الأطفال الرضع مع الطبيعة.. المعادلة المثالية للتعلم الممتع

يشكّل العالم الطبيعي، الغنيّ بالمؤثرات الحسية والتفاصيل الدقيقة، بيئة تعليمية مثالية حتى لأصغر الأطفال. تخيّل لحظة شعور الطفل لأول مرة بنعومة العشب، أو نظرة الدهشة واليقظة التي ترتسم على وجه الرضيع بعد سماعه نداء طائر القيق الأزرق. إنّ اجتماع هذه اللحظات الأولى المفعمة بالدهشة مع العالم الطبيعي يخلق مكانًا ساحرًا للتواصل والتعلم.

الأطفال الرضع بطبيعتهم مستكشفون، مدفوعون بالفضول، يستخدمون حواسهم للتعرف على العالم. بأدمغتهم المهيأة لملاحظة التفاصيل وتصنيفها، يرغبون في الرؤية والسمع واللمس والتذوق – بشكل مباشر.

تشير أليسون غوبنيك (1998) إلى هذا بـ“وعي الفانوس”، وهو إضاءة بانورامية زاهية لما هو يومي. خذ مجموعة من الرضع إلى الهواء الطلق، وسترى تقريبًا كيف “تضيء الأنوار” مجازيًا. يصبحون مركزين، لكن هادئين، مستعدين للتعلم والتواصل.

توصلت إيلين فيسيليك، ودانا ميلر، وليزا كاين-تشانغ (2015) إلى أن الرضع والأطفال الصغار يكتسبون مجموعة كاملة من المهارات في الفصول الدراسية الخارجية. بعض هذه المهارات فريدة من نوعها في الهواء الطلق؛ وإلا سيحرم الأطفال من هذه التجارب إذا لم يقضوا وقتًا كافيًا في بيئات طبيعية غنية ومخططة جيدًا.

تناول الطعام والنوم في الهواء الطلق

الهواء النقي وأصوات الطبيعة الهادئة تبعث على الاسترخاء. لقد أثبت الزمن دور الطبيعة كمهدئ؛ فعلى مر الأجيال، كان مقدمو الرعاية يأخذون الصغار إلى الهواء الطلق لمساعدتهم على الهدوء والنوم.

اصطحبوا الأطفال إلى الهواء الطلق افعلوا ذلك يوميًا إن أمكن. لا يشترط أن تكون رحلة ميدانية مفصّلة؛ يكفي ببساطة الخروج إلى الفناء الخلفي للمنزل، أو حديقة عامة قريبة، أو حديقة منزلية ليسترخي الطفل في أحضان الطبيعة مع تجريب إرضاعه بالزجاجة أو أخذ قيلولة في الهواء الطلق.

كما ينصح بزرع الأعشاب الصالحة للأكل في حدائقك دع الأطفال يشمون ويتذوقون ويشعرون بخصائصها الفريدة.

يصف معلمو الأطفال الرضع العاملون في فصول استكشاف الطبيعة وقتهم في الهواء الطلق بأنه فرصة للهدوء والتواصل بشكل أعمق مع كل طفل على حدة. فهو يتيح لهم المكان والزمان المناسبين للملاحظة الدقيقة واكتشاف ما يثير اهتمام كل طفل حقًا.

تعرّفوا على بعضكم البعض

قد يلاحظ أثناء الأنشطة الخارجية، مثل استكشاف الطبيعة، تفاعل الأطفال مع البيئة المحيطة من خلال الغناء والحركة. وقد ينجذب الطفل إلى عنصر طبيعي بسيط، كالعشب، فيركّز عليه لفترة من الزمن، متأمّلًا حركته مع الرياح.

ويسهم هذا النوع من المواقف في نشوء تواصل تفاعلي. حيث يتم تبادل الوصف باستخدام الكلمات والأصوات والحركات. ما يعزز مهارات الملاحظة والتعبير والتواصل.

الطبيعة محفزة بطبيعتها فبفضل خصائصها المتغيرة باستمرار وتفاصيلها الرقيقة، تصبح المحادثات أسهل، هناك الكثير مما يمكن ملاحظته ومناقشته:

  • تحدثوا مع أطفالكم عما ترونه وتسمعونه وتلاحظونه في الطبيعة.
  • قم ببناء مفردات غنية بالمعلومات عن الطبيعة وأسس للتفاعل الاجتماعي.
  • أدمج المواد الطبيعية الموسمية مثل القرع، الخشب المتين، الأصداف، النباتات الصالحة للأكل، الغطاء الأرضي المتنوع – في لعبك مع الأطفال الرضع.
  • دعوا الأطفال يختبرون جميع أنواع الطقس، جهزوا ملابس مناسبة للأطفال والكبار على حد سواء.

اختر الخروج إلى الطبيعة مع الرضع والأطفال الصغار. امنحهم هدية الوقت؛ وقتًا للاستكشاف والتأمل. ربما ينظر الطفل إلى السماء، فاغرًا فمه، ويتذوق لأول مرة وخز ندفة ثلج جديدة على لسانه. حينها يمكنك أن تهمس بكلمة “ثلج” وتعرف أنهم يتعلمون من هذا العالم الطبيعي الرائع.

الرابط المختصر :