يظل فيتامين «سي» حجر الزاوية في بناء جهاز مناعي قوي، ودعامة أساسية لترميم الأنسجة وامتصاص الحديد. ومع توفر هذا الفيتامين بكثرة في الحمضيات، يبرز تساؤل تقليدي لدى المهتمين بالصحة: هل من الأفضل تناول برتقالة كاملة أم شرب كوب من عصيرها؟ كشفت الأبحاث الحديثة، ومنها دراسة نشرت في مطلع عام 2026، عن معطيات قد تغير نظرتنا التقليدية للمفاضلة بين الفاكهة وعصيرها، خاصة فيما يتعلق بكفاءة الامتصاص.

الفاكهة الكاملة ورهان الألياف والسكريات
لطالما أوصى خبراء التغذية بتناول البرتقال في صورته الكاملة، والسبب في ذلك يعود لثلاثة عوامل رئيسة:
- ثراء الألياف: تحتوي الثمرة الكاملة على ألياف تدعم الهضم وتمنع الارتفاع المفاجئ لسكر الدم.
- سعرات أقل: عادة ما تكون الفاكهة أقل في السعرات الحرارية مقارنة بالعصير الذي يتطلب عدة ثمرات لملء كوب واحد.
- غياب السكر المضاف: تضمن لك الثمرة الحصول على السكريات الطبيعية فقط دون إضافات صناعية.
عصير البرتقال ومفاجأة “التوافر الحيوي“
على الرغم من التفوق التقليدي للفاكهة، إلا أن الدراسات المخبرية الأخيرة أشارت إلى ميزة تنافسية للعصير؛ حيث وجد الباحثون أن الجسم يمتص فيتامين “سي” ومضادات الأكسدة (مثل الفلافونويدات والكاروتينات) بشكل أكثر فاعلية عند تناولها في صورة عصير.
يعود ذلك إلى أن عملية العصر قد تزيد من “التوافر الحيوي” للعناصر الغذائية؛ ما يجعلها أسهل في الامتصاص مقارنة بتناول الثمرة نيئة أو المكملات الغذائية. ويحتوي كوب سعة 8 أونصات من العصير الطبيعي على نحو 125 ملغ من فيتامين “سي”، وهي كمية تتجاوز الاحتياج اليومي الموصى به.
كيف تختار الأفضل لك؟
المسألة تعتمد على أهدافك الصحية:
- إذا كان هدفك الامتصاص الأقصى للفيتامين: قد يكون “كوب صغير” من عصير البرتقال الطبيعي 100% هو الخيار الأفضل، بشرط عدم وجود سكريات مضافة.
- إذا كان هدفك إدارة الوزن والسكر: تظل الثمرة الكاملة هي الخيار الأكثر أمانًا بفضل أليافها التي تمنح شعورًا بالشبع وتنظم السكر.

نصائح لتعزيز مستويات فيتامين “سي” في نظامك
لا يقتصر الحصول على هذا الفيتامين على البرتقال وحده، وإليك بعض التوصيات الذكية:
- التنوع الغذائي: أدخل الفلفل الرومي، البروكلي، والطماطم في وجباتك، فهي مصادر غنية جدًا.
- تجنب الحرارة العالية: فيتامين “سي” حساس للحرارة؛ لذا يفضل تناول الخضروات نيئة أو مطهوة على البخار بدلاً من السلق.
- التوقيت والتخزين: المحتوى الغذائي يقل بالتعرض الطويل للضوء أو التخزين لفترات طويلة؛ لذا احرص على تناول الفواكه وهي طازجة.
- استشارة المختصين: قبل اللجوء للمكملات الغذائية، استشر طبيبك، خاصة إذا كنت تتناول أدوية مثل “الستاتينات” لخفض الكوليسترول، لتجنب أي تداخلات دوائية.
سواء اخترت الثمرة بجمال قشرها أو العصير المنعش؛ فإن الاعتدال هو السر. كوب من العصير الطبيعي قد يمنحك دفعة سريعة من الفيتامينات، لكن الثمرة الكاملة تظل الصديق الوفي لجهازك الهضمي. وفقًا لـ verywellhealth.


















