحية الاستراتيجية؛ إذ غالبًا ما تتطلب الظروف الصعبة الحفاظ على الهدوء والتركيز على العمل.

وكنا قد أدرجنا ضمن خططنا المستقبلية الإجراءات التي تساعدنا على تحقيق النجاح، إن لم نكن قد طبقناها بالفعل، وعلى سبيل المثال، كانت التحولات الديموغرافية وتغيرات سلوكيات العملاء تسهم في توسيع نطاق التجارة الإلكترونية.

ومثل الكثير من شركات التجزئة، شهدت رد تاغ نموًا قويًا في قناتها عبر الإنترنت، كما ساهم استئناف الأنشطة الاقتصادية بعد الإغلاق بتحقيق انتعاش قوي في مستويات الطلب ضمن متاجرنا وفي جميع الأسواق التي نعمل فيها، وإلى الحد الذي أصبح فيه نمونا الحالي مدفوعًا بالدرجة الأولى من عودة العملاء لزيارة متاجرنا “التقليدية.

اقرأ أيضًا: إتيكيت الحفلات والتجمعات في زمن الكورونا

كثيراً ما نسمع بأن رد تاغ فخورة بتجارب العملاء التي تقدمها، فهل لك أن تطلعنا أكثر حول هذه النقطة؟ وما هي الطرق التي تتبعونها لتطبيق هذه المنهجية مع عملائكم؟

حقّق برنامج الولاء الذي أطلقناه تحت عنوان مكافآت رد تاغ نجاحات مذهلة؛ حيث يتجاوز عدد أعضائه 14 مليون شخص في مختلف أنحاء الخليج العربي.
وقد ساعدنا هذا البرنامج على فهم أفضل عن عملائنا ورغباتهم وسلوكياتهم وتفضيلاتهم المتعلقة بالتسوق.

ونستخدم هذه المعلومات في تطوير برنامجنا الخاص بتفاعل العملاء على نحو مخصص ليواكب التفضيلات المختلفة للعملاء الذين يتسوقون في متاجرنا.

كما نمتلك معرفة وافية حول طبيعة عملائنا، وطريقة إنفاقهم وحجمه، وفئات السلع التي يميلون لشرائها، وتساعدنا هذه المعلومات المهمة على التفاعل مع عملائنا بطريقة تلائم رغباتهم ومتطلباتهم على النحو الأمثل.

وعلى مدى الأعوام القليلة الماضية، قمنا باتخاذ خطوة أخرى تتمثل بإطلاق عدد من المبادرات الجديدة التي نتطلع من خلالها لإسعاد العملاء وليس مجرد التفاعل معهم.
على سبيل المثال، قمنا بإطلاق سياسة استرجاع المنتجات في أي وقت ومن أي مكان، ودون وجود أي حدود زمنية أو طرح أية استفسارات؛ إذ نتيح للعملاء إرجاع السلع التي لا يرغبون بها حتى بعد مرور ستة أشهر من شرائها من أي متجر من متاجرنا.

وكان الكثير من النقاد الأوائل لهذه السياسة يظنون سوءًا بالناس، ويعتقدون بأنهم سيستغلونها بشكل سيء، وأنه ستتم إعادة كميات هائلة من السلع، ولكن ذلك لم يحدث. ويرجع ذلك إلى أننا قررنا أن نثق بعملائنا، وهم اختاروا أن يبادلونا الثقة؛ وينعكس نجاحنا من خلال مساهمة الزيارات المتكررة للعملاء بأكثر من 80% من إجمالي عمليات الشراء لدينا.

ونخطط للكثير من المبادرات الأخرى الرامية لإسعاد عملائنا، بما في ذلك تقديم الهدايا الفورية إلى العملاء الذين ينفقون مبالغ كبيرة، وتقديم الهدايا إلى العملاء الجدد، وخدمات التوصيل المجاني إلى المنازل، وتوفير تجارب التسوق الشخصية وغيرها الكثير.
ونعتقد بأن رد تاغ هي إحدى العلامات التجارية القليلة ذات القيمة العالية، والتي توفر هذه المزايا الإضافية كمعيار أساسي.

كيف تنظرون إلى التوجهات الناشئة في مجال الأزياء وتجارة التجزئة عمومًا؟ وما هي أبرز التطورات التي تتوقعون بأنها ستطرأ على القطاع خلال العام 2021؟

سيواصل العملاء رفع مستوى توقعاتهم حول العالم؛ حيث سيتوقع الناس الحصول على خدمات أفضل وسرعة أكبر بالتوصيل، وتوفير بيئة شراء أكثر تفاعلية وتجارب تسوق سلسة.

وسيشهد العام 2021 تطورًا ملحوظًا في مستوى التقنيات التي ستواصل بدورها تحسين تجارب العملاء، كما ستصبح الاستدامة أكثر أهمية، وستضاف خدمات التجزئة القائمة على الاشتراك إلى عروض المزيد من تجار التجزئة.

أما فيما يتعلق بالمنتجات، فستبقى “الحداثة” كما كانت دائمًا معيارًا أساسيًا لتحقيق النجاح.

وسيتعين على قطاع التجزئة مواجهة عامل آخر في عام 2021 يتمثل بالضغوط المتزايدة للتكاليف؛ إذ أدت أزمة كورونا إلى اضطراب بعض التدفقات الطبيعية للسلع داخل أسواق التصنيع وخارجها، ولا سيما في الصين والهند. ونتيجة لذلك، ترتفع تكاليف المواد الخام؛ فقد شهدت أسعار القطن والغزل ارتفاعًا بنسبة بلغت حوالي 20% بالمقارنة مع العام الماضي، كما سجلت أسعار الشحن ارتفاعاً حاداً.

وأدى تراجع الدولار الأمريكي أمام عملة رنمينبي الصينية إلى تفاقم هذا الوضع، ولذلك فإن المرونة والقدرة على التكيف في عمليات التوريد ستشكل عاملاً أساسيًا في حماية الهوامش الربحية لتجار التجزئة.

ما هي الخطط المستقبلية لشركة رد تاغ؟ وما الذي تعمل العلامة على تحقيقه حالياً؟

نخطط لتقديم العديد من المبادرات الجديدة في معظم مجالات عملنا والتي سنعمل على إطلاقها في المستقبل القريب، ولكننا نفضل تحقيق النجاحات قبل التحدث عنها.

وسنواصل التركيز بشكل عام على تقديم قيمة استثنائية، وتعميق أنماط التفاعل مع عملائنا، وإثراء تجاربهم داخل متاجرنا وعبر منصاتنا للتجارة الإلكترونية.

واستنادًا إلى النجاح اللافت الذي حققه نموذج أعمالنا في المملكة العربية السعودية، فإننا نتطلع قدمًا لتزويد المزيد من عملائنا في منطقة الخليج العربي بفرصة الوصول إلى خدماتنا المريحة والمتميزة في عام 2021.

ديفيد بيدجون
يشغل ديفيد بيدجون حاليًا منصب الرئيس التنفيذي لعمليات رد تاغ، العلامة التجارية التابعة لشركة بي إم إيه إنترناشونال والرائدة في تجارة الأزياء ومنتجات أنماط الحياة في منطقة الخليج العربي والتي تمتلك أكثر من 200 متجر.

اقرأ أيضًا: جامعة الأميرة نورة تُطلق برنامجًا تدريبيًا للفتيات في مجال التجميل

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق