الأديب “البيــر كامـو” من أزقة الأحياء الشعبية إلى بساط التكريم بنوبل للآداب

ولد البير كامو كاتب رواية ” الغريب”  في عام 1913 بضاحية مدينة عنابة الجزائرية على الحدود الشرقية. وترعرع في حي بلكور الشعبي بالجزائر العاصمة وسط الطبقة الفقيرة في محيط اجتماعي متواضع .

ظروف نشأة الأديب “البير كامو” 

أظهر في بداية مساره الدراسي مؤهلات ومواهب في مجال الأدب دفع بمدرسه لويس جرمان لتشجيعه على مواصلة مشواره الدراسي باجتهاد أكثر. كانت والدته عاملة نظافة، أمية. شبّ كامو تحت أشعة شمس العاصمة الجزائرية وظل وفيا لجذوره.

كانت جدته لأمه قابضة بقبضة من حديد على المنزل ومصرة على أن يؤدي كامو وشقيقه الحد الأدنى من واجباتهما المدرسية ثم عليهما الذهاب إلى العمل خارج المنزل.

في مطلع الأربعينات استقر كامو في العاصمة الفرنسية باريس حيث عاش فيها سنوات حياته الناضجة ولكن بقيت الجزائر تمثل خلفيته المرجعية  التي فيها كان قد شرع في كتابة أعماله الهامة.

كان ذو هوية مركبة ، فهو لم يكن فرنسيا أو جزائريا تماما، ، لقد بقيت الهوية إحدى هواجسه حتى وفاته. لم يكن خريج الجامعات الفرنسية ، ولم تكن خلفيته ثقافية، لم يكن في منزله كتاب واحد أو مجلة.تخرج كامومن جامعة الجزائرقسم الفلسفة بكلية الأداب

و انطلق في كتابة ثلاث أعمال فلسفية حول حياة الإنسان وأوضاعه في العالم . في عام 1943 انخرط الكاتب الواعد في صفوف المقاومة الفرنسية ضد النازية ، وأخذ على عاتقه إدارة صحيفة ” كومبا “ أي  كفاح التي كانت تصدر خفية. وانفردت عن الصحف القليلة بالتنديد بإلقاء الولايات المتحدة الأمريكية القنبلة الذرية على اليابان  في أغسطس 1945.

خلفية كتاباته وفلسفته في الحياة

انطوت كتابات البير كامو على الكثير من الدلالات الإنسانية التي اختزلت فيما يبدو فلسفته في الحياة ورؤيته للعالم قائلا : “لسنا ننشد عالما لا يقتل فيه أحد بل عالما لا يمكن فيه تبرير القتل”.

كانت كتاباته مساندة للقضية الجزائرية ومنددة بممارسات الاستعمار الفرنسي ، وكان شديد التعاطف مع المواطنين الفقراء ، داعيا إلى المساواة بين كل السكان، وبرغم ذلك واجه كامو مواقف معارضة تراوحت بين سوء الفهم وعدم التأويل الصحيح .

حاز كامو على العديد من الجوائز ونال الكثير من التكريمات ، ولقيت أعماله رواجا كبيرا في الجزائر. ومنها رواية ” الغريب” أكثر رواياته مبيعا وانتشار بعد ترجمتها إلى عدة لغات وأدرجت في قائمة أفضل 100 كتاب في العالم. كما احتلت المرتبة الأولى في قائمة أفضل كتاب صدر في القرن العشرين بفرنسا.

ويذكر أوليفييه تود الكاتب الصحفي الفرنسي قصة حدثت في نهاية الحرب العلمية الثانية. عندما اتصل أحدهم بألبير كامو لعرض اقتراح اسمه لتكريم عمله الصحفي في جريدة كومبا فكان رده ساخرا “كنا حمقى ، وها نحن اليوم مع هذا الاقتراح حمقى متوجون“. كان كامو يردد أنه يريد أن يكون صوتا للذين لا صوت لهم ، “صوت المضطهدين”.

ظفره بجائزة نوبل للأدب

خلال عام 1957 في أوج حرب الجزائر توج ألبير كامو بجائزة نوبل للأداب منتزعا بذلك اعتراف العائلة الأدبية الدولية لمجمل أعماله. وقد سلطت روايات ومسرحيات ومقالات الكاتب الأضواء على المشاكل التي تؤثر على ضمير الإنسانية.

ولم يفوت الكاتب فرصة تتويجه بعروس الجوائز الأدبية للتنويه والإشادة بدور مدرسه. الذي حثه على شق مساره الدراسي نحو التألق والاجتهاد على جبهة الأدب.

لا يزال ألبير كامو من كبار أسماء الأدب الفرنسي بسبب حبه للعدالة ومسيرته الفريدة. التي قادته من الأحياء الشعبية الجزائرية إلى الفوز بجائزة نوبل للآداب. ولا تزال ابنته كاترين تدير أعماله رفقة شقيقها جان كامو.

توفي كامو عام 1960 عن عمر يناهز 47 سنة في حادث سيارة مخلفا وراءه إرثا فكريا ثمينا ، فصورة الكاتب الأسطورة الذي أثرى بأعماله المشهد الأدبي الفرنسي والعالمي. ودخل بروايتيه ” الغريب” 1942 و” الطاعون” 1947 تاريخ الأدب والفكر من بابه الواسع عام 1957 . عندما أصبح ثاني كاتب من جيل الشباب يدون اسمه على لائحة جائزة  نوبل للآداب.

رواية “الغريب” للأديب البير كامو

 

رواية “الطاعون” للأديب البير كامو
الرابط المختصر :