يشكل الشاعر الراحل محمد عواض الثبيتي (1952 – 2011م)، الملقب بـ “سيد البيد”، علامة فارقة وقامة سامقة في مشهد الشعر العربي الحديث عامة، والشعر السعودي الحداثي خاصة. استطاع عبر تجربة شعرية فريدة أن يمزج بين أصالة الصحراء وثراء اللغة العربية، وبين التجديد البنائي والتعبير السريالي الممتلئ بالرمزية والجمال، متجاوزاً أطر القافية والوزن التقليدي ليرسم تضاريس جديدة للشعر الفصيح.
البدايات والمسيرة المهنية
ولد الثبيتي عام 1952م في إحدى قرى بلاد بني سعد جنوب مدينة الطائف بالمملكة العربية السعودية. حيث نَشَأَ واستنشق عبق البيئة الجبلية والصحراوية في طفولته المبكرة. انتقل بعد ذلك إلى العاصمة المقدسة مكة المكرمة لنيل تعليمه العام، وحصل على درجة البكالوريوس في العلوم الاجتماعية من كلية المعلمين.
بدأ رحلته العملية في ميدان التربية والتعليم معلمًا في منطقة جازان عام 1972م، ثم عاد إلى مكة المكرمة عام 1975م لِيواصِل سلك التعليم حتى عام 1984م. انتقل بعدها للعمل الإداري في إدارة التعليم بقسم الإحصاء، وتولى رئاسته عام 1995م حتى تقاعده عام 2006م. ليتفرغ بعدها للعمل والثقافة في المكتبة العامة بمكة المكرمة.

الإرث الشعري وأبرز النوافل الأدبية
خلف الثبيتي دواوين شعرية تركت بصمة عميقة في الوجدان الأدبي العربي، تميزت بلغة مكثفة وصور مبتكرة؛ ومن أبرز إصداراته:
- عاشقة الزمن الوردي
- تهجيت حلمًا.. تهجيت وهمًا
- بوابة الريح
- التضاريس
- موقف الرمال
وتقديرًا لمكانته الأدبية ورصيده الإبداعي، أصدر النادي الأدبي بحائل أعماله الكاملة في مجلد واحد يحوي كامل إنتاجه الشعري، مصحوبًا بديوان صوتي مسجل بنبرة صوته الاستثنائية.

التكريم والجوائز الأدبية
توجت مسيرة الثبيتي بالعديد من الجوائز المرموقة التي كرست حضوره كأحد أهم شعراء عصره، وكان منها:
- جائزة مكتب رعاية الشباب بمكة (1397هـ): عن قصيدته “من وحي العاشر من رمضان”.
- جائزة نادي جدة الثقافي (1991م): عن ديوانه الشهير “التضاريس”.
- جائزة مؤسسة البابطين (2000م): كأفضل قصيدة عن “موقف الرمال.. موقف الجناس”.
- لقب “شاعر عكاظ” (2007م): في المهرجان الأول لسوق عكاظ، متوجًا تاريخه الحافل.
الرحيل الأخير
في مارس 2009م، وبعد عودته من مشاركة ثقافية في اليمن، تعرض الثبيتي لأزمة قلبية حادة ألمّت به وتسببت في معاناته المرضية الطويلة، حتى فارق الحياة يوم الجمعة 10 صفر 1432هـ (14 يناير 2011م). دفن في مقبرة المعلاة بمكة المكرمة بعد الصلاة عليه في الحرم المكي الشريف. تاركًا خلفه إرثًا أسطوريًا يتردد صداه مع كل هبة للريح على رمال الصحراء.


















