تحت العشرينمراحل حياة

{إنَّ أكرَمَكُم عِنْدَ اللهِ أتْقَاكُم}.. هكذا ينشأ المراهقون على محاربة التمييز العنصري

يعاني العالم اليوم من كارثة من الممكن أن تدمره بالكامل، وهو وباء فيروس كورونا المستجد، وعلى الرغم من تلك الأزمة فمازال البعض يمارسون العنصرية والكراهية والعنف تجاه الآخرين بمنتهى عدم الرحمة والإنسانية، ولا يدركون أنه إذا انتهى هذا العالم فسوف يفنون معه وسيظل عملهم وحده من يشفع لهم.

ويصادف يوم 29 يوليو من كل عام الاحتفال باليوم العالمي للتنوع الثقافي ومحاربة التمييز العنصري، الذي يعاني منه البعض في أغلب دول العالم، وتساهم هذه الذكرى في تعزيز ثقافة التنوع وقبول الآخر، بالإضافة إلى نبذ العنصرية والكراهية، والتعصب بجميع صوره، وأهمية احترام جميع الأجناس البشرية دون تمييز على أساس العرق أو اللون أو الدين، وتأكيد الحريات والحقوق المدنية لمختلف الفئات الثقافية في المجتمع.

محاربة التمييز العنصري

ونشاهد يوميًا العديد من المظاهر العدوانية في وسائل الإعلام والإنترنت؛ بسبب التمييز العنصري والكراهية بين الآخرين، وأكثر من يتأثر بذلك هم المراهقون الفئة الأكثر خطورة بين الفئات، والتي يجب أن تنشأ على الاحترام وقبول الآخر والكرامة والتساوي بين جميع البشر دون تمييز بين عرق وجنس وغيره، فيجب أن ينشأ المراهق على أن للجميع نفس الحقوق والحريات، وضرورة نبذ العنف بأشكاله.

في هذا الإطار، يجب على الآباء تعليم أبنائهم التنوع الثقافي لاحترام ثقافة الغير، فهو سنَّة طبيعية في البشر جاءت من أجل أن يتعارفوا ويتكاملوا في الأدوار والمسؤوليّات، وليس كما يفعل البعض من جعل هذا التنوع ضربًا من العنصريّة وغلبة فئة على أخرى، أو لاختيار عرق دون آخر، فليس في عرف الله من تفاضل سوى بالتّقوى {إنَّ أكرَمَكُم عِنْدَ اللهِ أتْقَاكُم}، والتقوى هنا تعني عدم تقبل أي نوع من مشاعر الاستعلاء والاستكبار والعنصريّة وقبول الآخر.

ولكن في ظل تلك الظروف واستمرار العنف والعنصرية ومشاهدة الأبناء لها نتساءل: ما مدى التأثير النفسي فيهم عند مشاهدة ذلك؟ وما دور الأسرة في تعليمهم كيفية مجابهة التمييز العنصري؟

في هذا السياق، أوضح الدكتور أحمد هلال؛ استشاري الطب النفسي، أنه لا بد من تربية الأولاد منذ نعومة أظفارهم على الحب، وعدم احتقار أي كائن وعدم التعالي أيضًا.

وأضاف: كان هناك منذ القدم تمييز عنصري ضد المرأة لا حدود له وصل حتى قتلها، ولكن مع التقدم والتعليم والتربية تغير كل شيء، وهنا نجد أنه من الضروري تعليم الابن المحبة والمودة، ودين الإسلام مليء بتوصية الإنسان بالمحبة والمودة والإحسان والبر والتقوى، حتى يكبر الابن منذ الصغر محبًا لمن حوله، بداية من الحيوانات والطيور وحتى أبناء آدم؛ حتى يكون إنسانًا سويًا عند الكبر.

وتابع: يجب أن أجعله يتعود على تناول كل الأطعمة، مثل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا قُدم له الطعام تناوله، ولا يميز بين طعام وآخر؛ حيث يجب تنشئة الطفل على حب كل شيء دون تفرقة أو تمييز.

وأشار إلى أنه في بعض الأحيان يقع الآباء في مشكلة وهو الحديث أمام الأبناء بدون قصد، فيقولون، على سبيل المثال، «هذا الطفل قصير لونه أسمر كثيرًا» فتكون هذه البداية للتمييز العنصري ضد اللون، كما نجد أن هناك العديد من الأفراد الذين يظنون أنهم أفضل من غيرهم ويوصلون تلك الفكرة لأبنائهم، على الرغم من أن ذلك يكون تمييزًا شديد العنصرية.

واستطرد “هلال”: يجب أجعل أبنائي يحبون الجميع من كل الأجناس؛ حيث قال الله سبحانه وتعالى «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير»، فكلنا أصلنا واحد لا نتميز عن أحد، وجعلناكم شعوبًا للتعارف من أجل المودة والمحبة، ورغم أن الكثيرين يفضلون ارتداء اللون الأسود في الملابس، ولكنهم يسخرون ذوي البشرة السمراء!

هل التربية أساس تعليم الأبناء محاربة التمييز العنصري؟

أكد الدكتور أحمد هلال أن التربية هي الأساس في كل القيم؛ ومنها محاربة التمييز العنصري، للنشأة في بيئة سوية محبة للجميع دون التفرقة بين لون وعرق.

كيف أجعل المراهقين رغم التطور التكنولوجي حولهم ومشاهدتهم للعنف ينشأون في بيئة سوية؟

قال هلال: لا يجب أن نغفل حقيقة أن الأبناء محاطون بأشياء كثيرة لها تأثير في تربيتهم، مثل”التلفزيون ووسائل الإعلام” وغيرها، كل تلك الأشياء تربي الطفل معك دون أن تلاحظ؛ لذلك فهذه هي مهمة الحكومات في مراقبة الموضوعات التي تؤدي للعنف والعنصرية ويشاهدها الأطفال.

دور التنوع الثقافي في تنشئة طفل غير عنصري

أشار استشاري الطب النفسي إلى أن التنوع الثقافي والحضاري ومعرفة تاريخ الحضارات المختلفة من الأشياء المهمة التي تربى الابن على الاطلاع والمعرفة بشكل أكثر، ما ينشئه طفلًا سويًا، كما يجب تربيته على أنه فرد مؤثر في المجتمع وله دور في تنميته؛ لذا فإنه لو عامل الجميع بشكل جيد سوف ينمو المجتمع بأسلوب أفضل.

وأكد أهمية القراءة وتشجيع الأبناء عليها؛ من خلال قراءة العديد من الكتب في مجالات متعددة وثقافات مختلفة، وليس فقط الاطلاع على ثقافة دولته، فأول ما نزل بالقرآن الكريم كان كلمة «اقرأ»، وآخر يوم في الوقوف أمام الله في الآخرة أيضًا “اقرأ كتابك وما فعلته في حياتك”.

وتابع: المملكة تؤدي دورها في الرقابة على أكمل وجه بشكل صارم، ولا يوجد غش، فهو إحدى وسائل التعالي والتكبر والتنمر على الآخرين لاستغلالهم؛ لذلك فالدولة تؤدي دورًا مهمًا في القضاء على مثل تلك الأشياء، للعيش في بيئة سوية.

نصائح للمراهقين لعدم التمييز العنصري

وحول تنشئة المراهقين على عدم التمييز العنصري والتنمر والتنوع الثقافي، نصح “هلال” باتباع تعاليم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تؤمنوا حتى تحابوا، ولا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، نجد أن التربية والتنشئة الصحيحة تكمن في هذه الجملة، فنحن نمتلك تراثًا يجعلنا شعوبًا غير متنمرة تحارب التمييز العنصري.

اقرأ أيضًا: للشباب.. 7 خطوات مهمة نحو مستقبل أفضل

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق