الصمت الانتقائي.. اضطراب يحبس كلمات الأطفال

الصمت الانتقائي عند الأطفال.. عندما يبتلع القلق الكلمات
الصمت الانتقائي عند الأطفال.. عندما يبتلع القلق الكلمات

يعد الصمت الانتقائي (أو ما كان يعرف سابقًا بالخرس الاختياري) أحد اضطرابات القلق البارزة التي تصيب الأطفال في مقتبل العمر. ويتسم هذا الاضطراب بعجز الطفل المفاجئ عن التحدث أو التواصل الفعال في مواقف اجتماعية محددة. كالبيئة المدرسية أو عند التعامل مع أشخاص غير مألوفين، في حين أنه يمتلك القدرة الكاملة على الحديث بطلاقة وأريحية تامة داخل منزله ووسط أفراد أسرته.

صرخة صامتة لا عناد

غالبًا ما يساء فهم هذا السلوك من قِبل المحيطين بالطفل، حيث يفسر صمته خطأ على أنه نوع من الخجل الشديد. أو مظهر من مظاهر العناد والتحدي السلوكي. إلا أن الحقيقة الطبية تؤكد أن الأمر خارج تمامًا عن إرادة الطفل؛ فالصمت هنا ليس خيار واعي، بل هو نتاج حالة من القلق الحاد والمشل للأحبال الصوتية تجعل الطفل عاجز فيزيائي ونفسي عن النطق في تلك المواقف. ورغم أن هؤلاء الأطفال لا يعانون عادةً من مشاكل في النطق داخل بيئتهم الآمنة. إلا أن بعضهم قد يصاحبه اضطرابات ومشاكل أخرى في الكلام.

الصمت الانتقائي عند الأطفال.. عندما يبتلع القلق الكلمات

الصمت الانتقائي والتوحد:

من الضروري التمييز بدقة بين الصمت الانتقائي واضطراب طيف التوحد لتجنب خلط التشخيص:

  • الصمت الانتقائي: هو اضطراب نفسي ناتج عن القلق، وتقتصر فيه مشكلة التواصل اللفظي على مواقف وبيئات معينة، بينما يتلاشى تماماً في المنزل.
  • اضطراب التوحد: هو اضطراب نمائي عصبي (وليس نفسياً)، ويواجه فيه الطفل صعوبة مستمرة وثابتة في التواصل الاجتماعي واللفظي مع الجميع دون استثناء، بما في ذلك الوالدان والإخوة.

مسار الاضطراب وأهمية التدخل المبكر

يبدأ الصمت الانتقائي عادة في مرحلة الطفولة المبكرة مع الاحتكاك الأول بالمجتمع الخارجي كالمدرسة. ويحذر المتخصصون من إهمال علاج هذه الحالة؛ إذ إن غياب التوجيه الطبي والنفسي المناسب قد يؤدي إلى استمرار الاضطراب وتجذره حتى مرحلة البلوغ، ما يتسبب في مضاعفات تؤثر على التحصيل الدراسي وبناء العلاقات الاجتماعية مستقبلاً.

يتطلب التعامل مع الصمت الانتقائي نهج علاجي متكامل يتضمن التشخيص الدقيق عبر استبعاد أي مشاكل عضوية أو لغوية، ثم البدء بالعلاج السلوكي المعرفي لتخفيف حدة القلق، جنباً إلى جنب مع تقديم الدعم والتدريب لبيئة الطفل (المنزل والمدرسة) للتعايش مع الحالة بوعي ودون ممارسة ضغوط تدفع الطفل لمزيد من الانطواء، مما يضمن له رحلة تعافٍ ناجحة وسلسة.

الرابط المختصر :