منوعات

الفالنتين.. رمز العشاق حول العالم

يحتفل الكثيرون حول العالم بـ”عيد الحب”، أو “يوم القديس فلانتين” (Valentine’s Day)، الموافق 14 فبراير من كل عام، ذلك اليوم الذي يخلدون ذكراه بصفته أكبر رمز لإظهار المشاعر الرومانسية، والتعبير عن الحب والعواطف الحميمية، ويُعبّر فيه المحبون عن أسمى إحساس يمكن أن يحسه المرء، وهو الحب، من خلال إرسال بطاقات عيد الحب، أو الرسائل التليفونية، أو إهداء الزهور، أو الحلوى، أو الهدايا مختلفة الأحجام والأشكال المغلفة باللون الأحمر، في لحظاتٍ تعبر عن مدى الحب والمودة والتسامح والأمل والعطف، وتنعش نبضات القلب وتروي صماماته حُبًّا، وتغذي الروح بالسكينة والطمأنينة.

تستعرض (الجوهرة) سبب تسمية عيد الحب بـ”الفلانتين”، وطقوس الاحتفال به في عدد من الدول..

سُمي ذلك اليوم بـ”الفلانتين” نسبةً إلى القديس المسيحي فلانتين، الذي كان يعيش أيام حكم كلوديوس الثاني، الإمبراطور الروماني في أواخر القرن الثالث الميلادي، وأمر بإعدام القس فلانتين عام 269م؛ لأنه عارض أوامر الإمبراطور الداعية إلى منع الشباب من الزواج؛ إذ كان يعتقد أن المتزوجين يكونون أقل كفاءةً وصبرًا من العُزاب، لأنهم دائمًا ما يرفضون الذهاب إلى الحرب، فما كان منه إلا أن سن هذا القرار لزيادة أفراد جيشه.

ورغم صدور ذلك القرار، كان فلانتين يقوم بإتمام مراسم الزواج للشباب خفيةً عن الإمبراطور في كنيسته، احترامًا منه لمشاعر العشاق والمتحابين إلى أن افتضح أمره، واقتيد للسجن. تعرّف فلانتين على ابنة أحد حراس السجن، وكانت مريضة طلب منه أبوها أن يشفيها، وإذ به يقع في حبها، وقبل أن يُعدم أرسل إليها بطاقة كتب عليها “من المخلص لكِ فلانتين”، وبعد وفاته دخل الرومان في النصرانية، وتخليدًا لذكراه بنوا كنيسة في روما في المكان الذي أعدم فيه، بوصفه رمزًا للعشاق وشفيعًا لهم وراعيًا لمشاعرهم التي توحدهم.

وفي رواية أخرى، يُقال إنه تم اضطهاد القديس فلانتين بسبب إيمانه بالمسيحية، فقام الإمبراطور الروماني كلوديوس الثاني، باستجوابه بنفسه، ما جعله ينال إعجاب (كلوديوس) الذي دخل معه في مناقشة حاول فيها أن يقنعه بالتحول إلى الوثنية التي كان يؤمن بها الرومان لينجو بحياته، ولكن القديس (فلانتين) رفض، وحاول بدلًا من ذلك أن يقنع (كلوديوس) باعتناق المسيحية؛ ولهذا السبب تم تنفيذ حكم الإعدام فيه، وقبل تنفيذ الحكم، قيل إنه قد قام بمعجزة شفاء ابنة سجانه الكفيفة.

طقوس الاحتفال بعيد الحب في بعض الدول..

مصر

يعد المصريون عيد الحب من الأعياد السعيدة لما يحمله من معانٍ لمشاعر رومانسية رقيقة، فتجد كل الشوارع مليئة بالمحلات ذات الزينة التي تتسم بسيطرة اللون الأحمر عليها، والمطاعم مكتظة بالمرتبطين حاملين الهدايا المغلفة باللون الأحمر أيضًا، والابتسامة تطفو على وجوههم مع تبادل المعايدات للجميع.

على الرغم من احتفال أغلب المصريين بعيد الحب يوم 14 فبراير، فإن مصر لها عيد حب خاص يوافق يوم 4 نوفمبر، وهو اليوم الذي اختاره الكاتب الصحفي مصطفى أمين، صاحب الفكرة الأولى في مصر، لا يقل في الأهمية ومظاهر الاحتفالية عن الفلانتين العالمي، يقومون فيه بشراء الهدايا والورود باللون الأحمر لمَن يحبون.

ففي يوم 14 فبراير 2006، سجلت حركة بيع الزهور في مصر نحو ستة ملايين جنيه مصري، أي نحو 10 في المئة من إجمالي بيع الزهور السنوي.

المغرب

ينظر المغاربة إلى عيد الحب على أنه احتفال أوروبي رمزي خرج إلى العالمية، يتبادل الناس من خلاله الورود والهدايا، وأن مظاهر الاحتفال به من الأمور الشخصية، ولا يرون في ذلك أي تناقض مع قيم المجتمع أو سلبية أو مس بالثقافة المغربية بشكل عام، بل تصنف في نطاق الانفتاح والتفاعل الثقافي الذي يعرفه المغاربة منذ العصور القديمة.

استطاعت هذه المناسبة أن تحفر مكانتها في المجتمع، على الرغم من وجود بعض الأفكار الرافضة للاحتفال بعيد الحب في المغرب، باعتبار أنها مناسبة تدخل ضمن التنشيط السياحي، ويستغلها التجار في بيع الورود والهدايا العاطفية لحصد الأموال من ورائها؛ لذا فإن تحالف المال والحب أصبح قادرًا على جعلها مناسبة سنوية إيجابية.

اليابان

على عكس دول الغرب، فإن هدايا مثل الزهور والورود وحفلات العشاء ليست شائعة في اليابان في عيد الحب، ففي عام 1960، قامت شركة موريناغا، إحدى كبرى شركات الحلويات في اليابان، بالدعاية لعادة إعطاء النساء “الشوكولاتة” إلى الرجال، فبشكل عام تعطي الموظفات قطع “الشوكولاتة” لزملائهن في العمل، يوم 14 فبراير، وبعد شهر، في يوم 14 مارس الذي يصادف ما يعرف باسم (اليوم الأبيض)، يُهدي الرجال هدية إلى من قدمت لهم “شوكولاتة” في عيد الحب.
انتشرت عادة توزيع “الشوكولاتة” على الزملاء في العمل بشكل كبير، وأصبح من الممكن قياس مدى شعبية أحد الرجال بين النساء بعدد هدايا “الشوكولاتة” التي يحصل عليها في عيد الحب، وتقسم الشوكولاتة التي توزع في هذا اليوم إلى ثلاثة أنواع، أولها ما يوزع في العمل، ويطلق عليه (義理チョコغيري تشوكو، وتعني “شوكولاتة إلزامية”، والثاني ما يعرف باسم 本命チョコ هونميه تشوكو وتعني “شوكولاتة حقيقية” وهي التي يتم إعطاؤها للحبيب، والثالث يعرف باسم 友チョコ تومو تشوكو وتعني “شوكولاتة الأصدقاء”، وكما يوحي الاسم يتم إعطاؤها للأصدقاء.

كوريا الجنوبية

تعطي النساء، في كوريا الجنوبية، الشوكولاتة للرجال، يوم 14 فبراير، بينما يرد الرجال الهدية بأي نوع من الحلويات غير الشوكولاتة، في يوم 14 مارس، أما الذين لم يتلقوا أي شيء في 14 فبراير أو 14 مارس، فيذهبون، يوم 14 أبريل، إلى مطعم صيني ويأكلون معكرونة سوداء ويندبون حياة العزوبية؛ لذلك سُمي بـ”باليوم الأسود”.

الهند

منذ عام 2001، والهندوس يحاولون بشكل صريح أن يثنوا الشعب الهندي عن الاحتفال بهذه المناسبة، وتكررت الصدامات العنيفة بين أصحاب المتاجر التي تبيع الأشياء المرتبطة بهذه المناسبة، وأعضاء الحزب السياسي اليميني “شيف سينا”، الذين يعارضون التغيير والأفكار الجديدة، والاحتفال بعيد الحب لأنه “نوع من أنواع التلوث الثقافي الذي أصابهم به الغرب”.
في مومباي والمناطق المحيطة بها؛ مثل BalThackeray، اشتدت المعارضة، حيث تم إرسال تحذيرات إلى ساكني هذه المناطق قبل موعد الاحتفال بعيد الحب، لتحذيرهم من القيام بأي مظهر من مظاهر الاحتفال به، ومَن يخالفون هذا التحذير يتم التعامل معهم بمنتهى العنف من قبَل الأشخاص المنتمين للحزب السياسي “شيف سينا”، فيقطعون عليهم الطريق وهم ممسكون بهراوات في أيديهم.

كما ينطلق هؤلاء المعارضون في الأماكن العامة، خاصةً المتنزهات وغيرها، ليطاردوا الشباب الذين يسيرون متشابكي الأيدي، وغيرهم من الشباب الذين يرتابون في كونهم عشاقًا.

بواسطة
شريهان عاطف
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق