ثقافة

“اغتيال”.. كل نساء الشرق”ديانا”

رواية بطلتها “ديانا“، التي يتم تقديمها هنا ليس بما هي “أميرة القلوب” فحسب، وإنما بما هي ضحية الفكر الذكوري، إنها ــ كما يتم تقديمها في هذه الرواية ــ تعبير عن كل فتاة.

ففي كل بيت شرقي “ديانا” ولكن بطريقة أخرى، تنطوي رواية “اغتيال” لـ”مريم حنا“، التي صدرت مؤخرًا عن المكتبة العربية للنشر والتوزيع، على الكثير من الثيمات والأفكار، ولكنها أفكار وموضوعات تمت الإشارة إليها على نحو عابر، وكأن الكاتبة أرادت أن تقول “ليس هذا موضوعي”.

تستهل الكاتبة روايتها استهلالًا مبتكرًا، وإنما جاء ابتكاره من استغلالها حدثًا عاديًا جدًا ثم بدأت به، فما الغريب في أن تقف “ديانا” تتأمل وجهها على صفحة مرآة؟!

ورغم ذلك، فإن أفضل ما في هذه الرواية هو حبكتها، فبعد أن اقتطعت “مريم حنا” جزءًا من الحياة العادية جدًا لـ “ديانا” واستمر هذا إلى غاية الفصل السادس، فمعه بدأت الكاتبة تتلو علينا سيرة بطلتها منذ نعومة أظفارها إلى أن وصلت للنقطة التي بدأت روايتها منها، ثم راحت تكمل، وكل ذلك بآلية سردية سلسلة ممتعة.

اتبعت “مريم حنا” آلية سردية معكوسة، وهذه ميزة كبرى، لأنها تمكنت، من خلال هذه الآلية السردية، أن توضع روايتها في منطقة وسط، بين الرواية والسيرة الذاتية، فهي رواية تقص سيرة ذاتية، وسيرة ذاتية مقبولة في شكل رواية.

تظهر الشخصيات تباعًا بعد ظهور البطلة، فظهورهم مرتبط بمدى قربهم من “ديانا”، فأول الشخصيات ظهورًا “ليزا”، وهي الصديقة المقربة من البطلة، ثم زوجها، وهذا لم يكن مقربًا من “ديانا”، وإنما جاء ذكره عرضًا مع ذكر زوجته، ثم “ماري”، فـ “حسنت خان”؛ جراح القلب الذي ستعشقه “ديانا” فيما بعد، وولدي ديانا، ثم زوجها “تشارليز” وأمه الملكة “إليزابيث”، وأخيرًا “عماد الفايد”، آخر عشيق لـ “ديانا”.

وتاريخ حياة البطلة هنا ليس مهمًا على الإطلاق، وإنما أردات الكاتبة، حسبما أرى، عرض وتشخيص مشكلات النساء عن طريق عرض مشاكل ومآس “ديانا”، أو ليس هدف كل امرأة حب نبيل لا تعتريه خيانة؟ ألا تريد كل امرأة أن تكون حرة فيما تقول وتفعل، وأن لا يتم وضعها في أقفاص، حتى لو كانت ذهبية مثل قفص “ديانا” الملكي؟ الجواب بالطبع بلى، وهذه مشكلات “ديانا” وبالتالي مشكلات كل النساء.

العالم المعروض هنا في هذه الرواية عالم غريب جدًا على الرجال، فهو عالم منظورًا إليه بعين أنثى، ليس هذا فقط، بل إنها أنثى مفرطة في رومانسيتها إلى حد السذاجة، وربما كانت هذه إحدى أسباب فشل “ديانا” في رهانها على الظفر بقلب زوجها “تشارلز” والانتصار على عشيقته “كاميلا”، إنه عالم امرأة ظلت ــ طيلة حياتها ــ تبحث عن الحب ولم تنعم به حتى بعدما وجدته، وكأن الوجود برمته وقف ضدها وضد حبها معًا!

لم تُفلح رومانسية “ديانا”، ولم تنتصر يومها على واقعية العالم ومنطقيته، فكانت “ديانا”، في معظم الأحيان، تتجاوز حدود المنطق وتتخطى المألوف، لا لشيء إلا لتلبية نداء قلبها، كان هذا غريبًا جدًا على “أميرة ويلز”، وبالأخص على الملكة “إليزابيث”؛ المرأة التي وقفت حياتها على خدمة العائلة الملكية.

تتابع “مريم حنا” سرد حياة بطلتها وهي تنتقل من فشل إلى فشل ومن وجع إلى وجع، فمن زوج يخونها وهي تعلم ذلك، بل وتعرف عشيقته، إلى وقوعها في حب رجل يختلف عنها في كل شيء، ثم يقرر التخلي عنها رغم حبه لها نظرًا لتهديدات العائلة المالكة، وأخيرًا إلى قصة حب ذات نهاية مروعة مع المصري عماد الفايد، إذ كانت النهاية موت الجميع في حادث سيارة، نظرًا لمطاردة سيارة أخرى لهم، وبهذا ختمت الكاتبة روايتها.

اضطرت الكاتبة إلى إنهاء الرواية بهذه النهاية، ليس لأن الآلية السردية أوجبت عليها ذلك، ولا لأنها كانت تقص علينا سيرة حياة شخص ما ولا يمكن التحريف فيها، وإنما لأن الرواية لن يكون لها معنى إذا كانت نهايتها غير ذلك، أو ليست إسم الرواية “اغتيال”؟! وقد اغتيلت “ديانا” ــ كما كل امرأة أخرى ــ معنويًا قبل أن تُغتال ماديًا.

الرابط المختصر :

close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

بواسطة
محمد علواني
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى