اتيكيتالبيت

تُحف معمارية مصرية.. إتيكيت الديكور بنكهة الماضي

جدة- هند حجازي

من المعروف أنَّ العصور القديمة هي مصدر الحضارات، كالفارسيَّة، الرومانيَّة، الإنجليزيَّة، والعثمانية، وأنَّ مصر مرَّت عليها عدَّة حضارات خلال فترة الاستعمار، أثَّرت في شعبها وثقافتها، وتُرجم ذلك الأثر في نمط حياتهم، وبرتوكولاتهم، ومنها ديكورات منازلهم وطرازها المعماري.

في تلك الفترة كانت الديكورات تخضع لبرتوكولات ملكيَّة، وتحوَّلت فيما بعد لأساسيَّات في الديكور، كما نراها في الأفلام المصريَّة القديمة (الأبيض والأسود)؛ حيث ضاهت ديكورات العصر الحالي، بداية من توزيع الأثاث، وكل جزء في الديكور له وظيفة، أمَّا في إطار توظيف التكنولوجيا -حينها- فهناك تصميمات سبقت عصرها، وأصبحت الآن ديكور مُتعارف عليه.

التقت “الجوهرة” مصممة الديكور وعد باجنيد؛ المطَّلعة والمحبة لهذا النوع من الديكورات، التي سلطت الضوء على أهم النقاط التي تميَّزت بها تلك الفترة.

تقول وعد؛ إن القصور، أو كما يُطلق عليها قديمًا السرايات، كانت مقسَّمة معماريًّا بشكل دقيق، وكل قسم حسب ما يقدِّمه من خدمات معزول عن الآخر، وهي كالتالي:

1. الاستقبال:
أوَّل قسم أمام المدخل الرئيس، وهو مهم جدًّا؛ حيث الداخل يأخذ أوَّل انطباع فيه عن أهل البيت ويتميَّز بالآتي:

· الارتفاع الشاهق لجدرانه، ويكون غالبًا عبارة عن طاولة في المنتصف، تحتوي على فازة أو مزهريَّة ورد، أو تحفة نادرة.

· سجاد فخم فارسي أو أوروبي، وأثاث، ومناضد عربيَّة مزخرفة، موجودة بين درجين يصعدان بك إلى أجنحة النوم.

· ديكورات فخمة منقوشة كلاسيكيَّة مذهَّبة، والبلاط التركي المطعَّم الفخم.

والمبدأ موجود إلى عصرنا الحاضر في الفنادق العالميَّة، والقصور الفخمة، فمصر هي فعلاً مرجع للعالم من حيث الديكور.

2.غرف الضيوف:
غالبًا ما تكون في نفس جناح الاستقبال (يمينًا أو يسارًا)، وتتميَّز بالطراز الكلاسيكي الفخم، والارتفاع الشاهق للجدران، فهي تُعتبر مناطق مفتوحة تضم الأثاث الفخم جدًّا، والتحف واللوحات الفاخرة مع كل وسائل الرفاهية للضيف، من خدم بلبس موحد.

3.غرف الخدم:
غالبًا ما تكون في (البيسمنت)، وهو جناح كامل، يوجد فيه جميع عناصر الاتِّصال الذكيَّة بالأدوار الرئيسة العُليا في حالة حاجة المقيمين لها، ومواصفاتها:

· تحتوي على غرف نوم خاصة لهم بحمَّامات وغرف تجمع لاستراحتهم.

· قد يحتوي هذا الدور على المطبخ الرئيس للمنزل، أمَّا اتِّصال هذا الجناح بالكامل للمنزل فيكون عن طريق إمَّا مصعد بدائي، أو درج فرعي بمكان ثانوي، وغالبًا يكون مخفيًّا يربط كل الأدوار بمكان الخدمات، وهذا أيضًا موجود في عصرنا الحاضر في جميع الفنادق والقصور والفلل.

4. منطقة غرف النوم:
وهي ما تكون غالبًا بعد دور الاستقبال بدور واحد، وتتألَّف من الممرَّات الكُبرَى الواسعة بين الغرف، تتوسطها في نهاية الممرَّات طاولة، أو مرآة، أو “شيزلونج” مع التحف العملاقة الموزَّعة بين الغرف والأرضيَّات، التي يغطيها سجاد في المنتصف يكشف عن خامة الأرضيَّة الرخاميَّة الفخمة، وارتفاع جدرانه الكلاسيكيَّة مع أبواب الغرف، ويتصف بالتالي:

· غالبًا ما تكون الغرف مطلَّة على الموقع العام، الذي كان سابقًا عبارة عن حدائق خارجيَّة متأثرة بالطراز الإنجليزي، بطريقة تصميم السرايات القديمة؛ حيث إنَّ المناظر المهمَّة خارج المنزل لابُدَّ أنْ تطل عليها غرف النوم، وكان تصميم غرف النوم الداخليَّة دقيقًا جدًّا بالنسبة للخدمات، حيث إنَّ غرفة النوم الواحدة مقسَّمة لعدَّة أجزاء:

· منطقة النوم:
وهي غالبًا ما يكون فيها سرير فخم مرتفع بدرجة عن الغرفة، مع احتوائها على جرس بجانب السرير متَّصل بطريقة ذكيَّة بغرف الخدم، أو متَّصل بأيِّ خدمة تواصل لراحة المقيم في الغرفة، حسب اختلاف تطوُّر المنزل في ذلك الوقت.

· منطقة الجلوس:
وهي موجودة في نفس الغرفة، وقد تكون السرير، أو على يمينه، أو يساره، وتتألَّف من صوفة كلاسيكيَّة لجلوس 3 أشخاص، مع طاولات كلاسيكيَّة أنيقة مزيَّنة بمزهريَّة ورد، مع وجود أباجورات أو شموع.

· غرفة الحمَّام:
وهو موجود كملحق تابع لغرفة النوم، يتميَّز بمدخله الرخامي بمرآة، ويوجد البانيو الكلاسيكي الفخم للاسترخاء، مع وجود أداة داخليَّة لمناداة الخدم، وهذا الفكر أيضًا موجود في وقتنا الحاضر في أفخم الفنادق والقصور.

5.البلكونات أو التراس:
وهي متَّصلة بأجنحة غرف النوم، وتحتوي عادة على طاولة طعام وكراسٍ، لتناول الفطور، أو شرب الشاي؛ بسبب إطلالتها المميَّزة على المناظر المهمَّة للموقع العام.

6.غرفة المعيشة:
وهي التي يجتمع فيها أفراد العائلة على التلفاز، فهي الغرفة الوحيدة -حسب السياسة القديمة في البيوت المصريَّة- التي تحتوي على التلفاز، مع بعض الألعاب القديمة التي تعزِّز الترفيه في هذا الفراغ، وهي مقسَّمة إلى:

– مكان جلوس للتلفاز، مكان للعب الألعاب الكبيرة، ومكان جلوس، أمَّا التدفئة فقد نرى كل العناصر مجتمعة في غرفة واحدة، أو مقسَّمة لعدَّة غرف تكون مجتمعة، حيث إنَّ فراغات الغرف قديمًا كانت واسعة جدًّا ومفتَّحة، مختزلة الحوائط.

– منطقة لعمل الاتِّصالات، وهي عبارة عن كرسيين وطاولة مرتفعة في المنتصف، عليها الهاتف الذي لا يوجد سوى في منطقة الجلوس فقط.

7. غرفة المكتبة:
كان وجودها أساسيًّا قديمًا، حيث إنَّ الشعب المصري شعب ملم للعلم والثقافات، وأيضًا تكون غرفة للراحة والتدخين مع القراءة، وتتميَّز بأجوائها المريحة البعيدة عن الضوضاء، بدواليبها المرتفعة التي تغطي ارتفاعات جدران كاملة بالخشب الفخم.

واختتمت وعد تصريحاتها قائلة: “نستنتج من ذلك كله ترابط عصرنا الحديث بالعصر القديم، الذي أخذنا منه كل وسائل الرفاهيَّة والراحة، وتأثرنا بطرازاته، وهذا التأثر مستمر بمختلف تطوُّراته”؛ حيث نلاحظ -الآن- وجود فلسفة وسائل الرفاهيَّة من توزيع البيت معماريًّا، وتقسيم وحداته الداخليَّة بشكل يعطي رفاهيَّة، ووجود الحدائق أصبح مهمًّا لراحة النفس، وكل ذلك يرجع لتأثرنا بجمال الحضارة المصريَّة المرتبطة بالعصور القديمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق