حوارات

أول محامية سعودية: العمل في مجال المحاماة حلم يلاحقني منذ الطفولة

امرأة شابة طموحة، بزغ في رأسها حلم؛ فقررت متابعته والسير في طريق تحقيقه حتى النهاية، حازت السبق في كثير من الأمور والمجالات، فهي ليست محامية فحسب، بل كاتبة أيضًا ومتطوعة في مجال حماية المرأة والطفل، إنها بيان زهران؛ أول محامية سعودية.. التقتها مجلة “الجوهرة“، وكان لنا معها الحوار التالي:

بداية حديثنا عنكِ وعن شخصيتك، ومن هي المحامية بيان محمود زهران؟

أنا مواطنة سعودية، تخرجت من جامعة الملك عبد العزيز بكالوريوس قانون، وحاصلة على الزمالة البريطانية للمستشارين القانونيين، ومدربة لعدد من البرامج القانونية في مجال القانون والعلوم الانسانية والحقوقية، كاتبة، ومحكَمة، دولية وصاحبة مجموعة بيان زهران للمحاماة والاستشارات القانونية والتوثيق.

مهنة “المحاماة” حلم يلاحقني منذ الطفولة

أخبرينا عن السبب الذي دفعكِ لاختيار العمل في مجال المحاماة؟

العمل في مجال المحاماة كان حلم يلاحقني منذ الطفولة، كنت دائمًا ما أتولى مسألة النقاش حول الحقوق منذ طفولتي، سواء داخل الأسرة أو في المدرسة، وكانت دائمًا ما تتردد على مسامعي جملة (ما عندنا محاميات)، وسبحان الله تحقق الحلم وبات حقيقة، وأصبحت أمارس المحاماة بالفعل.

أول مكتب محاماة على مستوى المملكة

أنت أول سعودية تفتح مكتبًا للمحاماة، حدثينا عن هذه التجربة، وكيف تمكنتِ من تحقيق هذا المكسب؟

نعم، وهذا ليس هذا بمكسب بقدر ما هو نتيجة لهدف وحلم كنت أسعى خلف تحقيقه لمدة طويلة من الزمن، فحينما كنت أدرس بالجامعة كان السؤال الأعظم والأكبر الذي يجول في ذهني حول ممارسة مهنة المحاماة فعليًا بعد التخرج، وكان الأمر غير واضح الملامح فلم يكن هناك أي محاميات مرخصات آنذاك، وبعد التخرج أُصبت أنا ومجموعة من الزميلات بإحباط نتيجة عدم السماح لنا بممارسة المهنة، ولكن سرعان ما ولد من رحم هذا الإحباط أمل جماعي، فاقترحت على مجموعة من زميلاتي أن نخاطب معالي وزير العدل لاسيما أنه ليس هناك ما يمنع، نظاميًا، من أن نمارس المهنة، إضافة إلى أن فتح باب القبول في الجامعات لدراسة القانون وإغلاق باب العمل أمام الخريجات أمر غير منطقي، ويشكل ارتفاع في نسبة البطالة.

وبالفعل تم إرسال الخطاب، وتمت دراسة الطلب والموافقة على أن تُمارس المرأة المهنة تحت مظلة نظام المحاماة مثلها مثل الرجل.

ثم تقدمت بطلب القبول والقيد في جدول المحامين الممارسين بعد أن أكملت جميع الشروط المنصوص عليها نظاميًا، واستلمت الرخصة، وافتتحت أول مكتب محاماة على مستوى المملكة ولله الحمد.

وهل كان في السعودية محاميات قبلك؟

قبل تاريخ 17-9-1434هـ لم يكن هناك أي محاميات مرخصات، وفِي هذا التاريخ تحديدًا حصلت أنا وثلاثة من زميلاتي على رخصة المحاماة.

المحاماة مهنة شاقة وتتطلب مجهودًا ذهنيًا كبيرًا، كيف تتعاملين مع ذلك؟

في الحقيقة كل المهن شاقة وتتطلب مجهودًا، لا أعتقد أن هناك عمل أو مهنة لا تتطلب مجهودًا، ولكن يختلف هذا المجهود بحسب طبيعة العمل وكيفية تنفيذه وإنجازه.

ولا شك أن مهنة المحاماة من المهن الشاقة، وتتطلب مجهود علمي وذهني، وقدرات خاصة يجب أن يتمتع بها المحامي، فالمجهود العلمي يكون بالبحث ودراسة ملف القضية دراسة وافية، وربطها بالقوانين ذات العلاقة بهذا الملف والسوابق القضائية، إضافة إلى تحليل المحامي أو المحامية للمركز القانوني الخاص بالموكل، وهذا يتطلب مجهودًا فكريًا وذهنيًا كبيرًا، ويختلف هذا المجهود بحسب اختلاف القضايا والوقائع الخاصة بها.

وبعد ذلك يمارس المحامي العمل الميداني بتقيد الدعوى الخاصة بموكله أمام المحاكم وتحريرها، وصياغة اللوائح والمذكرات القانونية والترافع أمام المحاكم، فمنذ اللحظة التي يوقع فيها المحامي أو المحامية عقدًا مع الموكل فهو مسؤول مسؤولية تامة عن حقوق هذا الموكل أمام الله عز وجل، وأمام مهنته التي يسعى من خلالها إلى إيصال الحقوق إلى أصحابها.

وفِي نفس الوقت هي من المهن الممتعة من وجهة نظري فهي ليست من المهن الجامدة التي تسير بوتيرة واحدة هذا من جانب ممارسة العمل، ومن جانب آخر ــ وهو الأهم والأسمى ــ أنها مهنة تمس حياة الإنسان بشكل مباشر، فكم هو شعور عظيم يسكن قلبي حينما أرى نظرة السعادة في عيون موكلاتي وموكليني بعد تسليمهم حكمًا لصالحهم، وكيف أن انتزاع هذا الحق يغير حياتهم للأفضل.

العاطفة وممارسة المحاماة

كيف يمكن لامرأة تعمل في مجال المحاماة أن تتحكم في عواطفها، وهل ترين أن عاطفة المرأة عائق لها في هذا المجال؟

العاطفة موجودة عند الجنسين فلا يوجد إنسان بلا عاطفة، وبالمناسبة هناك عاطفة إيجابية وعاطفة سلبية؛ فالتعاطف الإيجابي هو اليقين التام أن هذه القضية تحمل حقًا، وهذا يدفع المحامي أو المحامية إلى إيجاد حلول قانونية لانتزاع هذا الحق بكافة الطرق والوسائل الشرعية.

أما التعاطف السلبي، فهو الدخول في وضع نفسي سيّء نتيجة التعاطف السلبي وقد ينتج عنه تخبط، وعدم توازن في سير ملف القضية، وبالتالي قد يؤدي ذلك إلى فشل القضية بأكملها.

المجتمع السعودي داعمًا ومرحبًا بالمحاميات

كيف ينظر المجتمع السعودي للمحامية؟ حدثينا عن نظرة المجتمع لكِ؟

منذ اللحظة التي استلمت فيها رخصة المحاماة، والمجتمع السعودي كان داعمًا ومرحبًا بوجود المحاميات، ذلك اليوم تحديدًا من الأيام التي لا تنسى في حياتي

وتفاجئت بحجم الرسائل والتهاني التي وردتني في جميع وسائل التواصل الاجتماعي، وبالطبع، فالثقة التي تكتسبها المحامية تزيد يومًا بعد يوم كلما أثبتت جدارتها في العمل القانوني والمهني.

ما هي أكثر الفئات ترددًا على مكتبكِ من الموكلين، النساء أم الرجال؟

النساء هم أكثر الفئات ترددًا على مكتبي، وأكثر القضايا التي أتولاها تتعلق بالنساء.

ما هي شروط الحصول على رخصة في نظام المحاماة؟ وهل الشروط واحدة للرجال والنساء؟

نصت الماد الثالثة من نظام المحاماة على الشروط المطلوب توفرها للتقديم على مهنة المحاماة؛ والتي تتضمن: حصول المتقدم على شهادة بكالوريوس في القانون أو الشريعة، وخبرة ثلاث سنوات في الحقل القانوني، وتنخفض المدة لسنة في حال حمل المتقدم شهادة الماجستير في القانون، ويُعفى من شرط الخبرة في حال حصوله على درجة الدكتوراه.
ويطبق ما جاء في نص هذه المادة من شروط على الرجال والنساء على حد سواء.

حقوق المرأة

وما هو مستوى الوعي القانوني لدى المرأة السعودية؟

لاشك في أن معرفة المرأة حقوقها أهم الخطوات لحمايتها من أي اعتداءات، كونها المسؤولة الأولى عن حماية نفسها، ويمكننا بشكل عام أن نشير إلى ثلاثة أنواع من النساء في مسألة إدراكهن للحقوق: نساء يدركن واجباتهن فقط من خلال الأسرة، التي تعتمد في تربيتها الفتاة على معرفة واجباتها من دون حقوقها، فتظل تعطي من غير أن تأخذ لجهلها بحقوقها حتى تشعر بالظلم في وقت ما، ونساء متطرفات في مسألة حقوقهن، ولا يلتفتن إلى واجباتهن، وربما تستمد تلك الحقوق من مصادر غير معتمدة، وبالطبع هذا أمر خطير جدًا في ما يخص إدراكها غير الصحيح.

أما النوع الثالث يتمثل في المرأة المتزنة، التي تعرف حقوقها وواجباتها، وتستطيع أن توازن بين تلك الحقوق والواجبات، وهو النوع الإيجابي، الذي أتمنى أن يكون هو الأكثر انتشارًا بين النساء، ولا شك أن المرأة المظلومة متى ما قررت اللجوء إلى القضاء لانتزاع حقوقها ستحصل عليها، “فلا يضيع حق وراؤه مطالب”، وهذه ليست مجرد عبارة، ولكنها حقيقة أتلمسها كل يوم في مجال مهنتي.

المرأة السعودية نموذج مشرَف

كيف تنظرين إلى مستقبل المرأة السعودية بشكل عام وأوضاعها القانونية؟

المرأة السعودية كانت ومازالت نموذج مشرف للمرأة العربية خاصة في ظل دعم وتمكين حكومتنا الرشيدة، وتنميتها للمشاركة بفعالية في عملية صنع القرار.

أما عن قضايا المرأة وأوضاعها الحقوقية، يمكننا المقارنة كيف كانت قبل خمسة أعوام، وكيف أصبحت في الوقت الحالي؟
حين أرجع بذاكرتي إلى الوراء أرى اختلافًا جذريًا، إذ كان أول ترافع لي بعد حصولي على الرخصة عام 2013، حينها لم تكن المحاكم مخصصة بشكل كامل، فما تم تحقيقه من إنجازات في مصلحة المرأة ليس بالهيّن، مثل: تخصيص محاكم للأحوال الشخصية، وصدور قرار مجلس القضاء الأعلى بأحقية الأم الحاضنة بمراجعة الدوائر الحكومية كافة، والمدارس، والبنوك، وإصدار بطاقة عائلة باسمها لها ولأبنائها من الأحوال المدنية، كما تضمنت القرارات سرعة البت في قضايا الزيارة، وإذن السفر واعتبارهما من القضايا المستعجلة.

ومن المنجزات الجديدة، كذلك، أنه أصبح تنفيذ الأحكام أكثر سرعة، متضمنة عقوبات للمماطلين في التنفيذ، إضافة إلى أن التعامل مع المرأة تحسن بشكل ملحوظ فيما يتعلق بإرشادها بحقوقها، ونحو ذلك، كما أن وجودها أصبح واضحًا سواء كانت أصالة عن نفسها، أم وكيلة أو محامية.

حماية المرأة والطفل من العنف

هل لديكِ أية أنشطة أخرى تقومين بها غير المحاماة؟

نعم أنا كاتبة في المجال القانوني والاجتماعي، ولدي كتاب بعنوان: “مهارات التأهيل المهني في مهنة المحاماة”، كما أنني مدربة في تنمية المهارات القانونية، ومتطوعة في مجال حماية المرأة والطفل من العنف.

المرأة السعودية على قدر كاف لتحمل المسؤولية

ماذا تقولين للمرأة السعودية مع قرب الاحتفال باليوم الوطني؟

أستطيع القول جازمة، إن المرأة السعودية هي محور هام لتنمية عجلة التقدم في كافة المجالات بهذا الوطن الغالي.

لذلك المرأة السعودية تحمل على عاتقها دومًا المشاركة في الإنجازات والتقدم والتنمية والارتقاء للأفضل، وهي على قدر كاف لتحمل هذه المسؤولية.

افتخر بأنني سعودية، وافتخر ببنات وطني.

بواسطة
محمد علواني
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق