يعد توهم المرض، المعروف طبيًا باسم الاضطراب الوهمي المرضي، أحد الاضطرابات النفسية الخطيرة التي يفقد فيها المصاب القدرة على التفرقة بين الواقع والخيال، حيث يعتقد بشكل راسخ أنه يعاني من مرض خطير يهدد حياته، رغم تأكيد الفحوصات الطبية خلوه من أي مشكلات عضوية.
ويؤكد مختصون أن هذا الاضطراب لا يقتصر على القلق العابر، بل قد يتحول إلى حالة مزمنة تؤثر سلبًا على حياة المريض النفسية والاجتماعية والمهنية، إذا لم يتم التعامل معها بالعلاج المناسب في الوقت المناسب.
ما هو توهم المرض؟
وفقًا لـ”Magrabi Health” يعد توهم المرض هو أحد أشكال القلق المرضي، إذ يشعر فيه الشخص بخوف مفرط من الإصابة بأمراض خطيرة، مع تفسير أي أعراض جسدية بسيطة على أنها مؤشر لمرض مميت. وغالبًا ما يبدأ الاضطراب في مرحلة المراهقة المبكرة، وتتفاقم أعراضه مع التقدم في العمر. بينما يلاحظ لدى كبار السن شيوع المخاوف المرتبطة بفقدان الذاكرة والأمراض العصبية.
أسباب الإصابة بالاضطراب الوهمي
حتى الآن، لا يوجد سبب واحد محدد للإصابة بتوهم المرض، إلا أن الدراسات تشير إلى تداخل مجموعة من العوامل الوراثية والبيولوجية والنفسية والبيئية، من أبرزها:
العوامل الوراثية:
يزداد احتمال الإصابة لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي مع اضطرابات نفسية مثل الفصام أو الاضطراب الوهمي، ما يشير إلى وجود قابلية وراثية محتملة.
العوامل البيولوجية:
أظهرت الأبحاث وجود ارتباط بين خلل بعض مناطق الدماغ المسؤولة عن التفكير والإدراك، وعدم توازن الناقلات العصبية، ما يؤدي إلى اضطراب في تفسير الإشارات العصبية وظهور الأوهام والهلاوس.
العوامل النفسية والبيئية:
يلعب التعرض المستمر للضغوط النفسية دورًا كبيرًا في تحفيز الاضطراب، كما قد يساهم تعاطي الكحول والمخدرات، أو التعرض لتجارب مرضية أو صدمات نفسية في الطفولة، في زيادة خطر الإصابة.
أعراض توهم المرض
يعد الإحساس الوهمي بوجود أعراض جسدية غير حقيقية من أبرز علامات الاضطراب، إلى جانب مجموعة من الأعراض الأخرى، من بينها:
- القلق المستمر بشأن الصحة حتى مع الأعراض البسيطة.
- الغضب وسرعة الانفعال.
- الشعور بآلام جسدية غير موجودة فعليًا.
- عدم الشعور بالاطمئنان رغم تكرار زيارة الأطباء.
- الإفراط في إجراء الفحوصات الطبية.
- تجنب الاختلاط بالآخرين خوفًا من العدوى.
ويشدد الأطباء على ضرورة استبعاد الأسباب العضوية أولًا، وفي حال تأكد أن الأعراض نفسية، يجب التوجه إلى الطبيب النفسي دون تأخير.
عوامل تزيد من خطر الإصابة
هناك عدد من العوامل التي قد تسهم في تفاقم الحالة، أبرزها:
- التعرض المستمر لضغوط الحياة.
- تجارب إساءة في الطفولة.
- السمات الشخصية القلقة.
- البحث المتكرر عبر الإنترنت عن الأمراض وأعراضها، وهو ما يُعرف بـ«قلق الإنترنت الصحي».
مضاعفات الإهمال العلاجي
في حال عدم علاج توهم المرض، قد تظهر مضاعفات خطيرة تؤثر على مختلف جوانب حياة المريض، مثل:
- توتر العلاقات الأسرية والزوجية.
- مشكلات مهنية قد تصل إلى فقدان الوظيفة.
- أعباء مالية نتيجة الفحوصات الطبية المتكررة.
- العجز عن ممارسة الأنشطة اليومية بشكل طبيعي.
- زيادة خطر الإصابة بالاكتئاب واضطرابات نفسية أخرى.
متى يجب زيارة الطبيب النفسي؟
ينصح المختصون بمراجعة الطبيب النفسي فور التأكد من عدم وجود مرض عضوي، خاصة إذا أصبح القلق الصحي مفرطًا ويؤثر على نمط الحياة اليومي. ويساعد التدخل المبكر بشكل كبير في تسريع التعافي وتقليل حدة الأعراض.
طرق العلاج والتعامل مع الحالة
يعتمد علاج توهم المرض على خطة متكاملة تشمل:
- التقييم النفسي المبكر لتحديد شدة الاضطراب.
- العلاج النفسي، خاصة العلاج السلوكي المعرفي.
- تعلم تقنيات الاسترخاء وإدارة التوتر.
- الالتزام بالخطة العلاجية لتجنب الانتكاس.
توصية طبية
يحذر الأطباء من تجاهل أعراض الاضطرابات النفسية حتى وإن بدت بسيطة في بدايتها، مؤكدين أن التشخيص المبكر والالتزام بالعلاج تحت إشراف متخصصين يسهمان في التعافي المستدام وتحسين جودة حياة المريض بشكل ملحوظ.
الرابط المختصر :



















