أسر عديدة وبيوت كثيرة تعد مثالًا لحياة زوجية غابت عنها لغة الحب، وخلت من جو التفاهم، وجفت من دفء الحنان. مأساة حقيقة مأخوذة من واقع موجود على مسرح الحياة الزوجية، فكثيرًا ما نسمع عن حالات نفور الزوجة عن زوجها أو العكس. فنرى الزوج ينفر من زوجته. ونرى انفصالًا جسديًا يلحقه انفصال نفسي لتحل لغة الصمت ويكون الحوار اللغة الوحيدة بين شريكي الحياة ويصبح أسلوب التعامل ممل وروتيني أشبه بالواجب اليومي دون الشعور بمتعة التلذذ بأي فعل يرضي ويسعد الطرف الآخر.
النفور وأبناؤنا
ولعل المسألة قد تصل لأبعد من ذلك حين نورث أبناءنا تلك المشاعر السلبية ليصبح الأمر معممًا على أفراد الأسرة كلها، الحياة الزوجية واجب وصورة أمام المجتمع والناس والأبناء الذين يتعلمون من واقع والديهم كيفية حل الأمور تطبيقًا وإستنساخًا لما يرونه دون حاجتهم لمحاضرات وتعليمات من كليهما لا تعكس سوى ازدواجية بين المبدأ والفعل والقول والعمل.
وهنا تصبح الحياة الزوجية جحيمًا لا يطاق مجردة من محتواها الحقيقي، وهذا ما يشبهه الكثير من الأزواج والزوجات بالسجن الانفرادي لكل منهما. أو زوجان يعيشان كالأغراب تحت سقف واحد.
أنفر منه وأعيش معه رغمًا عني
هناك عدد غير قليل من الأزواج الذين لا يكترثون إلى أهمية هذا الموضوع لدى الزوجة، ومدى تأثيره على نفسيتها، وكل همهم هو إشباع رغباتهم فقط. ما يزيد الأمر سوءًا وتعقيدًا. ورغم ذلك نجد أن كثيرًا من هذه الزيجات تستمر حتى وإن كانت شكلية فقط.
الأسباب عديدة، منها المظهر الاجتماعي، والعادات والتقاليد، ونظرة المجتمع الدونية إلى المرأة المطلقة، والخوف من حرمانها من حق حضانة الأبناء، وهذا لا يتفق مع طبيعتها العاطفية. كما يلعب الجانب المادي عاملًا أساسيًا في تقبل الزوجة لمثل علاقة كهذه تخلو من أي مشاعر زوجية. فهناك نسبة غير قليلة من النساء يتفرغن لتربية الأبناء ومسؤولية البيت بعد دخولهن القفص الذهبي حتى وإن كن ذوات شهادات عليا ولديهن خبرات عالية في مهن جيدة. فان كانت على حساب مصلحتها الشخصية، إضافة إلى العديد من الأسباب الأخرى التي تجعل المرأة تخضع للرجل، وتتحمل الاستمرار معه رغم نفورها منه.
النفور بصورة عامة يعني عدم تقبل شخص لشيء معين
ويحدث النفور لأسباب عديدة، منها الصحية مثلًا فترة الحمل تنفر معظم الزوجات أزواجهن بسبب ما يعرف بالوحام لدى المرأة الحامل، أو ربما قد يكون مفهوم التربية الزوجية الذي اكتسبته الفتاة من أسرتها مفهومًا خاطئًا. وهذا يعتمد على طبيعة العلاقة التي تربط والديها مع بعض. فعلى سبيل المثال البيت الذي تكثر فيه خلافات الآباء، تنعكس نتيجته السلبية على الأبناء ذكورًا وإناثًا.
أما الأسباب الأخرى فتحدث نتيجة لتصرفات الزوج الخاطئة، فقد يكون بخيلًا أو عنيفًا في تصرفاته مع الزوجة أو ربما تكون طريقة تفكيره تختلف تمامًا عن طريقة تفكيرها. والرجل الذي ينظر إلى النساء الأجنبيات ويعمل علاقات معهن حتى وإن كانت هذه العلاقات ونزوات عابرة لا تحمل معنى الجدية، سيكون هذا بمثابة حد فاصل للعلاقة مع زوجته. وأكثر شيء يسيء إلى العلاقة الزوجية ويجعلها تنهار هي الخيانة ولن تعود إلى سابق عهدها أبدًا.
أسباب النفور
هناك أسباب عديدة وراء نفور الزوجة لزوجها. البعض منها واضح ويمكن البوح به والآخر موجود بشكل خفي لا يمكن الإفصاح عنه. فالمرأة المتزوجة حديثًا ممكن أن يكون صغر سنها وزواجها المبكر سببًا من أسباب نفورها. الدرجة لم تؤهلها لفهم التربية الزوجية بشكلها الصحيح في بيت أهلها، فمن الضروري جدًا أن تفهم كل فتاة مقبلة على الزواج العلاقة الزوجية بصورتها الواقعية؛ لأن الكثير من الفتيات لديهن أحلام وردية عن الزواج. لكن بعد أن تنصدم بالواقع وتتحمل المسؤولية مع زوجها تنفر منه.
وجود الفارق الثقافي أو الاجتماعي بين الزوجين يولد نفورًا، كما يمكن أن يكون الزوج غير متفهم ويتطلع لإشباع غرائزه الجنسية فقط دون الاكتراث لما تحبه أو تنفر منه الزوجة. ومن الأسباب المهمة أيضًا في نفور الزوجة تعرضها إلى تحرش جنسي أو عنف جسدي في صغرها؛ ما جعلها تخشى الرجل وتنفره. والبعض من الفتيات يحملن أفكارًا خاطئة عن العملية الجنسية، وبعد الزواج تتضح الرؤيا لديهن. ما قد يسبب نفورهن من الأزواج.
وعلينا أن نعلم أن الأبناء الذين يتربون في بيوت تعج بالمشكلات الزوجية بين الأبوين. سيؤثر ذلك حتمًا على علاقتهم بشريك حياتهم في المستقبل، فلو كان الأب يضرب الأم. أمام الأولاد لأي سبب كان يكون يتعاطى المخدرات أو غيره، فذلك سيؤدي حتمًا إلى نفور الزوجة من زوجها. وفي هذه الحالة تكون الوقاية خير من العلاج، بحيث يكون هناك نوع من التأهيل للمقبلين على الزواج سواء الرجل أو المرأة وهذا واجب الأهل عليهم تثقيف أولادهم وإعطائهم نظرة واقعية عن الحياة الزوجية بحلوها ومرها. وعلى الزوج المتزوج حديثًا أن يعامل زوجته معاملة خاصة. ويشعرها بالراحة والأمان معه بشكل تجعلها تقترب منه لا أن تخافه أو تنفره. وهذا يتطلب من الزوج أن يتحلى بالصبر والشجاعة لمساعدتها على التخلص من مخاوفها أو نفورها منه. حيث لا يولد الإنسان بالحب وإنما يصنعه.
العقلانية بدل الرومانسية تقتل الود
معظم الحالات التي تذهب إلى العيادة النفسية من المتزوجين عن علاقة حب دون معرفة مسبقة قبل الزواج. ويعود السبب في ذلك كونهم ارتبطوا على أساس أحلام وردية مثل تعود الشاب على رؤية الفتاة التي أحبها في أجمل صورها بفضل مساحيق التجميل والعطور. والشاب أيضًا كان يظهر بأبهى صوره أمام حبيبته. بالإضافة إلى عدم تحملهم لأي أعباء مادية أو التزامات أسرية اصطدموا بواقعها بعد الزواج. وحلت العقلانية محل الرومانسية، وتبدأ المشكلات بينهما. ما يؤدي إلى النفور.
الضغوط المادية والأسرية
أما في حالات نفور النساء المتزوجات منذ فترة طويلة تكون أسبابها مختلفة. فقد تحدث الخلافات بين الزوجين نتيجة لأسباب اجتماعية وضغوطات مادية وأسرية. وكذلك الاختلاف الدائم في وجهات النظريين الزوجين يقود إلى نفور كل منهما للآخر. وأيضًا وجود المشكلات الطبية لدى أحد الزوجين بصيب الطرف الآخر بالنفور. فالرجل الذي يعاني من مرض السكري أو أمراض القلب المزمنة مثل أمراض السكري أو القلب. أو مصاب بمرض نفسي مثل الاكتئاب أو القلق والتوتر النفسي، جميع هذه الأمراض تجعل المرأة تنفر زوجها.
علاج النفور
والعلاج الأمثل لمثل هذه الحالات هي الصراحة التامة والمواجهة بين الزوجين من حين لآخر. وعلى كل منهما أن يكون مرنًا مع الطرف المقابل لإذابة أي حاجز بينهما من خلال تجديد العلاقة الزوجية كالخروج والتفسح بعيدًا عن جو المنزل ومسؤولية الأبناء. فهذا يشعر الطرفان بالتقارب أكثر فأكثر. وتوجد طرق أخرى عديدة لمعالجة حالة النفور عند الزوجة و هو التقرب إليها واستيعاب حاجاتها النفسية والجسدية. وإحاطتها بجو من العاطفة والتقدير ولو بكلمة واحدة والتي سيكون لها أثر كبير في نفسها. واحترام كيانها كإنسان له قيمته واستقلاليته وشخصيته. والابتعاد عن لغة التعنيف.
هناك طرق بسيطة للغاية مثل تقديم هدية أيًا كانت قيمتها لتكون تعبيرًا وبشكل مفاجئ أن الزوج يفكر بها. ويخصها بشي يعبر عن تقديره لها، وهو أمر يجب أن يحصل بين الحين والآخر. حتى وإن كانت تلك الهدية ليست باهظة الثمن.
الرابط المختصر :


























