الرجل والمرأة في زمن المال.. كيف نحمي قيمنا الإنسانية؟

في عالم يزداد فيه السباق نحو المال، حيث صارت قيمة الإنسان تُقاس بما يملكه أو يستهلكه، تبرز تساؤلات عميقة: ما معنى السعادة الحقيقية؟ ما دور الفرد في المجتمع والأسرة؟ وكيف تؤثر الرأسمالية وآليات السوق على العلاقات الإنسانية؟ وكيف تحولت قيمنا من التكامل والمشاركة إلى أرقام ومقاييس مالية بحتة؟

كما يتناول هذا المقال تأثير السوق والرأسمالية على الإنسان والأسرة. ويستعرض الصراع بين الفرد والمادة. مع التركيز على السعي نحو السعادة الحقيقية عبر التوازن والتكامل بين الرجل والمرأة، وذلك وفقًا لـ”bnfsj”.

 

إنسان السوق ونموذج الفرد العامل

بينما من هذا المنطلق، يولد ما يعرف بـ”إنسان السوق”، الذي تعتمد الرأسمالية عليه كنموذج للفرد العامل في ماكينة الربح. فالفرد يقاس بقدر ما يدر من المال، وتصبح قيمته مرتبطة بإنتاجه المالي. من هنا، تحول الرجل إلى المصنع بدل حرفته أو تجارته، واُخرجت المرأة من بيتها إلى العمل العام، فيستنزف الأول لأجل القيمة الاقتصادية. بينما تهجر الثانية أدوارها الطبيعية في المنزل تحت ضغط المنافسة. وأي منافسة هذه؟ لا أحد يعرف تمامًا!

السعادة الرأسمالية كاذبة

كما دفع هذا التفسير للقيمة الأسرة إلى هامش الاهتمام، وجعل الرجل والمرأة في موقع صراع متبادل. بينما هما في الأصل طرفا تكامل: الرجل يكمل المرأة، والمرأة تكمل الرجل.

بينما يرى المفكر الراحل عبد الوهاب المسيري، أن حل الصراع بين الرجل والمرأة لا يكون بسحب المرأة من السياق أو مواجهته. بل بإعادة الرجل إلى مركزية الأسرة، وإعادة البناء على أساس التكامل، لا النزاع.

وفي كتابه “الإسلام بين الشرق والغرب”، يوضح علي عزت بيجوفيتش؛ كيف أن السوق أخرج المرأة من دور الأمومة وحولها إلى عاملة تحت مسميات براقة، إلا أن الجوهر بقي فارغًا: في عالم السوق، قيمة العمل تقاس بما يدره من ربح، لا بما ينشئه من ذوات. أما في عالم الإنسان، فهناك مفاهيم ومعايير أخرى تختلف جوهريًا.

تكامل الرجل والمرأة ليس بالمال

كما تكمن القيمة الحقيقية في تكامل الرجل والمرأة والتمركز حول الأسرة كما خلق الله البشر لأجلها، وليس للانفصال أو التنافس. فالمال قد يبدو مهمًا، لكنه لا يجدي إذا تفكك الطرفان لأجله، السعادة الرأسمالية. كما يظهر الواقع، كاذبة ولا تشبع، بينما السعادة الإنسانية أبسط: أن يكون الطرفان بشرًا يتوادان ويجتمعان لأجل النسل الأخلاقي، لا التكاثر البيولوجي فقط.

التوازن والاعتماد المتبادل

بينما لا يحقق الحديث عن الأنثى وحدها أو الرجل وحده المعنى الكامل للسعادة أو التوازن. لا يمكن لأي طرف أن يمضي بمفرده: الرجل لا يقود السفينة وحده، والمرأة لا ترفع الشراع بمفردها. كلاهما مسؤولان بالتساوي عن الإنسان الذي يخلقه المجتمع والأسرة.

عندما تسيطر المادة والدنيا على أحد الطرفين. يجذب الآخر إليها أيضًا، لكن إذا خرجت المرأة إلى المضمار لمجرد المنافسة، فهذا يمثل استهلاكًا للآخر في عجلة رأس المال.

في النهاية، السعادة الحقيقية تتجسد في الاعتدال والتفاهم والتناسق: أن يفهم كل طرف دوره، وأن يكون العالم قائمًا على التشارك والمسؤولية المشتركة، حتى لا يدهس أحدهما الآخر في سباق الحياة.

الرابط المختصر :