قد تظن أن أسرع طريق إلى قلب الطفل يمر عبر لعبة جديدة، أو هدية ينتظرها بشغف، أو مبلغ صغير يمنح له بين حين وآخر. وبما أن السنوات تفعل شيئًا غريبًا بالأشياء؛ فاللعبة التي كانت مصدر سعادة قد تنسى، والمال ينفق، بينما تبقى في الذاكرة لحظة بسيطة جد جلس ليسمع، أو جدة تذكرت تفصيلًا صغيرًا من حياة حفيدها.
فالعلاقة بين الأجداد والأحفاد لا تقاس دائمًا بما يقدم للطفل. بل بما يشعر به في هذه العلاقة؛ هل هناك من يسمعه؟ هل يهتم بما يقوله؟ وهل يشعر فعلًا أن وجوده مهم؟
اللعبة الجديدة تفرحهم لكن الجلسة تبقى
قد تثير هدية جديدة حماس الطفل لساعات أو أيام، لكنها سرعان ما تصبح جزءًا من عالمه المليء بالألعاب والأشياء. في المقابل، قد تكون جلسة قصيرة مع الجد أكثر رسوخًا في الذاكرة. حديث عن المدرسة، سؤال عن أصدقائه، نقاش حول لعبة يحبها، أو حتى الاستماع إلى قصة طويلة يعرف الجد أنها بسيطة. لكنها بالنسبة إلى حفيده مهمة جدًا.هذه اللحظات العادية قد تتحول مع مرور السنوات إلى ذكريات استثنائية.
حين يقول له الجد من دون كلمات أنت مهم
في علم النفس، يستخدم مفهوم الشعور بالأهمية (Mattering) لوصف إحساس الإنسان بأن وجوده له قيمة لدى شخص آخر. وبالنسبة إلى الطفل، لا يحتاج هذا الشعور إلى مواقف كبيرة. أحيانًا يكفي أن يتذكر الجد اسم صديقه، أو يسأله عن الاختبار الذي أخبره عنه الأسبوع الماضي، أو ينتبه إلى أنه يبدو حزينًا اليوم. تفاصيل صغيرة، لكنها تحمل رسالة كبيرة: أنا أراك.. وأستمع إليك.. وما تقوله يهمني.

الحضور له حكاية أخرى
تناولت دراسات بحثية مئات العائلات، وكشفت عن اختلاف بين الدعم العاطفي والدعم المالي الذي يقدمه الأجداد. فقد ارتبط الاهتمام العاطفي بمستويات أعلى من السلوك الاجتماعي الإيجابي لدى الأطفال. بينما ظهرت فوائد الدعم المالي بصورة أكثر تحديدًا، من بينها المساعدة في تحسين الارتباط بالدراسة لدى بعض الأطفال في الأسر ذات الوالد الواحد. وبمعنى آخر، لا يبدو أن دور الجد أو الجدة ينتهي عند تقديم المساعدة المادية. فالحضور العاطفي قد يكون له أثر مختلف تمامًا في حياة الطفل.
وجود الجد قد يصنع فرقًا حقيقيًا
ارتبطت زيادة مشاركة الأجداد في حياة أحفادهم بانخفاض بعض المشكلات العاطفية وارتفاع السلوكيات الإيجابية. وكان هذا الارتباط أكثر وضوحًا لدى الأطفال الذين يعيشون في أسر ذات والد واحد أو أسر مركبة.
وهنا تظهر قيمة وجود شخص بالغ إضافي في حياة الطفل. شخص لديه الوقت للاستماع، والقدرة على الاحتواء. والاستعداد لأن يكون حاضرًا عندما يحتاجه الحفيد.
لا يحتاج الحفيد إلى جدٍّ كثير الإنفاق
ليس المطلوب أن يصل الجد في كل زيارة محملًا بالهدايا، أو أن يحاول منافسة الآخرين فيما يقدمه للحفيد. ربما يكون ما يحتاجه الطفل أبسط بكثير وقت حقيقي بلا استعجال. نزهة قصيرة، لعبة مشتركة، حديث قبل النوم، سؤال عن أصدقائه. أو حتى كوب عصير تتخلله حكايات لا تنتهي فالطفل لا يبحث دائمًا عمن يشتري له الأشياء. بل عمن يمنحه إحساسًا بأنه يستحق أن يسمع.
ذكريات صغيرة تعيش طويلًا
مع مرور الوقت، تتغير اهتمامات الأطفال ويكبرون، وتختفي ألعاب كثيرة من حياتهم.بعض التفاصيل تبقى بصورة يصعب تفسيرها. قد يتذكر شخص بالغ حتى اليوم الطريقة التي كان جده يستمع بها إليه. أو المكان الذي كانت جدته تجلس فيه، أو سؤالًا كانت تكرره عليه في كل زيارة.
وربما لهذا السبب، فإن أجمل ما يمكن أن يتركه الجد أو الجدة في ذاكرة حفيدهما ليس صندوقًا من الهدايا. وإنما ذكرى الشعور بأنه كان محبوبًا، مسموعا. ومهمًا فالمال ينفق، والألعاب تنسى، أما الاهتمام الحقيقي فقد يكبر مع الطفل.























